الثقافة السياسية وإشكالية التحول الديمقراطي.. لماذا أخفقت التحولات السياسية في بناء ديمقراطيات مستقرة؟
أحمد دالي
مقدمة:
تبرز الثقافة السياسية باعتبارها أحد العناصر المهمة لفهم المحيط ولإدراك نجاح التحول الديمقراطي أو تعثره، ولكن دون اختزال أسباب الفشل فيها وحدها.
فالثقافة السياسية تتفاعل مع طبيعة المؤسسات، وبنية الدولة، وتوزيع القوة والثروة، وتتأثر بالعلاقات الطبقية، والانقسامات الاجتماعية والهوياتية، ودور العسكرياتية، إضافة إلى العوامل الإقليمية والدولية.
أن تفسير تعثر تطبيق/ أو العمل الديمقراطي في الشرق الأوسط لا يمكن أن يقوم على فرضية وجود “ثقافة معادية للديمقراطية” بصورة جوهرية، بسبب وجود مستويات مهمة من التأييد الشعبي للديمقراطية في المجتمعات العربية، مع اختلاف المواقف بشأن نتائجها المتوقعة ودور الدين والمؤسسات السياسية.
وعليه، يسعى هذا البحث إلى دراسة العلاقة بين الثقافة السياسية والتحول الديمقراطي، والإجابة عن سؤال أساسي:
لماذا تتحول الاحتجاجات والتغييرات السياسية في كثير من الحالات إلى انتقالات غير مكتملة، بدلاً من أن تؤسس ديمقراطيات مستقرة في الشرق الأوسط؟
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث من أن دراسة التحول الديمقراطي لم تعد تقتصر على مسألة تغيير النظام السياسي أو إجراء تغيّرات سطحية، بل أصبحت مرتبطة بمجموعة واسعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والمؤسساتية والاقتصادية والإقليمية.
تتجسد الأهمية في دراسة التحول الديمقراطي، والذي يعتبر المتغيّر الأصيل في استقرار الدول والوصول إلى مرحلة التداول السلمي للسلطة، التي تسعى إليها كافة دول العالم. وهذا يتطلب الوقوف على الأطر النظرية والأسباب وأبعاد التحول الديمقراطي من جوانب مختلفة، بداية بتحديد مفهوم التحول الديمقراطي، وعلاقته بمفاهيم متشابكة، وصولاً إلى معوّقات التحول الديمقراطي، الذي يجسد مرحلة خطيرة للدول التي تسعى للولوج في مرحلة الديمقراطية([1]).
وهنا تكتسب دراسة الثقافة السياسية أهمية خاصة؛ لأنها تساعد على فهم الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى السلطة والدولة والقانون والمواطنة والانتماء والاختلاف السياسي، ومدى تقبل المجتمع للتعددية بمختلف أشكالها القومية والطائفية والمذهبية والعرقية والمكوناتية والتداول السلمي للسلطة وتمثيلها في جميع المناطق ضمن البلد الواحد.
فالممارسة الديمقراطية لا تستند فقط إلى المؤسسات الرسمية، وإنما تحتاج أيضاً إلى مجموعة من القيم والممارسات المجتمعية التي تجعل المنافسة السياسية ممكنة دون أن تتحول إلى صراع صفري بين القوى الاجتماعية والسياسية.
وتأتي أهمية البحث كذلك في فهم التفسيرات التي تختزل تعثر الديمقراطية في الشرق الأوسط، في الدين أو الثقافة أو طبيعة المجتمع، وذلك من خلال عدة عوامل، مثل اختلال التنمية، ومشكلات بناء الدولة والأمة، والبنية الاجتماعية، والمؤسسات، والاقتصاد السياسي، التي تلعب أدواراً كبيرة في تفسير استمرار السلطوية.
كما تنبع أهمية البحث من الحاجة إلى فهم تجارب التحوّل السياسي في الشرق الأوسط، وبخاصة الدول العربية بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربي، حيث أظهرت التجارب المختلفة أن النتائج لم تكن واحدة؛ فبعض الدول شهدت انتقالاً محدوداً نحو الديمقراطية، وبعضها عاد إلى السلطوية، بينما دخلت دول أخرى في حالة من الحرب الأهلية وانهيار الدولة.
وهذا يؤكد أن نجاح الديمقراطية مرتبط بظروف داخلية وخارجية متعددة وليس بوجود الانتخابات وحدها.
ومن ناحية أخرى، يساعد البحث على توضيح العلاقة بين الثقافة السياسية والبنية الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما في ظل انتشار “الزبائنية والمحسوبية” وشبكات المصالح، التي يمكن أن تضعف المؤسسات الديمقراطية حتى عندما تكون الانتخابات موجودة شكلياً.
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى: توضيح مفهوم الثقافة السياسية وعلاقتها بالديمقراطية والتحوّل السياسي، وتحليل العلاقة بين الثقافة السياسية وسلوك المواطنين والنخب السياسية، ومعرفة أثر المؤسسات السياسية وضعف الدولة في إعاقة الانتقال الديمقراطي، وكذلك تأثير الانقسامات الاجتماعية والطائفية والقومية والقبلية على عملية التحول، وتوضيح أن الثقافة السياسية عامل مهم، لكنها ليست العامل الوحيد في تفسير نجاح الديمقراطية أو فشلها.
إشكالية البحث:
تتمثل إشكالية البحث في المفارقة بين انتشار الخطاب الديمقراطي واتساع المطالب الشعبية بالحرية والمشاركة السياسية من جهة، وتعثر العديد من عمليات الانتقال الديمقراطي من جهة أخرى.
فالبرغم من نجاح بعض الحركات الاجتماعية من إسقاط حكومات أو إجبارها على تقديم تنازلات سياسية، إلا أن هذه التحولات لم تؤدِّ دائماً إلى بناء مؤسسات ديمقراطية مستقرة وقادرة على ضمان التداول السلمي للسلطة.
وتتجاوز المشكلة سؤال: هل تمتلك المجتمعات العربية ثقافة ديمقراطية أم لا؟ إلى سؤال أكثر تعقيداً يتعلق بكيفية تفاعل الثقافة السياسية مع بنية الدولة والمؤسسات والاقتصاد والمجتمع والقوى الإقليمية والدولية.
فقد يكون المجتمع مؤيداً للديمقراطية، لكنه في الوقت نفسه يعيش في بيئة سياسية تقوم على الزبائنية والمحسوبية والانقسام الهوياتي وضعف الثقة بالمؤسسات. كما قد تكون هناك انتخابات، لكنها لا تؤدي إلى تداول حقيقي للسلطة. وقد تسقط سلطة سياسية، لكن مؤسسات الدولة القديمة تبقى قادرة على إعادة إنتاج النظام السابق.
ومن هنا تتمثل إشكالية البحث في السؤال الآتي:
إلى أي مدى تسهم الثقافة السياسية في نجاح أو فشل التحول الديمقراطي، ولماذا لم تتمكن التحولات السياسية في عدد من دول الشرق الأوسط من الانتقال من مرحلة إسقاط أو تغيير النظام إلى مرحلة بناء ديمقراطية مستقرة ومؤسساتية؟
مصطلحات البحث:
الثقافة السياسية:
يقصد بالثقافة السياسية مجموع القيم والتصوّرات والمعتقدات والاتجاهات التي يحملها أفراد المجتمع تجاه السلطة والدولة والمؤسسات السياسية والمشاركة والمواطنة والقانون والحقوق والواجبات. وهي لا تعني مجرد معرفة الأفراد بمفهوم الديمقراطية، وإنما تشمل الطريقة التي يتعاملون بها مع الاختلاف السياسي، ومدى قبولهم بالتعددية والتنافس والتداول السلمي للسلطة.
تُعتبر الثقافة من المداخل الأساسية لبحث عملية التحول الديمقراطي، وذلك من منطلق علاقتها بتوجهات الفرد وسلوكياته المرتبطة بمجموع القيم والمعارف التي يتلقاها ويرثها من عادات المجتمع وتقاليده، وأفكاره، ونمط العيش في الجماعة التي تُعبّر عن انتمائه وهويته، والتي تشكّل المرجعية لبناء ثقافته العامة والسياسية بصفة خاصة.
التحول الديمقراطي:
هو عملية انتقال سياسي واجتماعي ومؤسساتي من نظام سلطوي أو غير ديمقراطي إلى نظام أكثر انفتاحاً وتعددية، تتضمن إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وتأسيس مؤسسات قادرة على ضمان المشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة.
الانتقال الديمقراطي:
يشير إلى المرحلة التي تقع بين النظام السلطوي والنظام الديمقراطي، والتي تتضمن إعادة تشكيل القواعد والمؤسسات السياسية. ولا يعني الانتقال بالضرورة نجاح الديمقراطية، فقد ينتهي إلى الديمقراطية أو السلطوية الجديدة أو النظام الهجين أو انهيار الدولة.
السلطوية:
نظام سياسي تتركز فيه السلطة بصورة واسعة في يد فرد أو نخبة أو مؤسسة، مع ضعف المنافسة السياسية وقيود على المشاركة والحريات، وغياب آليات فعالة للتداول الديمقراطي للسلطة
.
المحور الأول: الثقافة السياسية والديمقراطية
أولاً: الثقافة السياسية وعلاقتها بالديمقراطية:
تعد الثقافة السياسية أحد المكونات الأساسية لفهم طبيعة العلاقة بين المجتمع والنظام السياسي. فالديمقراطية تحتاج إلى ثقافة تقبل الاختلاف والتعددية والتنافس، وإلى الاعتراف بشرعية الخصم السياسي وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى صراع وجودي.
لكن من الضروري الحذر من النظر إلى الثقافة باعتبارها ثابتة أو جوهرية. فالثقافات السياسية تتغير نتيجة التعليم والتحضّر والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والخبرات السياسية. كما يمكن للمؤسسات الديمقراطية نفسها أن تسهم في إنتاج ثقافة سياسية جديدة من خلال الممارسة.
وتشير دراسات الرأي العام العربي إلى أن التأييد للديمقراطية موجود بدرجات واسعة، لكن المواقف تجاه الديمقراطية تتأثر أيضاً بتوقعات المواطنين بشأن نتائجها الاقتصادية والسياسية والدينية، وبأداء الحكومات القائمة.
وهذا يعني أن السؤال ليس فقط: هل يؤمن الناس بالديمقراطية؟ وإنما أيضاً: كيف يفهمون الديمقراطية؟ وما الذي يتوقعونه منها؟ وهل يثقون بمؤسساتها؟ وهل يقبلون نتائجها عندما تأتي مخالفة لتوجهاتهم؟
ثانياً: الثقافة الديمقراطية والبنية السلطوية:
لا يمكن فصل الثقافة السياسية عن طبيعة النظام السياسي الذي تنتج فيه. فالنظام السلطوي الطويل قد يخلق أنماطاً من السلوك السياسي تقوم على الخوف والامتثال والاعتماد على شبكات الولاء الشخصي بدلاً من المشاركة المؤسسية.
وفي هذه الحالة قد يؤدي سقوط الحاكم إلى فتح المجال السياسي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة اختفاء الثقافة السياسية التي أنتجها النظام السابق.
ولهذا فإن التحول الديمقراطي الحقيقي يحتاج إلى تغيير في قواعد اللعبة السياسية وليس فقط تغيير اللاعبين.
وقد بيّن “هينيبوش” أن استمرار السلطوية في الشرق الأوسط لا يمكن تفسيره بعامل ثقافي منفرد، بل يرتبط أيضاً بمسارات بناء الدولة، والهياكل الاجتماعية، والمؤسسات، والاقتصاد السياسي.
ثالثاً: الهوية الثقافية والهوية الوطنية:
لقد ظهر مصطلح الهوية الثقافية لأول مرة في ستينيات القرن العشرين، في إطار محاربة الاستعمار في العالم الثالث، بعد أن طالبت دول أو أقليات حضارية قديمة باستقلالها على أساس الانتماء إلى مجموعة معينة ومنطقة معينة.
في «الهوية الوطنية ظاهرة متعددة الأوجه»:
من الضروري التفريق بين البعدين الداخلي والخارجي لها؛ ففي حين تخصّ الهوية الداخلية الوحدة والتداخل للوحدات في دولة واحدة، والطريقة التي تُمنح بها الهوية للفرد من خلال الوفاء للوطن، فإن الهوية الخارجية ترتبط بسلوك دولة مقارنة بدولة أخرى.
غير أنه من الصعب التمييز بين الهوية الداخلية والخارجية، كونهما متداخلتين؛ فالهوية الداخلية لا تتحدّد إلا من خلال الانطباعات التي يشكلها أفراد دولة عن المحيط الخارجي، في حين أن تحديد الهوية الخارجية صعب بمعزل عن القيم الموجودة في الدولة وفي المجتمعات التي تشكلها.
يعتبر مفهوم الهوية من المفاهيم المثيرة للجدل والمشكلات، ولكن هذه المشكلات لن تؤثر على موضوع بحثنا، وهذا بسبب طبيعته التي لا تحتاج من المفهوم إلا إلى أوسع معانيه، والتي تساعدنا على تفسير علاقتها بالثقافة السياسية وبالدور الذي تلعبه الهوية في تحديد شخصية الفرد كمواطن في الجماعة السياسية، خاصة وأن تنوّع الاتجاهات يساعد في وصف الهوية.
لقد أدى تطوّر وتعدّد الدراسات ذات الصلة بتحليل مضمون الهوية إلى صعوبة إيجاد تعريف لها، كونها متعددة الأبعاد، وكل تعريف يحمل إشارة إلى بُعد مختلف قد يتداخل ومفاهيم مقاربة لها في المضمون.
وقد وظّف بعض الدارسين مفهوم الثقافة كبديل للهوية، لاستعصاء التمييز بين المفهومين واستعمالهما كمترادفين لوصف خصائص مختلفة. لكن حتى ولو اعتبرنا أن الهوية مفهوم ملازم لمفهوم الثقافة، فإن هذا التلازم لا يعني بأي شكل من الأشكال الترادف، خاصة وأن الثقافة، وإن كانت مكتسَبة، فهي تنشأ في جزء كبير منها عن عملية غير واعية في إطار التفاعل غير الواعي والآلي لعناصرها المتمثلة في: العلم، الدين، الفن، التقنية، العادات والتقاليد، وكل ما أضافه الإنسان إلى وسطه الذي هو جزء منه.
أما مفهوم الهوية، فينطوي على جملة من المتغيرات، ومن الصعب تحديد المعنى الفعلي والكامل لها، وهذا عائد لطابعها الديناميكي. فقد تُبنى هوية وتتفكك ويُعاد بناؤها تبعاً لمجالات حركيتها بالنسبة للفرد، وكذلك بالنسبة للجماعة. ولأنها دائمة الحركة، فإن كل تغير أو تغيير ثقافي أو اجتماعي سيقودها بالضرورة إلى إعادة صياغة نفسها بشكل مختلف.
وأية محاولة لاختزال تعريف الهوية الثقافية تعني أننا لا نأبه بتنوّع المجموعات الاجتماعية وتعدّدها في الدولة الواحدة، وليس هناك فرد أو مجموعة ترى أن تكون حبيسة هوية ذات بُعد واحد([2]).
فعادة ما ترتبط هوياتنا بالبعد الاجتماعي من خلال الإحساس بالانتماء إلى تجمعات أو طبقات، ومناطق أو مدن أو قرى أو أزقة، أو مجموعات دينية أو إثنية، وهو الانتماء الذي يحدّد سلوكنا تجاه النظام السياسي.
وهنا ينبغي التأكيد على أن الثقافة السياسية ليست سبباً منفرداً لفشل الديمقراطية؛ بل هي جزء من منظومة أكبر تتفاعل فيها الثقافة مع المؤسسات والاقتصاد والدولة والمجتمع والقوى الخارجية.
المحور الثاني: التحوّل الديمقراطي
أولاً: مفهوم التحوّل الديمقراطي والانتقال الديمقراطي:
دون الخوض في المفهوم اللغوي لكلمة الديمقراطية والتحوّل الديمقراطي، هناك بعض التعاريف الاصطلاحية ذات الصلة بالموضوع.
“صمويل هنتنغتون”، عرّف التحوّل الديمقراطي بأنه عملية معقدة تشارك فيها مجموعات سياسية متباينة، وتتصارع فيما بينها للوصول إلى السلطة، وتختلف تلك المجموعات من حيث إيمانها بالديمقراطية أو عدائها لها، ويكون ذلك عن طريق الانتقال، بشكل متدرج، من نظام سياسي تسلطي مغلق لا يقبل بالمشاركة السياسية ولا بثقافة التداول على السلطة، إلى نظام سياسي مفتوح أو أكثر انفتاحاً.
حيث يشير معنى التحوّل الديمقراطي إلى تغيير النظام السياسي من صيغة غير ديمقراطية إلى صيغة أخرى أكثر ديمقراطية، وهو عملية تدريجية تنتقل إليها المجتمعات عن طريق تعديل مؤسساتها السياسية واتجاهاتها من خلال عمليات وإجراءات مختلفة، ترتبط بطبيعة الأحزاب السياسية، وبنية السلطة السياسية وشرعيتها، ونمط الثقافة السياسية السائدة في المجتمع([3]).
حيث يمثل التحوّل الديمقراطي مرحلة متقدمة من مرحلة الانتقال الديمقراطي. ومن بين المفاهيم المتشابكة كذلك الأمر المتعلق بمفهوم “الإصلاح السياسي”، الذي يعني القيام بعملية تغيير في الهياكل السياسية والمؤسساتية ووظائفها وأهدافها، ويعني أيضاً زيادة فعالية وقدرة النظام السياسي على التعامل مع جميع المتغيّرات والإشكاليات الجديدة.
فالإصلاح هو تغيير يكون من داخل النظام وبأدوات نابعة من النظام نفسه. ويقوم الإصلاح السياسي نتيجة لتآكل النظام السلطوي في حد ذاته، ما يعمل على تحفيز نخب المجتمع للضغط من أجل تحقيق التحول الديمقراطي.
والإصلاح السياسي يعتبر مرحلة تسبق عملية التحوّل الديمقراطي، وفي نفس الصدد. فالتحول الديمقراطي يتمتع بحرية محكومة من خلال الاهتمام بالحريات العامة القائمة على ضرورة الاعتراف بدور الفرد في المجتمعات، بالسماح له لتحقيق ذاته وأهدافه الخاصة التي تتغير مع تغيرات الظروف([4])، وبالتالي يشير إلى مختلف التغيرات التي تحد من تدخل الدولة في حياة الناس، من خلال العمل على تخفيف حدة القيود وتوسيع نطاق الحقوق الفردية والجماعية داخل النظام السلطوي، وتسمح بحرية التعبير للمعارضة. ويعتبر الإصلاح السياسي خطوة نحو فرض الضغوطات لتحقيق التحوّل الديمقراطي، ولكن ليس بالضرورة يقود إلى تحقيق الديمقراطية.
ويذهب بعض الآراء السياسية في طرح مفهوم آخر يتشابك مع المفاهيم السابقة، يتجسّد في الترسيخ الديمقراطي، الذي يعتبر مرحلة رسوخ الديمقراطية، مرحلة متقدمة من عملية التحول الديمقراطي، وتحتاج إلى وقت وجهد بشكل تدريجي عبر فترة زمنية طويلة.
والترسيخ عملية يتم بمقتضاها تحويل كل مظاهر وترتيبات مرحلة الانتقال نحو الديمقراطية إلى مؤسسات سياسية معترف بها، منتظمة، ومقبولة من قبل المواطنين الذين يخضعون لها، فهي عملية تطوير وتعزيز للنظام الديمقراطي لكي يتحول إلى نظام مؤسسي مستقر ولديه القدرة على الاستمرار، وعملية الترسيخ أهم مرحلة من مراحل التحول الديمقراطي([5]).
من أهم أسباب تعثّر التحول الديمقراطي ضعف المؤسسات السياسية. فالديمقراطية تحتاج إلى دولة قادرة على تطبيق القانون، ومؤسسات مستقلة نسبياً، وقضاء فعّال، وإدارة عامة، ونظام انتخابي موثوق.
وعندما تكون الدولة ضعيفة أو منقسمة، يمكن أن تتحوّل المنافسة السياسية إلى صراع على السيطرة على مؤسسات الدولة ومواردها. ولهذا فإن بناء الديمقراطية لا يبدأ وينتهي عند صندوق الاقتراع، بل يتطلب بناء مؤسسات تجعل السلطة خاضعة للقانون.
وتشير الأدبيات المقارنة إلى أن اختلاف النتائج بين دول ما بعد الانتفاضات العربية ارتبط بعوامل متعددة، منها قدرة النظام على الصمود، وحجم تعبئة المعارضة، وإمكانية تشكيل ائتلاف انتقالي، إضافة إلى طبيعة الاقتصاد السياسي والثقافة السياسية والتدخل الخارجي.
ثانياً: أسباب التحول الديمقراطي:
مثلت عمليات التحول الديمقراطي الظاهرة العالمية الأهم خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، فالموجة الأولى بدأت في العشرينيات من القرن التاسع عشر، وانتهت في عام 1928م، في دول مثل، الولايات المتحدة، سويسرا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، الأرجنتين، إيرلندا وآيسلاندا.
ويُرجع المفكرون الأسباب التي أدت إلى هذه الموجة إلى النمو الاقتصادي، والتصنيع، والتطور الاجتماعي المتجسد في التحوّل الحَضَري، وظهور البرجوازية والطبقة المتوسطة، ونمو الطبقة العاملة، وخفض التفاوت الاقتصادي، وكذلك البروتستانتية شجعت على التحول وانتصار الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وما نتج عنها من انهيار الإمبراطوريات بعد الحرب([6])
الديمقراطية بدأت تتوسع بشكل كبير واكتسحت العالم مستفيدة من الظروف والمتغيرات الدولية. وعليه، التحرك باتجاه الديمقراطية كان ظاهرة عالمية. ففي الفترة الأخيرة تحركت موجة الديمقراطية عبر جنوب أوروبا، واجتاحت إفريقيا وتحركت صوب آسيا، وزعزعت الدكتاتوريات في النموذج الشرقي وصولاً إلى إفريقيا.
تواجه المجتمعات في بعض الدول مشكلة شرعية النظم الشمولية، مقابل عالم حازت فيه مبادئ الديمقراطية قبولاً لدى الجميع. واعتمدت هذه الأنظمة على شرعية الأداء وانهيار هذه الشرعية تحت وطأة الهزائم العسكرية والفشل الاقتصادي وأزمات النفط التي شهدتها الأعوام السبعينيات. وساعدها في ترسيخ سلطتها النمو الاقتصادي العالمي غير المسبوق في الستينيات، والذي ارتفعت على أثره مستويات المعيشة والتعليم، وعلى أثرها ظهرت الطبقة المتوسطة الحَضَرية في عدة دول.
ثالثاً: الانقسامات الاجتماعية والهوياتية:
يمكن أن تؤثر الانقسامات الطائفية والقومية والقبلية والمناطقية في عملية التحول الديمقراطي، خصوصاً عندما تتحول الانتخابات من وسيلة للتنافس السياسي إلى وسيلة لتوزيع السلطة بين الجماعات الهوياتية.
وفي هذه الحالة قد ينظر كل طرف إلى وصول الطرف الآخر إلى السلطة باعتباره تهديداً وجودياً، فتتحول الديمقراطية من آلية لإدارة الاختلاف إلى ساحة للصراع.
لكن المشكلة لا تكمن في وجود التنوع الاجتماعي بحد ذاته، وإنما في غياب المؤسسات والقواعد التي تتمكن من إدارة هذا التنوع بطريقة سلمية.
فقد كانت وما زالت منطقة الشرق الأوسط، بمدلولها الجغرافي الواسع، ومحورها الرئيسي الدول العربية، مسرحاً مفتوحاً لتيارات الصراع الدولي.
وقد سعت أطراف هذا الصراع، بكافة الوسائل المتاحة لديها، السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، إلى فرض سيطرتها ونفوذها على المنطقة ككل، بهدف احتوائها واستغلال ثرواتها وتسخير قدراتها للتأثير على مستقبل دول المشرق العربي، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي.
الأوضاع في الشرق الأوسط اقتصادياً وتأثيرها على التحول الديمقراطي:
تعاني جُلُّ دول الشرق الأوسط من التبعية، التي يرى البعض أنها تتكون من شقين أساسيين: أحدهما شق العلاقات، حيث تصير التبعية هي الموقف، تكون فيه اقتصاديات مجموعة معينة من الدول مشروطة بنمو وتوسع اقتصاد آخر.
والشق الآخر مرتبط بالمؤسسات، حيث تكون التبعية في توجه المجتمع إلى تكييف البناء الداخلي بصورة تتماشى والإمكانات البنيوية لاقتصاديات قومية محددة أخرى، دون مراعاة للخصوصية الداخلية والمتطلبات الوطنية.
ووصف البعض الآخر علاقة التبعية هذه بالاستعمار الهيكلي، الذي يشير إلى تفاعل رأسي بين المركز والأطراف في صورة تبادل تجاري واقتصادي، يتسم بعدم المساواة نتيجة احتكار المراكز للسلع المصنعة، مقابل مسؤولية الأطراف عن المواد الأولية، الأمر الذي يحرم دول الأطراف من تحقيق وفورات خارجية ويقلّص من هامش المنافسة والمشاركة في وضع مبادئ الاقتصاد العالمي.
الأوضاع في الشرق الأوسط اجتماعياً وثقافياً:
أما من الجانب الاجتماعي والثقافي، فتشكل دول المشرق العربي وحدة مجتمعية واحدة ومنطقة حضارية واحدة، وهذا مردّه إلى الإسلام كمرجعية أساسية في توحيد – ولو نظرياً – دول المنطقة على أساس الدين واللغة العربية كقيم أساسية للفرد والجماعة.
بناء على ذلك، يمكن القول بدور الهوية الإسلامية في توجيه الثقافة السياسية للفرد في تلك الدول، من خلال موروث انتمائه، ومعتقداته، وولائه، وشعوره بالانتماء إلى جماعة معينة.
ويرى الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه «نحن والتراث» أن: “العربي مرتبط بتراثه”، بمعنى أن التراث يحتويه احتواءً يفقده استقلاليته وحريته. ولقد تلقى الإنسان العربي ويتلقى تراثه منذ ميلاده ككلمات ومفاهيم، كلغة وتفكير، وحكايات وخرافات، وخيال، وكطريقة في التعامل مع الأشياء، كأسلوب في التفكير، كمعارف وحقائق، كل ذلك دون نقد وبعيداً عن الروح النقدية، فهو عندما يفكر، يفكر بواسطته، أي التراث، ومن خلاله([7]).
رابعاً: تأثير السلطة ومؤسسات النظام السياسي واللامساواة:
يُعدُّ تأثير السلطة واللا مساواة في مؤسسات النظام السياسي من أسباب منع عملية التحول الديمقراطي. كما أن الإحساس بغياب دور فعلي لمؤسسات العمل السياسي المشترَك يؤثر على قبول الفرد المشاركة في الحياة السياسية، ويؤثر على قبوله لدور الأحزاب كآلية وقنوات لتجميع المطالب ونقلها إلى السلطة، وهذا ما زاد من أزمة ثقة المواطن في دول الشرق الأوسط في أنظمته ومؤسساتها، وجعل منه مجرد متلقٍ سلبي لمخرجات النظام، وهي ذات السلبية التي ارتبطت بثقافة الخضوع التي تجعل الناس يعلمون بوجود النظام السياسي، لكنهم يقفون منه موقفاً سلبياً، ينتظرون منافعه وخدماته ويخشون تجاوزاته، ولا يرون أنفسهم قادرين على التأثير فيه.
ويتجسد هذا النوع من الثقافة السياسية عندما يكون هناك إدراك لدى الأفراد بالنظام ككل وبمخرجاته، في مقابل غياب أو تذبذب الإدراك بجانب المدخلات ودور الذات في العملية السياسية وفي التأثير على النظام السياسي. أما شعور الفرد وتقييمه للنظام السياسي ومخرجاته في مثل هذه الثقافة، فقد يكون شعوراً وتقييماً مؤيداً أو معارضاً، بمعنى أنه يعتبر السلطات شرعية وقد يعتبرها غير شرعية، إلا أن موقفه وسلوكه الفعلي عادة ما يكون سلبياً، وذلك لإحساسه بعدم قدرته على التأثير في النظام.
وهو حال الفرد في دول المشرق العربي، التي يعاني مواطنوها من غياب التعليم وثقافة سياسية تشاركية. وحتى وإن توفّرت ثقافة المشاركة، فهي لا ترقى إلى مصاف العمل السياسي الفعلي؛ لأنها مجردة من الفعل الديمقراطي الذي يتنافى وأنظمة الحكم الملكية، خاصة المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عُمان، والأردن، وغيرها من الأنظمة الوراثية التي تقوم بإنتاج العلاقات السلطوية في مجتمعاتها([8]).
وتُعد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية من أكثر العوامل تأثيراً في مسارات التحول السياسي في عدد من دول الشرق الأوسط. فعندما تمتلك المؤسسة العسكرية استقلالاً واسعاً عن المؤسسات المدنية وتعتبر نفسها حامية للدولة والنظام السياسي، يمكن أن تتدخل لمنع انتقال السلطة أو لإعادة إنتاج النظام السابق. ولهذا فإن أحد شروط التحول الديمقراطي يتمثل في إخضاع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية المنتخبة، وإعادة تعريف دورها باعتبارها مؤسسة وطنية للدفاع عن الدولة وليس طرفاً في المنافسة السياسية.
لا يمكن فهم الديمقراطية بعيداً عن الاقتصاد. فالفقر والبطالة واللامساواة والفساد والزبائنية يمكن أن تضعف الثقة بالنظام الديمقراطي.
وقد أشار “هينيبوش” إلى أن النيوليبرالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ساهمت في إنتاج أشكال من الرأسمالية المحاسيبية، الأمر الذي جعل بعض التحولات السياسية عاجزة عن معالجة التفاوتات الطبقية والاقتصادية.
ومن هنا يمكن أن يصبح التحدي الديمقراطي مزدوجاً: بناء مؤسسات سياسية ديمقراطية، وفي الوقت نفسه معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية التي تقوض شرعية هذه المؤسسات.
خامساً: التحول الديمقراطي والتدخلات الإقليمية والدولية:
إن عملية التحول الديمقراطي تتأثر بعدة عوامل من البيئة الداخلية والخارجية، فمع انهيار المعسكر الاشتراكي وتشكل النظام العالمي بزعامة الولايات المتحدة جعلها أكثر هيمنة على العالم، وأسهمت المؤسسات المالية الدولية في قيام مجموعة من الدول بسلسلة إصلاحات نحو الديمقراطية.
ولعبت ثورة المعلومات والاتصالات دوراً بالغ الأهمية في كشف السياسات الداخلية للدول، وساهمت في نقل تجارب الدول في التحول الديمقراطي للدول الأخرى، والتدخل الخارجي دوره مؤثر في تبني الأنظمة الديمقراطية.
أما عن دور البيئة الداخلية فهو أكثر خطورة من البيئة الخارجية، لأنه مهما تعاظمت العوامل الخارجية، دون إرادة وطنية وتوافق ديمقراطي بين الأطراف السياسية الداخلية لن تنجح تجارب التحول الديمقراطي.
لا تجري التحولات الديمقراطية في فراغ دولي. فالشرق الأوسط يرتبط بشبكة معقدة من المصالح الدولية والإقليمية المتعلقة بالأمن والطاقة والموقع الجيوسياسي.
وقد خلص “هينيبوش” في دراسته حول العولمة والانتفاضات العربية إلى أن العوامل الدولية كان لها تأثير سلبي على فرص التحول الديمقراطي في عدد من الحالات، وأن التنافس بين القوى الإقليمية والدولية ساهم في إضعاف مسارات الانتقال.
وهذا يوضح أن الديمقراطية قد تواجه مشكلة مزدوجة من قوى داخلية تعمل على إعادة إنتاج السلطوية، وقوى خارجية تتعامل مع المنطقة وفق مصالح إستراتيجية قد لا تتطابق دائماً مع متطلبات التحول الديمقراطي.
الخلاصة:
تكشف دراسة العلاقة بين الثقافة السياسية والتحول الديمقراطي أن الديمقراطية ليست مجرد إجراء انتخابي أو عملية لتغيير الحاكم، وإنما هي عملية تاريخية ومؤسساتية واجتماعية طويلة الأمد. فالانتقال الديمقراطي الحقيقي يتطلب إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أساس المواطنة وسيادة القانون والمشاركة السياسية والتعددية والتداول السلمي للسلطة.
وقد أظهر تحليل تجارب الشرق الأوسط أن إخفاق العديد من التحولات السياسية لا يمكن تفسيره بضعف الثقافة الديمقراطية وحده. فالمشكلة ترتبط أيضاً بإرث السلطوية، وضعف المؤسسات، وتدخل المؤسسة العسكرية، والانقسامات الاجتماعية، والزبائنية، والاختلالات الاقتصادية، فضلاً عن التدخلات الإقليمية والدولية.
كما أن التجارب التي مرت بها الدول العربية تؤكد أن الانتقال السياسي ليس مرادفاً للتحول الديمقراطي؛ فقد يؤدي سقوط النظام إلى فراغ سياسي أو إلى إعادة إنتاج السلطوية أو إلى صراع داخلي، بينما يحتاج بناء الديمقراطية إلى مؤسسات وقواعد وتوافقات سياسية واجتماعية قادرة على حماية العملية الديمقراطية من الانتكاس.
وعليه، فإن الثقافة السياسية الديمقراطية ينبغي ألا تُفهم باعتبارها شرطاً ثابتاً يسبق الديمقراطية، وإنما باعتبارها أيضاً نتاجاً للممارسة والمؤسسات الديمقراطية. فالمواطن يتعلم الديمقراطية من خلال ممارستها، والقوى السياسية تتعلم قبول التعددية من خلال التنافس السلمي، والمؤسسات تكتسب شرعيتها من قدرتها على حماية الحقوق وتطبيق القانون.
نستخلص كذلك أن دور الهوية في بناء الثقافة السياسية ودعم التحول الديمقراطي في دول الشرق الأوسط، على اختلاف أنظمتها، مرهون بمدى وعي الأفراد بطبيعة تلك الأنظمة، وبحقوق المواطنة من خلال أدائهم لوظائفهم السياسية في المعارضة أو المساندة، وتمكينهم من إحداث التغيير الذي يتماشى وقيمهم المرجعية.
وبذلك يمكن القول إن السؤال الأهم ليس: هل تمتلك المجتمعات ثقافة ديمقراطية؟، وإنما: هل توجد بيئة سياسية ومؤسساتية واقتصادية تسمح لهذه الثقافة بالنمو والتحول إلى ممارسة ديمقراطية مستقرة؟
المصادر والمراجع:
- عمران محمد المرغني، التحول الديمقراطي قراءات نظرية، مجلة دراسات الاقتصاد والأعمال، العدد 1، جامعة مصراته، 2022.
- إيان كريب، النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس، ترجمة محسن غلوم، عالم المعرفة، الكويت، 1999.
- صاموئيل هنتغتون، التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة: فرانسواز بورغيس، منشورات نوفا أوريزون، باريس، .1996
- صخري محمد، المداخل النظرية لدراسة التحول الديمقراطي، الدراسات السياسية الإستراتيجية، الجزائر، 2018.
- يونس مسعودي، التحول الديمقراطي.. مقاربة مفاهيمية نظرية، الجزائر، 2014.
- صاموئيل هنتغتون، التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة: فرانسواز بورغيس، منشورات نوفا أوريزون، باريس، .1996
- علي الدين هلال، النظم السياسية العربية قضايا الاستمرار والتغيير، مركز الدراسات العربية، بيروت، 2000.
- هشام شرابي، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1984.
[1] – عمران محمد المرغني، التحول الديمقراطي، قراءات نظرية، مجلة دراسات الاقتصاد والأعمال، العدد 1، جامعة مصراته، 2022، ص 119.
[2] – ايان كريب، النظرية الاجتماعية من بارسونز إلى هابرماس، ترجمة محسن غلوم، عالم المعرفة، الكويت، 1999، ص 229
[3] – صاموئيل هنتغتون، التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة: فرانسواز بورغيس،منشورات نوفا أوريزون، باريس، 1996، ص 121
[4] – صخري محمد، المداخل النظرية لدراسة التحول الديمقراطي، الدراسات السياسية الاستراتيجية، الجزائر، 2018، ص 58
[5] – يونس مسعودي، التحول الديمقراطي.. مقاربة مفاهيمية نظرية، الجزائر، 2014، ص 150
[6] – صاموئيل هنتغتون، التحول الديمقراطي في أواخر القرن العشرين، ترجمة: فرانسواز بورغيس، منشورات نوفا أوريزون، باريس، 1996، ص 74.
[7] – علي الدين هلال، النظم السياسية العربية قضايا الاستمرار والتغيير، مركز الدراسات العربية، بيروت، 2000، ص 257.
[8] – هشام شرابي، مقدمات لدراسة المجتمع العربي، الدار المتحدة للنشر، بيروت، 1984، ص 40.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.