الاقتصاد الكومينالي ضدّ الرأسمالية أهمية الاقتصاد التشاركي والتضامني كأساس لمجتمع خالٍ من الاستغلال
إسماعيل خالد
مقدمة
إشكالية البحث
أهمية البحث
أهداف البحث
مصطلحات البحث
الفصل الأول: الحداثة الرأسمالية والأدوات التي تعتمد عليها
أولاً: الرأسمالية والتراكم والربح الأعظمي والفردانية
ثانياً: الاستغلال الطبقي والهيمنة على الموارد
ثالثاً: نقد الحداثة الرأسمالية من منظورات: ماركسية، بيئية، نسوية، كومينالية
رابعاً: كيف تعمّق الرأسمالية اللامساواة والاغتراب
الفصل الثاني: الاقتصاد الكومينالي التضامني ـ المفهوم والأهداف
أولاً: تعريف الاقتصاد الكومينالي
ثانياً: الفروقات بين الاقتصاد الكومينالي والاقتصاد الاشتراكي الكلاسيكي
ثالثاً: العلاقة مع مفاهيم الديمقراطية الجذرية والإيكولوجيا الاجتماعية
الفصل الثالث: الاقتصاد التشاركي والاقتصاد التضامني كأساس للتحوّل
أولاً: الاقتصاد التشاركي: مفهومه وأشكاله (التعاونيات، المشاريع المجتمعية، الإنتاج التشاركي)
ثانياً: دوره في إعادة توزيع الثروة والسلطة
ثالثاً: الاقتصاد التضامني: مبادئه (التكافل، العدالة، الاستدامة)، كيف يتجاوز منطق السوق والربح
رابعاً: التكامل بين الاقتصاد التشاركي والتضامني في النموذج الكومينالي، والبنية المؤسسية والمجتمعية للاقتصاد البديل، وعلاقة هذا النموذج بالديمقراطية القاعدية
الفصل الرابع: نموذج الاقتصاد الكومينالي
أولاً: كيف يمكن تعميم النموذج الكومينالي؟
ثانياً: ضرورة إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والاقتصاد
ثالثاً: شروط نجاح الاقتصاد الكومينالي
الخاتمة والتوصيات
قائمة المراجع
المقدمة
لقد شهد العالم في القرون الأخيرة هيمنة النموذج الرأسمالي كنظام اقتصادي مهيمن، قائم على التراكم، الربح، وتوسيع السوق على حساب المجتمعات والطبيعة.
ومع كل مرحلة من مراحل تطوره، عمّق هذا النظام علاقات الاستغلال، ووسّع من نطاق اللامساواة، وكرّس أشكالاً متعددة من التبعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
إن جميع تلك المقاربات الاقتصادية الرأسمالية ومنذ ظهور المدرسة الميركانتيلية في بداية القرن السادس عشر ولغاية ظهور النقديين والليبراليين الجدد في نهاية القرن العشرين، لم ترتقِ إلى مستوى تقديم الحلول الجذرية لتحقيق عدالة التوزيع في الموارد المحدودة بين مختلف فئات المجتمع, ولا يعود السبب في ذلك إلى عجز الفكر البشري عن تقديم الحلول الواقعية والسليمة للقضايا المتعلقة بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية، وإنما يعود إلى الخلفية الاستغلالية للأفكار المطروحة في ظل سطوة النظام الرأسمالي منذ تأسيسه، والتي تدعو إلى تبرير تشكيل الطبقات الاجتماعية استناداً إلى الفرز المادي.
لكن في المقابل، برزت نماذج بديلة حاولت أن تضع الإنسان والمجتمع والطبيعة في قلب العملية الاقتصادية، وكان من أبرزها نموذج الاقتصاد الكومينالي.
الاقتصاد الكومينالي ليس مجرد بديل تقني أو إصلاحي، بل هو مشروع تحرري شامل، يسعى لإعادة تنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية على أساس المجتمع، التشاركية، التضامن، والديمقراطية الجذرية. ويأتي هذا النموذج في صلب الطروحات التي تدعو إلى تجاوز الدولة القومية والرأسمالية، نحو بناء مجتمعات لا هرمية، تدار من القاعدة، وتُنتج من أجل تلبية الحاجات لا من أجل الربح.
إشكالية البحث:
اذا كانت المجتمعات الشرقية تعاني من الممارسات الحداثية للرأسمالية، فكيف يمكن للاقتصاد الكومينالي التضامني أن يقدم حلولاً بديلة للتخلص من تلك الممارسات الحداثية الرأسمالية ؟
كيف يمكن للاقتصاد الكومينالي – القائم على التشارك والتضامن – أن يشكّل بديلاً واقعياً للرأسمالية كنظام استغلال؟ وما هي شروط وإمكانيات تطبيقه في السياقات المحلية خاصة في الشرق الأوسط ؟
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث من الحاجة الملحّة لإعادة التفكير في أسس النظام الاقتصادي القائم، وتقديم رؤية بديلة أكثر عدالة واستدامة وإنسانية. كما يكتسب الموضوع راهنيته من واقع الأزمات المتفاقمة التي تولدها الرأسمالية اليوم، من فقر، بطالة، نزوح، أزمات مناخية، وانهيارات اجتماعية.
أهداف البحث:
تحليل الأسس النظرية للاقتصاد الكومينالي كنموذج مناهض للرأسمالية.
توضيح دور الاقتصاد التشاركي والتضامني في بناء مجتمع خالٍ من الاستغلال.
دراسة تطبيقات هذا النموذج في السياق العملي، مع التركيز على تجربة شمال وشرق سوريا.
إبراز التحديات التي تواجه هذا النموذج وآفاق تعميمه في أماكن أخرى.
مصطلحات البحث:
الرأسمالية:
تعمل الرأسمالية على فصل الإنسان عن أدوات إنتاجه، وتحويل العمل إلى سلعة، وإخضاع المجتمعات لآليات السوق. ويتجلى هذا الاستغلال في صور متعددة: من التفاوت الطبقي، إلى التهميش الاجتماعي، إلى التدمير البيئي، إلى تكريس التبعية الاقتصادية للجنوب العالمي.
الاقتصاد الكومينالي:
هو جزء من مشروع تحرري أوسع يُعرف بـ “الكونفدرالية الديمقراطية” أو “الديمقراطية القاعدية”. يقوم هذا الاقتصاد على مبدأ الإدارة المجتمعية للموارد، ورفض التملك الخاص على نطاق واسع، واعتماد التعاونيات، الجمعيات المجتمعية، والتشاركية الإنتاجية كأدوات لبناء اقتصاد من أجل الحياة، لا من أجل الربح.
الفصل الأول: الحداثة الرأسمالية وأدواتها, تحقيق الاستغلال
أولاً: الرأسمالية والتراكم والربح الأعظمي والفردانية
تُعدّ الرأسمالية أحد أكثر الأنظمة الاقتصادية تأثيرًا في التاريخ الحديث، وقد تأسست على مبادئ التملك الخاص لوسائل الإنتاج، والربح، والتراكم، والتنافس الحر. لكن هذه المبادئ، التي رُوّج لها بوصفها محرّكًا للتقدم والحرية، كانت على الدوام مرتبطة بإنتاج علاقات لا مساواة جوهرية، حيث تقوم الطبقات المالكة باستغلال العمل البشري والموارد الطبيعية لتحقيق أرباحها.
يقول المفكر الأممي عبد الله أوجلان في وصفه للرأسمالية:
“فالرأسماليةُ ضمن خصوصياتِها (واحديتِها) أيضاً تَسلكُ مساراً تدميرياً أكثرَ تطرُّفاً في المجتمعِ الشرقِ أوسطيّ. ومبادرتُها في غزوِ المنطقةِ كنظام، إنما تتبدى في مناهضتِها للمجتمعِ والاقتصادِ في هيئةِ استعمارِ المراكزِ الأساسيةِ والمتروبولاتِ والبلدان. فهي مُرغَمةٌ على إنشاءِ ذاتِها والسيرِ بنحوٍ مخططٍ ومدروسٍ أكثر بكثير، نظراً لنقلِ مدنيةِ الهيمنةِ من الشرقِ الأوسطِ منذ الحروبِ الصليبية. إنها منساقةٌ وراءَ الأرباحِ الاحتكاريةِ المُفرطة. لذا، فهي تتوجهُ صوبَ المواردِ التي تَرفعُ الربحِ إلى أقصاه، وتُرَكِّزُ على الأصولِ والأساليب، وليس على حاجاتِ المجتمعِ”.
لقد حاول البعض من الاقتصاديين تحقيق ربط قوي بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي، من خلال دراسة علاقات الارتباط بين الأفعال الاقتصادية والنتائج السياسية والاجتماعية لتلك الأفعال، كما فعل الاقتصادي الفرنسي “فرانسوا دي مونكريتيان”، الذي أكد في كتابه “الاقتصاد السياسي” مسؤولية متّخذي القرارات الاقتصادية عن جوانب الفشل السياسي والاجتماعي.
ولما كان هذا الأمر غير محبذ بالنسبة للفئات الاستغلالية من المجتمع، فقد تمت محاربة التوجهات الفكرية التي تسير في فلك وجود العلاقة بين الاقتصاد والسياسة, ونشطت المدارس الاقتصادية البحتة في تشجيع التوجهات الفكرية القائمة على تبرير السلوك الاقتصادي من النتائج الكارثية التي تظهر سياسياً واجتماعياً، وتم استناداً إلى ذلك إلغاء مفهوم الاقتصاد السياسي وتعويضه بالاقتصاد في إشارة من الرأسماليين إلى كون هذا العلم هو علم تحقيق الثروة والغناء المادي لأصحاب المصالح، دون أن يكون لذلك تأثير على الجوانب الاجتماعية، وإلقاء مسؤولية الفقر والتقهقر الاجتماعي في المجتمعات الرأسمالية عن عاتق الرأسماليين.
المنظومة الرأسمالية استطاعت منذ ولادتها الترويج لنفسها، والبحث عن الآليات التي تساعدها على الاستمرار والاستقرار، إلا أنها لم تستطع أن تنجو بنفسها من الأزمات الدورية الملازمة لها نتيجة إطلاق العنان لقوى السوق وتركها غير منضبطة. وعوضاً عن إجراء الدراسات والتحليلات الجذرية التي تؤدي إلى تقويض دور السوق وكبح جماحها وفضح دورها في الأزمات الاجتماعية، كالفقر والبطالة، تسعى هذه المنظومة إلى تطوير دور السوق لإشباع نهم الرأسماليين وطموحاتهم المادية التي تتجاوز كل حدود المنطق.
وما أفكار المدرسة الليبرالية الجديدة إلا نسخة جديدة ورديئة من أفكار المدرسة الكلاسيكية، حيث إنها تدعو إلى تطبيق مبدأ الحرية الاقتصادية, وهي لا تعني في ظروفنا العالمية الراهنة سوى انقلاب عسكري لقوى السوق على السياسيين والاجتماعيين، والترسيخ لمبدأ دكتاتورية الأسواق، هذه الدكتاتورية التي تجاوزت حدود الدول، وتمكنت من مراقبة سلوك الحكومات وتهذيبها وفقاً لمفهومها. لذلك ظهر إلى جانب مفهوم السوق والقوى المنظمة له، مفهوم جديد يخصّ الدول التي تمتنع عن تسريب هذه الدكتاتوريات إليها، وهو مفهوم الدول المارقة والداعمة للإرهاب وغيرها، حتى وإن كان هذا الأمر صحيحاً، فإن ذلك لا يبرر قطعاً فتح الأبواب على مصراعيه لدكتاتورية الأسواق.
ثانياً: الاستغلال الطبقي والهيمنة على الموارد:
منذ نشأتها، واجهت الرأسمالية موجات من النقد، من أبرزها النقد الماركسي الذي ركّز على الاستغلال الطبقي الناتج عن فائض القيمة، ودور الدولة كأداة لحماية مصالح الطبقة البرجوازية. كما تطورت نقديات بيئية حذّرت من البنية التدميرية للرأسمالية تجاه الطبيعة، ونقديات نسوية أبرزت دور النظام الرأسمالي في استغلال عمل المرأة وإعادة إنتاج الأبوية.
يعتمد النظام العالمي الجديد على الليبرالية أي حرية الفرد كأساس فكري لهذا النظام، والاعتماد على السوق والديمقراطيّة والحرّيّة والمساواة، لكنّ المؤرخَ فرناند بروديل يُكَذِّب ويُفَنِّد كلياً وجلياً تلك المزاعم، من خلال ملاحظاته الواسعةِ النطاق ومقارناته الدقيقةِ في بحثه المُعَنوَنِ باسمِ “المدنية المادية” (إنه مؤلَّفٌ رائعٌ ومدهشٌ في ثلاثةِ مجلدات، أَنفَقَ فيه جهوداً أَخَذَت منه ثلاثين سنةً بِحالِها).
الادعاءُ الأولُ الذي يطرحه بروديل في مؤلَّفه ذاك، هو أنّ الرأسماليةَ ضد السوق.
والادعاءُ الثاني هو ارتباطُ الرأسمالية بالقوةِ والسلطةِ حتى النخاع.
والثالثُ هو أنها تعني الاحتكارَ الدائمَ منذ البداية، قبلَ وبعدَ عصرِ الصناعة.
والرابعُ هو أنها فُرِضَت على الوسط بالاحتكارات (بالنهب والسلب) المفروضةِ من الخارج والأعلى، وليس بالمنافسةِ المنبثقةِ من الداخل والأسفل. تلك هي المَحاورُ الأساسيةُ التي يَنُصُّ عليها الكتاب.
يتابع المفكّر أوجلان في صدد الإطار الفكري للرأسماليّة: “لطالما يجري إبرازُ الليبراليةِ والفردية كمحورٍ أيديولوجيٍّ أساسي في الرأسمالية. ولكني أستطيع التأكيدَ على أنه ما من نظام بلغَ القوة التي تتميزُ بها الهيمنة الأيديولوجية للرأسمالية بخصوصِ أسْرِ الفرد واستعباده”.
لا يمكن أن نفسّر الرأسماليّة إلّا على أنّها نظام سياسيّ أيديولوجيّ، وإن كانت تحارب الأيديولوجيّات، ففكرة نهاية الأيديولوجيات هي بحدّ ذاتها أيديولوجيّة لا محالة. فكلّ هذه الأزمات في العالم هي من صنيعة الاحتكارات المالية، فالكرة الأرضية مهدّدة، من خلال التلوّث البيئي، والتلوث الالكتروني، والقنابل النووية، والفوضى، ووصول رؤساء غير طبيعيين إلى سدّة الحكم، والفارق الفظيع ما بين طبقتَي التجّار والفقراء، والهوّة تزداد يوماً بعد يوم.
والمشكلة في الوضعية التي فسّرت المجتمع بقوانين المادّة، فالمجتمع ذو طبيعة ثانية تختلف مقاييسها عن مقاييس العلوم الوضعيّة، ولا يمكن فهم المجتمعات بنظرية نيوتن، أو بالعلم وحده، فيجب أن تدرك المجتمعات من خلال الميثولوجيا والدين والفلسفة معًا، فالمجتمع بكافة بناه الذهنية والمؤسساتية، وبما فيها الاقتصادية أيضاً، يختلف نوعياً وجوهرياً عن التعاريف التي صاغتها بحقّه العلوم المسماة بالوضعية.
ثالثاً: نقد الحداثة الرأسمالية من منظورات: ماركسية، بيئية، نسوية، كومينالية:
لقد سعى “كارل ماركس” إلى تحليل النظام الرأسمالي على مرّ حياته, وقد ألقى الضوء وبشمولية على الطابع الاستعماري وسياساته السلبية وخاصة من جانب نهبه للجهد والقيمة.
بدون شك من الخطأ تناوله كاقتصادي عادي, إنه عالم إيديولوجي وأمل الكادحين في العالم في عصره. لدى تحليل التنافس الحر ونهب فائض الإنتاج وكافة الممارسات الاستعمارية الأخرى في ذات النظام الرأسمالي، فإنه وضع في نفس الوقت بديل هذا النظام الذي لا يمكنه الاستمرار.
لقد هدف إلى بناء نظام اشتراكي لأنه وجده وآمن به كضمان للحرية والمساواة والديمقراطية لدى ندائه بشعار “يا عمال العالم اتحدوا”. كما حضر مانيفستو هذا النظام البديل بأخطائها ونواقصها. ولكن حتى وإن نجح في نشر جميع أفكاره بخصوص الاستعمار الاقتصادي في جميع أطراف العالم، لكنه لم يعق النظام الرأسمالي الذي كان يعيش في أكثر مراحله وحشية.
الرأسمالية والهيمنة على الطبيعة:
الحداثة الرأسمالية منذ بداياتها، قامت على فصل الإنسان عن الطبيعة وتعاملت معها كمورد يمكن استغلاله بلا حدود. من منظور بيئي، هذا أدى إلى:
استنزاف الموارد الطبيعية، وتدمير الأنظمة البيئية المحلية، وتعزيز أنماط إنتاج واستهلاك غير مستدامة، وتغييب المعرفة التقليدية البيئية للمجتمعات الأصلية والمحلية.
النظام الأبوي واستغلال المرأة والطبيعة:
من منظور نسوي بيئي (Ecofeminism) ، تُرى العلاقة بين استغلال النساء واستغلال الطبيعة على أنها مترابطة بحيث يُنظر إلى الطبيعة والنساء كـ “آخر” يجب إخضاعه للسيطرة.
النظام الأبوي الرأسمالي يستخدم أجساد النساء كأدوات إنتاج (العمل الإنجابي) دون اعتراف اقتصادي أو اجتماعي.
تم تهميش العمل الرعائي، الزراعي، والمنزلي الذي تقوم به النساء، رغم كونه جوهرياً لاستمرار الحياة.
الحداثة ضد المجتمعات الكومينالية (المشاعية):
الحداثة الرأسمالية تفترض أن “التقدم” يتحقق فقط عبر السوق والدولة القومية من منظور كومينالي (مشاعي)، هذا يعني تدمير البُنى الاجتماعية الأفقية والمجتمعات ذاتية التنظيم، بالإضافة إلى الاستيلاء على الأراضي المشاعية (Commons) لصالح خصخصة رأس المال.
لقد ساهمت الرأسمالية الحداثية في تفكيك الروابط الاجتماعية والتشاركية التي كانت سائدة في المجتمعات الريفية أو الأصلية.
وهنا تطرح النسوية البيئية والكومينالية كطريق ونهج للتحرر, وهي تجمع المنظور البيئي – النسوي-الكومينالي في طرح بديل جذري ، لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطبيعة على أسس الاحترام والتكامل والاعتراف بقيمة العمل غير المدفوع الذي تؤديه المرأة والمجتمعات, وكذلك دعم الإدارات الذاتية المحلية، والممارسات التشاركية، والزراعة المستدامة لمقاومة أنماط التنمية النيوليبرالية وخلق نماذج تعاونية تشاركية تقودها النساء والمجتمعات المحلية.
رابعاً: كيف تعمق الرأسمالية اللامساواة والاغتراب:
الحقيقة أن النظام الرأسمالي طور عملية الإنتاج، وحقق بناء على ذلك معدلات نمو مرتفعة وخاصةً في السنوات الأخيرة، إلا أنه لم يستطع بموازاة ذلك ترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية، وتطوير مفهوم الديمقراطية ليتجاوز الأطر الضيقة المرسومة له في مراكز القرار الرأسمالية، حيث إن الديمقراطية المزعومة هي ديمقراطية ناقصة تحتكم إلى إرادة السوق والطبقات الاستغلالية في المجتمع الرأسمالي.
وجدير بالذكر أن الحداثة الرأسمالية الغربية تسير في نهج زيادة الاستغلال وتوسيع دائرتها باتجاه مختلف أصقاع الأرض بأساليب أكثر تطوراً. والعولمة بمختلف تجلياتها تمهّد الأرضية الصلبة للاستغلال العالمي من خلال الاستفادة من منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية، التي يفترض أنها تساعد في عملية بناء المجتمعات والإيكولوجيا وتطورهما نحو حالات راقية لا استغلالية، وتقضي على الفقر وتدهور البيئة في جميع المجتمعات.
لقد تعددت الأطروحات الساعية إلى إنقاذ البشرية من هول الاستغلال في مرحلة العولمة, وحدث نمو في التجمعات المناهضة للعولمة والدوائر الاستغلالية المتطورة، إلا أنه لم تتمكن تلك الأطروحات من تقديم بدائل حقيقية تساهم في إحباط النشاط الاستغلالي على الصعيد العالمي.
فعلاقةُ الرأسماليةِ بالسوق كما يقول المفكر عبد الله أوجلان لا يُمكن إلا أنْ تَكُونَ نظامَ لعبةٍ وحشيةٍ مُهَوِّلةٍ لا تتوانى عن لَعِبِ شتى أنواعِ الطيش الجنوني، بدءاً مِن الاستيلاء على ربح الاحتكار بألاعيبِ الأسعار، وابتكارِ الحروب والأزمات في سبيل ذلك إنْ تَطَلَّبَ الأمر، وإخراج الاقتصاد برمته من كونه نشاطاً يُلَبّي الحاجات الضرورية، وجَعله ميادين تَدُرُّ الربح الأكثر (قانون الربح الأعظمي). نَقول إنها لعبة. أي، لعبةٌ باعتبارها نمطَ ممارسةٍ وهجومٍ واعتداءٍ مُعادٍ للحياة لدرجةِ انتزاعِه المجتمعَ البشريَّ من أسبابِ وجودِه الأساسية.
ويقول أيضاً إن كلُّ احتكاراتِ المدنية عموماً، والاحتكاراتُ الرأسماليةُ خصوصاً (الزراعة والتجارة والتمويل وأجهزةُ السلطةِ والدولة القومية)، هي العامِلُ الأساسيُّ وراء جميعِ التحريفات والتضليلات الاقتصادية والأزمات الخانقة والقضايا والمجاعات والفقر المدقع والكوارث البيئية على مدى التاريخ. علاوةً على أنه، وبالتأسيس على هذا العامِل تتنامى شتى أنواع التحولات الطبقية الاجتماعية – السياسية، السلطات، التمدنات المُفرِطة (وكافة الأمراض المستندة إليها)، التحريفات الأيديولوجية (جميع أنواع الدوغمائيات الدينية والميتافيزيقية والعلموية)، القبح والرذائل (تحريف الفن) والسيئات (غيابُ الأخلاق وسيادةُ الفساد). والحداثةُ الرأسماليةُ تُقَدِّمُ عدداً لا حصر له من الأمثلة بشأن هذه التشخيصات في غضون القرون الأربعة الأخيرة.
أما من منظور الكومينالية، كما طرحه المفكر موراي بوكتشين، فإن الرأسمالية ليست فقط نظامًا اقتصادياً استغلالياً، بل هي أيضاً نظام لا مجتمعي، يقوم على تقويض العلاقات المجتمعية، وتغريب الإنسان عن بيئته ومجتمعه، ويعزز الفردانية والهيمنة المركزية. الكومينالية ترى أن التحرر لا يمكن أن يتم فقط عبر صراع طبقي تقليدي، بل عبر إعادة بناء المجتمع من القاعدة، وإعادة تشكيل العلاقة بين الإنسان والطبيعة.
الفصل الثاني: الاقتصاد الكومينالي التضامني ـ المفهوم والأهداف
أولاً: تعريف الاقتصاد الكومينالي
تستمد الكومينالية جذورها من المجتمعات الطبيعية التي كانت تقوم على التشارك والتكافل، قبل أن تقوّضها الدولة القومية والسوق الرأسمالي, وهي ليست ارتداداً إلى الماضي، بل استعادة للمعنى المجتمعي للاقتصاد، وتجذير للديمقراطية المباشرة في الحقل الاقتصادي.
يَبلُغُ الاقتصادُ معناه الحقيقيَّ في العصرانية الديمقراطية كما وضع المفكر عبد الله اوجلان، ويُعَبِّرُ عن البنيةِ الممنهجةِ القَيِّمةِ التي تُبرِزُ قيمةَ الاستخدام (خاصية تلبيةِ الحاجاتِ الأهم) كحاجاتٍ أوليةٍ للطابق الأرضي، وقيمةَ المقايضة (مُعَدَّلات تَبادُل السلع) كاقتصادِ السوقِ الحقيقي. هكذا يَخرجُ الاقتصادُ من كونه ساحةً تُعَوَّلُ عليها حساباتُ الربح. ويتم الجزم بماهيةِ الأساليب وكيفيةِ استخدامِ الحاجاتِ الأساسيةِ بأفضل الأشكال إثماراً وعطاءً، دون التمخض عن التمايز الطبقي، ودون إلحاقِ الضرر بالأيكولوجيا, لِيَبلُغَ الاقتصادُ معناه الحقيقي من حيث كونه ساحةَ نشاطٍ اجتماعي, أي إنه يَكتَسِبُ معناه كشكل النشاط الأساسي الذي سيتنامى عليه المجتمعُ الأخلاقي والسياسي، وسيُطَوِّرُه أيضاً على السواء.
يركز هذا النموذج على العدالة الاجتماعية، الاكتفاء الذاتي المحلي، تمكين المرأة، والحفاظ على البيئة، ويعيد ربط الاقتصاد بالسياسة والمجتمع، بدل عزله في سوق يتحكم به المال ورأس المال.
يطرح المفكر عبد الله أوجلان المجتمع الكومينتالي في مواجهة المجتمع الرأسمالي، ويعتبر المجتمع اللارأسمالي المجتمع الذي تُحترم فيه الملكية الخاصة بالدرجات الوسطى، ولا يستهدف تحقيق الربح من الربح إلى جانب إهمال بعض النشاطات الاقتصادية الأساسية كالزراعة.
فالاقتصاد المطلوب لتحقيق مفهوم المجتمع الكومينالي هو الاقتصاد الذي يساهم في تطوير مفهوم الأمة الديمقراطية، حيث تُمنح الأولوية للعملية الإنتاجية الهادفة إلى تحقيق احتياجات المجتمع المادية والمعنوية, وتحبط سوء الاستغلال الممارَس من قبل الرأسماليين.
وعليه ولبناء الأمة الديمقراطية من خلال التنمية الاقتصادية، تطرح بعض المفاهيم نفسها من أجل أن يتم ترسيخها، لعل أهمها:
1-لا يعتبر أصحاب الورش الصناعية والمزارعون والمنتجون من الرأسماليين.
2-ليس صحيحاً أن وجود فائض سكاني هو من أجل زيادة عرض القوة العاملة، وبالتالي استرخاصها، وإنما يعود السبب في ذلك إلى جري الرأسماليين خلف النشاطات اللااقتصادية والتي تحقق الربح الهائل كما هو حال المضاربات المالية.
3-إن العديد من المفاهيم الاقتصادية، كنمط الإنتاج الآسيوي هي مفاهيم تؤدي إلى تضييع الحقائق الاقتصادية.
4-إن الاهتمام بالبيئة الإيكولوجية لا يتمّ إلا عبر تنوّع النشاط الاقتصادي، ومحاربة عملية إخراج الاقتصاد من مفهومه الحقيقي والذي يركز على تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، حتى مع البيئة.
إن كل ما سبق لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إدراك أن الرأسمالية ليس اقتصاداً وإنما هي إخراج للاقتصاد من مفهومه وتحويله إلى مفهوم جديد هو المضاربة وتحقيق أقصى الأرباح دون جهود، وبالتالي القضاء على المجتمع والبيئة والسلطة والسياسة المعادلة والعلم وما سواه.
فحدودُ الصناعة تستند إلى حدودِ الأيكولوجيا والاحتياجاتِ الأولية. أي، يستحيلُ تَخَطّيها لِهذَين الحَدَّين. والصناعةُ التي ستَظهَر للوسط في هذه الحالة هي صناعةٌ أيكولوجية. فالصناعةُ اللاأيكولوجية صناعةٌ لااقتصادية. الصناعةُ التي تَحَرَّرَت من قيودِها مع الأيكولوجيا لا تختلف البتة عن وحشٍ آليّ (يُبِيدُ البيئةَ بِأكلِها دون توقف). إلى جانب أنّ الصناعةَ المتحررةَ من روابطها مع اقتصادِ الاحتياجاتِ الأولية لا قيمةَ لها عدا هدف الربح. من هنا، فالصناعةُ الأيكولوجيةُ بمثابةِ مبدأ أساسي مدعوم بهذه الحجج. إنه مبدأ أساسيٌّ ينبغي أنْ تَلتَزِمَ به جميعُ النشاطات الاقتصادية.
في هكذا وضع تَجِدُ الممارسةُ الاقتصاديةُ معناها الحقيقي، ويَخلُو الميدانُ من الأرضية الاجتماعية للبطالة، الإنتاج الزائد أو الناقص، البلدان أو المناطق النامية أو المتقدمة، تَضادّ القرية والمدينة، الهُوَّات الطبقية، ومن الأزمات الاقتصادية والحروب.
البطالةُ حصيلةٌ خالصةٌ لانحرافِ البنية الاقتصادية الهادفة إلى الربح. لا مكانَ لهذا الانحراف في البُعد الاقتصادي للعصرانية الديمقراطية, ذلك أنّ البطالةَ وضعٌ اجتماعيٌّ هو الأكثر تنافياً مع الإنسانية.
زيادةُ أو نُقصانُ الإنتاجِ أيضاً ثمرةُ انحرافِ البنية الاقتصادية الهادفة إلى الربح, إذ لا معنى لِنُقصانِ الإنتاج، ولا لزيادته، ما دامت الاحتياجاتُ الضروريةُ عالقةً، والصناعةُ متناميةً لهذه الدرجة.
ثانياً: الفروقات بين الاقتصاد الكومينالي والاقتصاد الاشتراكي الكلاسيكي
يمثل الاقتصاد التشاركي أحد أبرز الأدوات التي يعتمدها الاقتصاد الكومينالي في مقاومة منطق السوق الرأسمالي.
إن العصرانيةُ الديمقراطيةُ مُخَوَّلَةٌ لأداءِ دورِها بنجاحٍ مظفّر في هذا الموضوعِ أيضاً بِمُلكِيتِها الجماعيةِ التي لم تَفقُد وجودَها الكومونالي على مر التاريخ، وذلك بعد مَوضَعَتِها مُجدَّداً ضمن الشروط العصرية تأسيساً على المجتمعِ الأخلاقي والسياسي.
حيث يقوم هذا الاقتصاد على تقاسم الموارد، وتعاون الأفراد والمجتمعات في عمليات الإنتاج والتوزيع، بدلاً من الاعتماد على الشركات الخاصة والاحتكار. وتتجسد مظاهره في أشكال عدة، منها:
التعاونيات الإنتاجية: مؤسسات مملوكة من قبل العاملين أنفسهم، يديرونها بشكل ديمقراطي ويشاركون في أرباحها.
الزراعة التشاركية: توزيع الأراضي على شكل مشاعات تُدار من قبل المجتمعات المحلية.
الخدمات المجتمعية المشتركة: مثل وسائل النقل المحلية، الرعاية الصحية الشعبية، والمبادرات التعليمية الذاتية.
بهذا الشكل، يُعاد ربط الاقتصاد بالحاجات الفعلية للمجتمع، ويُقوّض منطق الربح كقيمة عليا، لصالح قيم المسؤولية الجماعية والتكافل.
الاقتصاد التضامني: من التنافس إلى التكافل
الاقتصاد التضامني يتكامل مع الاقتصاد التشاركي، لكنه يضيف بعدًا أخلاقياً واجتماعياً, فهو يقوم على شبكات الدعم المتبادل بين الأفراد والجماعات، حيث يُنظر إلى النشاط الاقتصادي كفعل اجتماعي يهدف إلى تلبية الحاجات وضمان الكرامة الإنسانية، وليس كسب المال فقط.
تشمل أيضاً خصائص الاقتصاد التضامني:
التوزيع العادل للموارد, الشفافية في اتخاذ القرارات، تمكين الفئات المهمّشة (النساء، الفقراء، ذوو الاحتياجات الخاصة)، والاهتمام بالبيئة والأجيال القادمة.
وهذا النموذج لا يفصل الاقتصاد عن العدالة الاجتماعية، بل يجعله وسيلة لتحقيقها، وبالتالي يصبح أداة مقاومة للرأسمالية على مستوى القيم والممارسات.
ثالثاً: العلاقة مع مفاهيم الديمقراطية الجذرية والإيكولوجيا الاجتماعية
في إطار الاقتصاد الكومينالي، لا ينظر إلى الاقتصاد التشاركي والتضامني كأدوات منفصلة، بل كجزء لا يتجزأ من بنية مجتمعية أفقية, فالمجالس المجتمعية، والبلديات الديمقراطية، والكوادر المجتمعية، جميعها تشارك في صياغة السياسات الاقتصادية، بما يجعل من الاقتصاد امتدادًا للإرادة الجماعية لا لأوامر السوق أو قرارات الدولة المركزية.
كما إن هذا النموذج يعيد الاعتبار لعمل المرأة، والعمل المجتمعي غير الربحي، ويُخرج قطاعات واسعة من الاقتصاد من منطق السوق، في محاولة لبناء اقتصاد متحرر من الاستغلال، قائم على التعاون، والمساواة، والسيادة المجتمعية على الموارد.
الفصل الثالث: الاقتصاد التشاركي و الاقتصاد التضامني كأساس للتحول
يوضح المفكر عبد الله أوجلان هذا الجانب بتوضيح مضمون الاقتصاد الاحتكاري بقوله: “عندما يُصِرّ فرناند بروديل على “أنّ الاقتصادَ الرأسماليَّ مضادٌّ للسوق، وأنه شَكلٌ اقتصاديٌّ يعتمِدُ على الاحتكارِ المضارِبِ المتَحَكِّمِ بالأسعارِ في مجالِ التجارةِ الكبرى”؛ فإنه بذلك يَكُونُ أقربَ من كارل ماركس إلى الحقيقةِ فيما يخصُّ الواقعَ الذي يسمى بالاقتصاد.”
إننا نشاهد من خلالِ مِرآةِ التاريخ نوعاً أو شكلاً من النشاطِ الاقتصاديِّ وقد تحول إلى سلطة، وطوَّرَ السوقَ في بنيتِه إلى أقصى الحدود، وباشَرَ في التحكمِ بالريفِ تدريجياً وفي توجيهِه من المدينة، في ظلِّ أجواءٍ من الرقيِّ الاجتماعيِّ الذي انحطت فيه منزلةُ الروابطِ الدينية والضوابطِ الأخلاقيةِ إلى الدرجةِ الثانية؛ ليستوليَ على السلعِ المتكدِّسة اعتماداً على النهب والسلب الدقيق المُغلَّف بالأيديولوجيا.
حيث يقول أيضاً إنه لا ريبَ في أنّ انعكاسَ الاستيلاءِ بشكلِه الجديد هذا على الأسعارِ الدائرةِ في السوقِ بموجبِ العرضِ والطلب، وانعكاسَ الأسعار بدورها بوساطةِ المال؛ يُعَدُّ تطوراً عظيماً نسبةً إلى المراحلِ القديمة؛ وقد أدى إلى اكتسابِ موهبةِ التلاعبِ الماهر. وبدلاً من المراباةِ والصِّرافةِ بأشكالها الأولى، قَطَعَت البنوكُ والسنداتُ والأوراقُ النقديةُ ونظامُ الائتمانِ والتسليفِ والمحاسبةُ والشركاتُ أشواطاً ملحوظة؛ لِتَغدُوَ المواضيعَ الأوليةَ المؤلِّفةَ لعِلمِ الحالِ الاقتصاديِّ في العصرِ الحديث.
ما يَنقُصُ هنا هو الإيضاحُ العلميّ، وهو ما سَعَى إلى تأسيسِه المختصون بالاقتصادِ السياسيِّ من الإنكليزِ داخل الموطنِ الأمِّ للرأسمالية. ولو أنّ الأمرَ تَبَدّى وكأنه مفارقةٌ وتناقض، إلا أنّ مناهضيهم الاشتراكيين الذين استمالوهم إلى صفِّهم بعد ذلك، وفي مقدمتِهم كارل ماركس، قد عملوا على الحذوِ حذوَهم لاحقاً.
وعندما يَقتَصِرُ مكانُ الرأسماليةِ ضمن الحياةِ الاقتصاديةِ للمجتمع على المستوياتِ العليا, وهي تعتمدُ في بداياتها على قيامِ التاجرِ الكبيرِ بمُراكمةِ رأسِ المال عن طريقِ التحكمِ بأسعارِ الاحتكارِ الدائرةِ في السوق. ورأسُ المال، حسبَ تعريفِه، هو القيمةُ النقديةُ المتعاظمةُ ذاتياً وباستمرار. ونخصُّ بالذكرِ تسريبُ التراكماتِ القِيَمِيّةِ الكبرى في التجارةِ الدائرةِ بين الأسواقِ البعيدةِ عن بعضِها البعض، والتي تختلفُ أسعارُها عن بعضِها بعضاً بفوارق ليست بالقليلة. السبيلُ الثاني لتعاظمِ رأسِ المال، هو القروض المُقَدَّمةُ للدولةِ لتمويلِها مقابل الفوائدِ والالتزامات.
أما المجالاتُ والأوقاتُ الأخرى الهامةُ التي يتضخمُ فيها رأسُ المالِ ويتورم، فهي تصنيعُ المعادن وفتراتُ العَوَز والفاقة وأوقاتُ الحروب. وإلى جانبِ التجارة، قد يَحتَلُّ مكانَه في الزراعةِ والصناعةِ والمواصلات، عندما يَكُونُ ذلك مُربِحاً.
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، برزت نماذج اقتصادية بديلة للنظام الرأسمالي التقليدي، من أبرزها الاقتصاد التشاركي والاقتصاد التضامني. يهدف هذا البحث إلى دراسة مقارنة بين هذين النموذجين من حيث المفهوم، الشكل المؤسسي، المبادئ الأساسية، وإمكانات التكامل بينهما.
أولاً: الاقتصاد التشاركي: مفهومه وأشكاله (التعاونيات، المشاريع المجتمعية، الإنتاج التشاركي)
الاقتصاد التشاركي يُعرّف بأنه نموذج اقتصادي يقوم على تبادل الأصول والخدمات بين الأفراد، غالباً ،يعتمد هذا الاقتصاد على الاستفادة من الموارد غير المستغلة وزيادة كفاءتها.
يتخذ الاقتصاد التشاركي شكلاً مرنًا يعتمد على التكنولوجيا والمنصات الرقمية التي تربط بين المستفيدين والمزوّدين، وتكون غالبًا شركات خاصة تهدف إلى الربح.
الاقتصاد التشاركي يقوم على:
الكفاءة في استخدام الموارد، تحقيق الربح المتبادل، تقليل التكاليف، تمكين الأفراد اقتصاديًا من خلال الملكية الجزئية أو المؤقتة.
ثانياً: دوره في إعادة توزيع الثروة والسلطة
شهد العقد الأخير صعود الاقتصاد التشاركي كأحد أبرز الظواهر الاقتصادية المعاصرة، مدفوعاً بأدوات وأساليب حداثية تسهّل تبادل السلع والخدمات بين الأفراد. وقد أثار هذا النموذج تساؤلات جوهرية حول مدى مساهمته في إعادة توزيع الثروة والسلطة داخل المجتمعات، خاصة في ظل التفاوتات الاقتصادية المتزايدة.
1- فرص تحقيق دخل إضافي:
يمكّن الأفراد، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود، من تحقيق عوائد من مواردهم الشخصية، ويعزّز من مرونة سوق العمل من خلال العمل الجزئي أو المؤقت (Gig Economy).
2- توسّع نطاق الوصول إلى الخدمات:
يوفر خدمات بأسعار أقلَّ للمستهلكين، ما يساهم في تقليص التكاليف المعيشية.
في كثير من الحالات، تتركّز الثروة في أيدي مالكي المنصات الرقمية، ما يخلق شكلًا جديدًا من الاحتكار التكنولوجي قد يؤدي إلى هشاشة اقتصادية للعاملين، نظرًا لغياب الحماية الاجتماعية والتأمينات.
3- يعزز من استقلالية الأفراد في إدارة وقتهم ومصادر دخلهم, حيث يسمح بالمشاركة الاقتصادية خارج الأطر المؤسسية التقليدية.
4-إعادة رسم العلاقة بين المنتج والمستهلك, وبذلك يختفي الوسيط التقليدي، ويصبح الأفراد هم من يقدمون الخدمة ويستفيدون منها مباشرة.
ثالثاً: الاقتصاد التضامني: مبادئه (التكافل، العدالة، الاستدامة)،كيف يتجاوز منطق السوق والربح:
الاقتصاد التضامني هو نهج اقتصادي واجتماعي يسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتكافل، من خلال مؤسسات تعاونية وغير ربحية، مع التركيز على التنمية المحلية المستدامة.
الاقتصاد التضامني يتجسد في أشكال تنظيمية جماعية مثل التعاونيات، الجمعيات، والمؤسسات الاجتماعية، ويقوم على المبادرة المحلية والمجتمعية لا على المنصات الربحية.
الاقتصاد التضامني يقوم على:
التضامن والعدالة الاجتماعية، الديمقراطية في اتخاذ القرار، الأولوية للاحتياجات الاجتماعية وليس للربح، احترام البيئة وحقوق الإنسان، إشراك المجتمعات المحلية في الإنتاج والاستهلاك.
رابعاً: التكامل بين الاقتصاد التشاركي والتضامني في النموذج الكومينالي، والبنية المؤسسية والمجتمعية للاقتصاد البديل، وعلاقة هذا النموذج بالديمقراطية القاعدية.
التكامل بين الاقتصادين التشاركي والتضامني:
رغم الاختلاف الجوهري في الأهداف، إلا أن هناك إمكانيات للتكامل بين الاقتصاد التشاركي والتضامني، وذلك من خلال:
ـ توجيه أدوات الاقتصاد التشاركي (مثل التكنولوجيا والمنصات الرقمية) نحو أهداف تضامنية.
ـ تطوير نماذج تشاركية غير ربحية تعمل ضمن إطار الاقتصاد التضامني، مثل “المنصات التعاونية”.
ـ تشجيع التعاونيات الرقمية كحلّ وسط بين الفعالية التكنولوجية والعدالة الاجتماعية.
إن الاقتصاد التشاركي والتضامني يعكسان اتجاهين بديلين في الاقتصاد المعاصر، أحدهما يركّز على الكفاءة الفردية والآخر على التضامن المجتمعي. ورغم تباين الأهداف والبنى التنظيمية، إلا أن التكامل بينهما ممكن عبر تبنّي التكنولوجيا لخدمة القيم الاجتماعية والبيئية.
يطرح المفكر عبد الله أوجلان المجتمع اللارأسمالي في مواجهة المجتمع الرأسمالي، ويعتبر المجتمع اللارأسمالي المجتمع الذي تُحترم فيه الملكية الخاصة بالدرجات الوسطى، ولا يستهدف تحقيق الربح من الربح, إلى جانب إهمال بعض النشاطات الاقتصادية الأساسية كالزراعة.
فالاقتصاد المطلوب لتحقيق مفهوم المجتمع اللارأسمالي هو الاقتصاد الذي يساهم في تطوير مفهوم الأمة الديمقراطية، حيث تمنح الأولوية للعملية الإنتاجية الهادفة إلى تحقيق احتياجات المجتمع المادية والمعنوية وتحبط سوء الاستغلال الممارس من قبل الرأسماليين.
وعليه ولبناء الأمة الديمقراطية من خلال التنمية الاقتصادية، تطرح بعض المفاهيم نفسها من أجل أن يتم الترسيخ لها، لعل أهمها:
1-لا يعتبر أصحاب الورش الصناعية والمزارعون والمنتجون من الرأسماليين.
2-ليس صحيحاً أن وجود فائض سكاني هو من أجل زيادة عرض القوة العاملة، وبالتالي استرخاصها، وإنما يعود السبب في ذلك إلى جري الرأسماليين خلف النشاطات اللاقتصادية والتي تحقق الربح الهائل كما هو حال المضاربات المالية.
3-إن العديد من المفاهيم الاقتصادية، كنمط الإنتاج الآسيوي هي مفاهيم تؤدي إلى تضييع الحقائق الاقتصادية.
4-إن الاهتمام بالبيئة الإيكولوجية لايتم إلا عبر تنوع النشاط الاقتصادي، ومحاربة عملية إخراج الاقتصاد من مفهومه الحقيقي والذي يركز على تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية، حتى مع البيئة.
إن كل ما سبق لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال إدراك أن الرأسمالية ليس اقتصاداً وإنما هي إخراج للاقتصاد من مفهومه وتحويله إلى مفهوم جديد هو المضاربة وتحقيق أقصى الأرباح دون جهود، وبالتالي القضاء على المجتمع والبيئة والسلطة والسياسة المعادلة والعلم وما سواه.
الفصل الرابع: نموذج الاقتصاد الكومينالي
أولاً: كيف يمكن تعميم النموذج الكومينالي؟
في ظل تصاعد الأزمات البنيوية للرأسمالية العالمية، من انهيارات اقتصادية متكررة، إلى التفاوت الطبقي، إلى التدهور البيئي، تصبح الحاجة إلى نموذج اقتصادي بديل أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. الاقتصاد الكومينالي، بما يطرحه من رؤية جذرية تربط الاقتصاد بالمجتمع والديمقراطية والبيئة، يمثل أحد أكثر هذه النماذج الواعدة تحرراً وإنسانية.
على الرغم من وجود سياسات دولية أفرزتها الممارسات الدولية على التنافس وأيضاً تعزيز الاقتصاد المحلي من المنتجات الصناعية والزراعية وغيرها, وهنا وبحجة التقليل من العجز التجاري والردّ على ممارسات تجارية غير عادلة مثل البحث عن أساليب إغراق الأسواق بسلع رخيصة واستخدمها كأداة ردع ، واعتبارها ضغوطاً اقتصادية وسياسية تُستخدم كورقة مفاوضات تجارية كما تفعل الولايات المتحدة مع الصين في حربها التجارية. وكذلك إن عملية انكماش التجارة الدولية وتقليل حجم التبادل التجاري بين الدول أضعفت سلاسل التوريد العالمية وزادت معها التوترات التجارية بعد تضرر الدول النامية, وازدادت معها الأسعار العالمية مع زيادة تكاليف الاستيراد وتباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض الاستثمارات, كل هذه الظروف تؤثر بشكل كبير في تطبيق نموذج الاقتصاد الكومينالي, وهي تأتي بصورة تحديات تفرضها قوى الهيمنة على المجتمعات والنظم الإدارية في منطقتنا بشكل كبير.
رغم أن النموذج الكومينالي نشأ في ظروف خاصة (مثال التجارب التي تدعمها الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا)، إلا أن مبادئه قابلة للتكيّف مع العديد من السياقات، شرط وجود بنى تنظيمية مجتمعية، وإرادة سياسية شعبية.
و من أهم شروط تعميم النموذج الاقتصادي الكومينالي:
1- وجود تنظيمات قاعدية ديمقراطية كالكومينات والمجالس الشعبية.
2- تمكين المجتمعات من إدارة الموارد محليًا.
3- إرادة سياسية لمواجهة أدوات هيمنة الحداثة الرأسمالية، وطرح البدائل المتاحة والممكنة حتى إن كانت بشكل تدريجي.
4- تجذُّر ثقافة المشاركة والتضامن في المجتمعات وصياغة قوانين تتناسب مع البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات.
وعلى الرغم من وجود عدد من التحديات تتمثل في:
1- سيطرة الدولة القومية المركزية على الموارد والقوانين والتشريعات.
2- الضغط الخارجي من القوى المهيمنة على السوق العالمية من خلال السيطرة على التجارة وطرقها وأدواتها.
3- غياب الوعي المجتمعي الكافي في بعض السياقات, وهذا يعرقل فرص تطبيق المشاريع المتعلقة بالاقتصاد المجتمعي.
4- حدوث تحولات كبيرة على مستوى العالم, منها الأزمات والانهيارات الاقتصادية ومنها تحوّل العالم إلى قرية صغيرة نتيجة العولمة.
5- الرغبة في زيادة نسبة الحصول على رضا المواطنين عن الخدمات التي تقدمها القطاعات المركزية وتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع أفراد المجتمع.
6- مستوى قدرات الدوائر المركزية من خلال تعزيز وتطوير الأداء المؤسسي لديها وتحقيق الأهداف الاستراتيجية وتحقيق الاستقرار المالي للمؤسسات.
وهنا يمكن تطبيق معايير الحوكمة الاقتصادية خاصة بعد أن ثبت فشل التجارب والأساليب التقليدية في منع الأزمات الكبيرة التي حصلت بسبب الاحتكارات والجشع والبحث عن الربح الأعظمي على حساب اعتبارات إنسانية وأخلاقية، أو على الأقلّ الحدّ من وقوعها أو إيقاف مسبّباتها, ومن أهم تلك الأزمات التي داهمت الشركات والأسواق ومختلف المنشآت الخاصة كانت ظاهرة الفساد الإداري والمالي, الأمر الذي أثّر سلباً على كل من ارتبط بالشركة وتعامل معها, فالتفت رجال الاقتصاد والمال والإدارة إلى هذه الانهيارات على الرغم من وجود إدارات قوية ومتماسكة في تلك الأماكن التي تتعرض للانهيارات والأزمات حتى الإفلاس, من هنا زاد الاهتمام بموضوع الحوكمة والإدارة الرشيدة, وأصبحت ركيزة أساسية في الوحدات الاقتصادية المختلفة, حيث إن أهم السمات التي تتحلّى بها الحوكمة للتغلب على الانحراف والفساد, هي أنها تتّسم بالدرجة الأولى بالشفافية والمساءلة والمرونة والتوجيه والرقابة, فمنظومتها تبدأ من الخلية الأولى وهي الدراسة والمدارسة ثم التخطيط ثم التوجيه وسبل اتخاذ القرارات والرقابة على التطبيق, وصولاً إلى وسائل التحقيق والتحقق من سلامة الأداء، إضافة إلى وجود الإطار التشريعي والقانوني والعدالة الاجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص. وبعبارة مختصرة: تعني الانتقال من مستوى التوقعات والتنبّؤات والدراسات إلى سياسة تنفيذية على الواقع.
ثانياً: الحاجة إلى إعادة بناء العلاقة بين المجتمع والاقتصاد
الاقتصاد الكومينالي لا ينظر إلى الاقتصاد كبنية منفصلة عن المجتمع، بل كامتداد له، وبالتالي فإن كل نشاط اقتصادي يجب أن يحقق العدالة، الاستدامة، والمساواة الجندرية والثقافية. وهذا يستدعي:
1- إعادة تعريف “العمل” كممارسة جماعية لا كمجرد وظيفة مأجورة تساهم في دخل محدود بل, يجب أن تكون فلسفة حياة دائمة.
2- تحويل “الملكية” من مفهوم فردي إلى اجتماعي – تشاركي, والاستفادة من المساحات الكبيرة غير المستثمرة من الأراضي.
3- التخلص من المركزية، وتمكين المحليات من اتخاذ القرار الاقتصادي وتفعيل النظام اللامركزي الإداري من أجل دعم المناطق والأقاليم في مختلف جغرافيا البلاد .
ثالثاً: شروط نجاح الاقتصاد الكومينالي في سياقات
إن الاقتصاد الكومينالي ليس فقط نقداً للرأسمالية، بل هو مشروع بناء متكامل. ولبنائه لا بد من:
1- نشر التجارب البديلة، وتعزيز التعليم المجتمعي حول النماذج التعاونية والتشاركية والتضامنية.
2- دعم المشاريع الاقتصادية المجتمعية الصغيرة والتخلص من احتكارات السلطة والدولة والأفراد والشركات.
3- بناء شبكات تضامن دولية بين التجارب التي تدعم الاقتصاد الكومينالي.
4- إعادة توجيه التكنولوجيا والمعرفة نحو خدمة المجتمعات، لا خدمة رأس المال.
وفي هذا الإطار، لا تكون مواجهة الرأسمالية صراعاً عدمياً، بل حركة واعية نحو إقامة اقتصاد قائم على الحياة، لا على الربح.
لضمان أن يؤدي الاقتصاد التشاركي فعلاً إلى إعادة توزيع الثروة والسلطة بشكل عادل، يستلزم أن تقوم المنصات التعاونية التي يمتلكها ويديرها المستخدمون أنفسهم بدعم وتعزيز فرص وصولهم إلى صناعة القرارات، وفرض إطار قانوني يضمن حقوق العاملين ضمن هذه المنصات، وكذلك تشجيع نماذج الاقتصاد التشاركي التي تتكامل مع الاقتصاد التضامني لتحقيق أهداف اجتماعية طويلة الأمد.
رغم الإمكانات التي يوفرها الاقتصاد التشاركي في تخفيف التفاوتات وتمكين الأفراد اقتصادياً، إلا أن تحقيق إعادة فعلية لتوزيع الثروة والسلطة يتطلب تحوّلاً في ملكية المنصات وتوزيع مكاسبها, فبدون تنظيم ديمقراطي عادل, قد يعيد الاقتصاد التشاركي إنتاج نفس الأنماط التقليدية من التمركز الاقتصادي والسيطرة المركزية.
الخاتمة والتوصيات
يطرح الاقتصاد الكومينالي، في جوهره، نموذجاً بديلاً يتجاوز الحداثة الرأسمالية ليس فقط كنظام اقتصادي، بل كبنية اجتماعية وثقافية تقوم على الاستغلال، والسلطوية، وتفكيك الروابط المجتمعية, وعلى عكس الرأسمالية التي تفصل الاقتصاد عن القيم والإنسان والطبيعة، يسعى هذا النموذج إلى إعادة دمج الاقتصاد في نسيج الحياة المجتمعية، من خلال مبادئ التشاركية، التضامن، والإدارة الذاتية الديمقراطية.
لقد أبرز هذا البحث أهمية الاقتصاد التشاركي والتضامني كمكوّن أساسي في الاقتصاد الكومينالي، من حيث قدرته على تعزيز العدالة الاجتماعية، وتمكين المجتمعات من السيطرة على مواردها، وتجاوز منطق الربح كقيمة عليا.
إن الرهان الحقيقي للاقتصاد الكومينالي ليس فقط في تقديم حلول اقتصادية، بل في بناء مجتمعات جديدة حية، عادلة، ومتجذّرة في أرضها وثقافتها, فمستقبل الاقتصاد ليس مسألة أرقام ومؤشرات، بل مسألة أخلاق، عدالة، وحرية, ومن هذا المنطلق، فإن الكفاح من أجل اقتصاد تشاركي وتضامني هو أيضًا كفاح من أجل إنسانية جديدة.
وفي ختام هذا البحث يمكن تقديم بعض التوصيات التي تهمّ إنشاء تجارب تدعم الاقتصاد الكومينالي؛ وهي الاهتمام بالتعليم المجتمعي الاقتصادي، لزرع ثقافة التعاون والتشاركية والتضامن، وكذلك دعم بناء التعاونيات والمبادرات الاقتصادية المجتمعية، كأداة لتحرير الاقتصاد من الهيمنة الرأسمالية، وتعزيز التشبيك بين التجارب البديلة حول العالم، لبناء اقتصاد عالمي تضامني متعدد الأقطاب، وتشجيع البحث الأكاديمي والنقدي في مجال الاقتصاد الكومينالي، وتوثيق التجارب الواقعية، والتركيز على البعد البيئي والنسوي كجزء لا يتجزأ من أي مشروع اقتصادي بديل.
المصادر والمراجع
1- بوكتشين، موراي. البيئة والحرية. ترجمة: مركز الفكر الحر، 2018.
2- عبد الرحمن، فؤاد. الرأسمالية من منظور نقدي. دار الطليعة، 2014.
3- منصور، سليم. الاقتصاد التشاركي: تحولات القيم والنماذج. المركز العربي للأبحاث، 2020.
4- مجلة علم ومجتمع (إصدار أكاديمية عبد الله أوجلان). عدد خاص عن الاقتصاد الكومينالي، 2021.
5- قضية الاستغلال الطبقي والحل الاقتصادي للأمة الديمقراطية د. احمد يوسف مقال 2022
6- عبد الله أوجلان، القضية الكردية وحل الأمة الديمقراطية، مانيفيستو الحضارة الديمقراطية، دار النشر: داتا سكرين، 2018
7- عبد الله أوجلان، المدنية الرأسمالية،الطبعة الثالثة / أيلول 2018
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.