الدولة والكومونة في المجتمع التاريخي
عبد الله أوجلان
القاتل المجتمعي الزمروي
المبدأ الأساس للتحول هو أنّ “التاريخ ليس صراع طبقات، بل صراع أو نضال الدولة والكومونة”. هناك تجارب كثيرة في هذا الصدد، أو أننا نجد هذه التجارب ذات معنى كبير. لقد فشلت نظرية الصراع الطبقي، بنظريتها وممارستها فشلاً ذريعاً. فالاشتراكية المشيدة مثال ملموس على ذلك، ولا تزال عمليات البحث مستمرة؛ لأنّ دماء المقهورين، أبناء الكومونة، ما زالت تسفك. بل إنّ الوحش المسمى الرأسمالية يعلن بأنهم “نفايات”. فما يقرب من 90% من المجتمع يلقون في المراحيض ومكبّات النفايات كـ “نفايات” أي ملوثين؛ وهذه مشكلة كبيرة جداً. فلم تعد المسألة تتعلق بالاستغلال أو القمع بل تتعلق بالإلقاء في وضع غير إنساني، وهي نقطة استنزاف الإنسانية ونهايتها. هذا الكائن المسمى الرأسمالية هو وحش كهذا. ولإيقاف هذا الوحش، يجب أن نخرج بشكل صحيح من الأزمة التي خلقتها الاشتراكية المشيدة. نحن نعمل على تحليل ذلك مع أسسه التاريخية وكشف حقيقته.
إنّ إشكالية الطبيعة الثانية هي الانقسام التاريخي الذي نشأ على أساس تعرض المجتمع الذي تشكل حول المرأة الأم لهجوم من قبل الجماعات القاتلة الزمروية المهيمنة من الذكور مع هذا الانقسام، واجه المجتمع إشكالية كبيرة. تعيش الطبيعة الثانية مشكلة كبيرة. هذه المشكلة الكبيرة تقود الإنسانية إلى مفترق طرق. يظهر فرعان أحدهما يفرض مجتمعاً زمروياً قاتلاً، مهيمناً، أو نخبوياً زمروياً رهيباً. الفرع الآخر يقاوم الوحش الزمروي. أساس هذه المقاومة هو الكومونة بسبب هذا الانفصال، حدث صراع رهيب عبر التاريخ بين الكومونة وخلفاء القاتل الزمروي. يجب الآن إعادة كتابة تاريخ الاكتشافات الأثرية في (غوبكلي تبه Gira Navik)، تجعل الجميع يطرحون هذه الأسئلة. غوبكلي تبه هي ثقافة معبدية أقامها المجتمع الزمروي. أنا أسمي هذا القاتل الاجتماعي “الزمروي”. هذا القاتل الزمروي، أولاً؛ يستعبد المرأة، ثم الأطفال، وفي كل مكان يصل إليه، يجذب الإنسانية إلى نظام عبودية صارم للغاية. ظلام عبودية لا يمكن مناقشته، لا يمكن التحدث عنه، لا يمتلك لغة. بهذا الظلام، يشيد معابده، وأول مثال ظهر هو غوبكلي تبه. هناك أكثر من مئة معبد تم تحديده حوله حتى الآن. إنها حضارة عظيمة. يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألف و 8 آلاف قبل الميلاد. أي أنها ثقافة لا تقل عن 5-6 آلاف سنة.
يتطلب بناء تلك الأعمدة الحجرية الضخمة على شكل حرف “T” في غوبكلي تبه، ووضعها بترتيب معين، وإنشاء هيكل معماري، تنظيماً كبيراً. يتعلق الأمر هنا بنحوت حجرية واسعة النطاق. تستخرج الأعمدة الحجرية ذات الشكل “T” المرتبة بشكل دائري من المحاجر القريبة. ويتطلب تشكيل هذه الأحجار ونقلها ووضعها تشغيل عدد كبير من الأشخاص بطرق وأساليب معينة. لا يمكن عمل هذه الأحجار ذات الشكل “T” المتجانسة، التي يبلغ ارتفاعها حوالي 6 أمتار وتزن حوالي 20 طناً، دون تخطيط طويل الأمد وسيطرة مطلقة على القوى العاملة. ويمكن فهم هذا الوضع بشكل أفضل عند التفكير في الإمكانيات والأدوات التقنية لتلك الفترة.
وهذا يعني أن الهيكل الزمروي كان لديه تنظيم مؤسسي قائم على القمع. من المحتمل أن يكون نادي الصيادين المكون من الذكور، الذي تحول إلى زمرة معتمدة على العنف، قد أدار هذا التنظيم. لا يمكن القول بأن المجتمع الذي بنى غوبكلي تبه، وضمن تشغيل هذا العدد الكبير من الناس بطريقة منظمة، واستخدم هذه الهياكل، كان مجرد مجموعة اعتيادية. يجب أن تكون للرسوم الموجودة على الأعمدة الحجرية ذات الشكل “T” معنى وهدف. ومن المحتمل أن تحتوي على عناصر تقدس الزمرة. هذه الأشكال هي رموز تمجد الزمرة. ويلاحظ أيضاً أن بعض الأشكال تظهر أيديها متحدة في الأمام تشير جميع الدلائل إلى أن هذا النظام كان يتمركز ضد المجتمع القبلي الذي تشكل حول المرأة الأم. ويمكن الإشارة إلى أن المجتمع القائم على أسس الدولة والزمرة والحضارة قد تشكل هنا. هذا البناء على طراز المعبد هو مركز تم فيه تخطيط وتنفيذ الزمرة المقدسة والنظام الاجتماعي الذكوري المهيمن.
إنّ أهرامات الفراعنة المصريون، وهناك ما يشابهها في أوراسيا، معابد لا تزال غير مفهومة، ترتفع بأسرارها، قبور الملوك الآلهة. هذه المعابد ارتفعت على أساس العبودية المطلقة للإنسان التي فرضها المجتمع القاتل الزمروي، ولا يمكن تفسيرها بطريقة أخرى. بالفعل، تظهر الآثار أن هناك عدداً كبيراً من بقايا عظام البشر بالقرب من هذه المعابد من الواضح أنهم ضحوا بهم من المعروف أن الأهرامات ارتفعت على أساس الجهد العبودي المطلق مثل هذا الطغيان لا يمكن أن يكون إلا عمل القاتل الزمروي.
في هذه النقطة المظلمة من التاريخ، كان أكل لحوم البشر واسع الانتشار. كان هذا أحد الحقائق التي واجهها المستكشفون الإسبان في الأستيك، وقد استمر حتى تلك الفترة. وتبين أن ما يقرب من 20 ألف شخص كانوا يضحون بهم سنوياً؛ وهو تقليد استمر حتى عام 1500 ميلادي. كان أكل لحوم البشر أسلوب حياة، واقتصاداً معيشياً للقاتل الزمروي. نسمي هذا المجتمع “المجتمع الزمروي” “المجتمع الزمروي القاتل” توجد مرحلة كهذه في تاريخ البشرية. وقد ارتفعت هذه المرحلة في المعابد في استبداد يسيطر سيطرة مطلقة على كل شيء. هناك أيضاً تأليه للذات. وبما أن القاتل الزمروي يضفي القدسية على نفسه، فهو لا يمكن الوصول إليه ولا المساس به ولا معارضته. ولا تزال هناك آثار له حتى اليوم. فنظام الزمرة في الهند لا يزال ساري المفعول، في آسيا إندونيسيا، ولبنان أيضاً، هناك آثار بقايا من عصر الفينيقيين.
إن هذا القاتل الاجتماعي الزمروي هو أكبر ضربة للإنسانية. بينما أقوم بهذا التحليل الاجتماعي للتاريخ، تذكرت جملة لبوذا. يقول بوذا: “إذا كان الخنجر في ظهرك، فلن يهمك تقديسك للكون والعالم والأسرة، ولا لتفسيراتك، ولا لأحلامك. الشيء الوحيد الذي عليك فعله هو نزع الخنجر من ظهرك”. لقد تأثرت بهذه الكلمات كثيراً. وفي رأيي، إنها حقيقة دقيقة جداً. لكن بوذا ليس في وضع يسمح له القيام بتحليل اجتماعي لهذا. لكي يوصل علم الاجتماع إلى التنوير، كان عليه أن يحدد هذا الانقسام الاجتماعي الذي فرضه القاتل الزمروي. بل يجب أن تبدأ الاشتراكية، في تقييمها للتاريخ الاجتماعي، بتعريف هذا القاتل الاجتماعي الزمروي. إذا كنت ستمارس علم الاجتماع، فإن أول ما يجب عليك فعله هو تعريف القاتل الزمروي. إن لفت انتباه بوذا إلى هذا أمر رائع. ويجب علينا أن نجعل هذا مبدأ أساسياً للاشتراكية أيضاً. ويجب أن تلامس الاشتراكية أولاً الواقع الزمروي الاجتماعي، وتضيئه. ويجب أن تحارب بقاياه وبالفعل سنرى لاحقاً أن الرأسمالية الحالية هي المرحلة الأخيرة من القاتل الزمروي.
لا يمكن ممارسة علم الاجتماع دون فهم القاتل الزمروي:
الرجل في نادي الصيادين، بقتله الحيوانات، يحول نفسه إلى قاتل. يقوم بمداهمة كلان المرأة الأم ونهبها، بل ويصطاد البشر لتأمين معيشته. بمرور الوقت، بدلاً من أكل لحوم البشر، يستعبد النساء لاستخدامهن كأهداف جنسية، ويستعبد الأطفال لتنمية مجتمعه. ولم يعد هناك حاجة للقتل، فاستخدام هؤلاء أكثر فعالية وإنتاجية. لأنهم جامعون جيدون، بناؤون جيدون، بناة معابد جيدون، زارعو قمح وشعير جيدون تماماً مثل حلب الحليب بدلاً من ذبح الحيوانات وأكلها على الفور، والحصول على صغار جدد؛ فهم يستعبدون النساء والأطفال بحجزهم. هذا واضح جداً. ففي رأيي، هذا هو التفسير الاجتماعي لذلك. فبعض العلماء يوضحون هذا قليلاً؛ وقد استفدنا منهم، ويجب شكرهم. لكن هذه الإثباتات ضعيفة جداً، وبعيدة عن أن تكون منهجية.
وهذا يعني، كما قال بوذا، إنّ خنجراً قد غُرس في ظهر الإنسان، ودون رؤية ذلك، لا يمكن فهم التاريخ الاجتماعي بشكل صحيح. في مواجهة الممارسة المرعبة للقاتل الزمروي، أصيب المجتمع، وخاصة النساء، بالرعب والذهول. وهذا الذهول لا يزال يُرى في العبيد، وحتى اليوم في البروليتاريا، العمال والفلاحين لأن عقوبة معارضة هيمنتهم هي الموت الفوري. القاتل الزمروي، يصطاد الكلانات كصيد الطيور، تأكل ما تأكله، وتستعبد بقية النساء العبيد اللواتي يحلبن الحليب ويجمعن النباتات. ولديهن أسيادهن، كما تعلمون، وينشأ مفهوم “الزوجية” و “الأبوية” هكذا.
لا يزال الخنوع المطلق للزوج هو الأساس حتى اليوم. وإذا تحررت قليلاً من هذا الخنوع، تقتل على الفور، كما نرى اليوم. جرائم قتل النساء الحالية هي بقايا القاتل الزمروي؛ تأتي هذه الوحشية من هناك. وإلا، فلماذا تقتل كل هؤلاء النساء؟ لا يقتل أي نوع حيواني نوعه لأنهم لا يمتلكون ثقافة، بل غريزة. تأكل الأنواع المختلفة بعضها البعض لتتغذى، لكنها لا تأكل نوعها. حتى أن هناك نزعة أكل لدى البشر غير موجودة في الحيوانات بعد الخروج من عالم الحيوانات – حيث تصطاد جميع الحيوانات وتمزق – فإن الجزء الذكوري من النوع البشري، أي نادي الصيادين، يفعل ذلك مع نوعه. بل إن الصيادين، إخوانهم، لا يترددون في تشكيل وحدات خاصة، ووحدات دموية. يتخذون ألواناً مختلفة، وملابس مختلفة. في الدولة العثمانية، كانت هناك وحدة المجانين” (طليعة الجيش الانكشاري)، يرتدون ملابس غريبة، واليوم، ترسم بعض الوحدات أشكالاً غريبة على وجوهها، كل هذه بقايا من القتلة الزمرويين. عندما تظهر وحدة المجانين العثمانية في أوروبا، يرتجف الجميع من الخوف، ومشهور أنّ لدى الإيطاليين كلمة “ماما” ميا”. يهربون جميعاً إلى باطن الأرض قائلين “الأم، لقد أتوا”. لدى العثمانيين مثل هذه الوحدات المرعبة. واسمها “وحدة المجانين”، أي أنّها لا تفهم أيّة كلمة على الإطلاق. وهذه مجموعة زمروية خاصة جداً للمجموعة الزمروية مثل هذه الآثار التي تمتد من أعماق التاريخ حتى يومنا هذا. اليوم، المرتزقة، العصابات المافيا هي بقايا القاتل الزمروي في الشوارع عملها الوحيد هو القتل، لا تفكر في شيء آخر. جذور هذه تمتد إلى آلاف السنين. إن إرث القاتل الزمروي يمكن أن يدمر البشرية بأكملها اليوم برعب قنبلة ذرية. هل هذا طبيعي؟ كما قال بوذا، بينما الخنجر في ظهرك، ماذا يمكنك أن تناقش، ماذا يمكنك أن تتحدث؟ دون فهم هذا القاتل الزمروي، لا يمكنك ممارسة علم الاجتماع، ناهيك عن الاشتراكية، ولا يمكنك حتى الحديث عن الأخلاق. بل لا يمكنك حتى الحديث عن الدين. هناك قاتل في الأفق، قاتل لا يمكن ممارسة العلم دون حل معضلة هذا القاتل.
كما تعلمون، يُطلق على الفترة التي بدأت بالكتابة اسم “التاريخ”، وهذا خطأ بالتأكيد. ما قبل الكتابة هو تاريخ أيضاً، وما بعد الكتابة هو تاريخ أيضاً. يجب أن يكون بدء التاريخ بالقاتل الزمروي هو المصدر الرئيسي لكل من علم الاجتماع والاشتراكية المرتبطة به. بل يجب أن يكون أساس العلوم الاجتماعية. فظهور القاتل الزمروي هو الانقسام الكبير الأول. يخلق انكساراً كبيراً في المجتمع الأمومي. ويخلق انشقاقاً كبيراً في التطور المجتمتعي. فربما يكون أكبر ثورة مضادة في التاريخ. وإذا طرحنا سؤالاً: “ما هو التاريخ؟”، فإن التاريخ هو شق القاتل الزمروي للمجتمع، ووضع المجتمع تحت نظام عبودية كبير؛ وتدخله في نظام تفكيره وحياته العملية.
يمكننا القول: إنّ بداية المشكلة الاجتماعية هي نظام القتلة الزمرويين. هذا مهم. لماذا هو مهم؟ لأنه ببساطة، أي كارثة حلت بالعمال بالتحرريين بالمضطهدين، جاءت من هذه المجموعة الزمروية. نعم، يضرب البرق ويموت الإنسان أو يثور بركان ويبقى الإنسان تحت الرماد ويموت. يحدث زلزال ويموت الإنسان. لا تمطر، يحدث جفاف ومجاعة، ويموت. يمكن أن تقتل الأمراض الطبيعية، الفيروسات والبكتيريا. كل هذا مقبول لأنّها ظواهر طبيعيّة. أي أنّ بعض التطوّرات الناجمة عن الطبيعة الأولى تهدّد المجتمع. ولا يمكن قول شيء حيال ذلك. بل يمكن أن تنمو علوم الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا في هذه المواضيع. ويمكن للعلم أن يصف كيف هي قدم الإنسان، كيف هي عيناه؟ ما هو أنفه؟ كيف يشم؟ كيف يرى؟ كيف هو قلبه؟ رأسه؟ أعضاؤه التناسلية؟ عظامه؟ كل هذا يمكن أن تدرسه الفيزياء، الكيمياء، البيولوجيا، وحتى علم النفس جزئياً، وتشرحه، لا توجد مشكلة في ذلك. لكن عندما يتعلق الأمر بعلم المجتمع، يجب التعامل مع كل شيء بشكل مختلف. “المشكلة المجتمعية” أو إشكالية الطبيعة الثانية، نحاول توضيحها. وتبدأ الإشكالية الأساسية بظهور هذا القاتل الزمروي. وبتعبير بوذا، لا يمكننا أن نهتم بأي شيء آخر غير ذلك. فقد غرس خنجر لدرجة أنك تصبح عبداً على الفور. هذه هي المشكلة الكبرى. فالمرأة التي أنتجها هذا القاتل هي عبدة مطلقة بالفعل. وبعد ذلك، امتلأت أحرم القصور بالجواري؛ وحالة من الرعب الكامل بقاء العبيد على قيد الحياة، وهو بحد ذاته معجزة، لأنهم كانوا يُطبخون ويُؤكلون من قبل. أي فترة أكل لحوم البشر. وهذا أيضاً مرتبط بذلك. لقد طور النوع البشري دفاعاً معيناً ضد الأسود والنمور. لقد درب معالجين ضد الأمراض. هذه ليست مشاكل للإنسان؛ حتى لو كانت مشكلة، يمكن للمعالجين، والكهنة، وغيرهم من المدافعين حلها. يمكن قبول مثل هذه الهجمات على الحدود الإنسانية، ويمكن مواجهتها. لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن مواجهته هو فعل القاتل الزمروي.
وهذا يعني أنّ هذا انشقاق كبير في المجتمع. وتظهر بقايا نظام القاتل الزمروي، ذلك ما أتحدث عنه، هو عصر مجيد استمر ما لا يقل عن 5-6 آلاف سنة. وبدأ نادي الصيادين في إفريقيا منذ وقت طويل، وانتشر في جميع أنحاء العالم وترك بصمته. ثم سيطور القاتل الزمروي هذا النظام. وستكون مرحلته الأخيرة هي الرأسمالية ودولتها القومية. حتى الآن، تشكلت جميع العلوم والفلسفات باستثناء هذا التعريف. لماذا؟ لأن المعرفة بجانب القوة. وبما أنّها تحت أمر الطغيان، أي ما نسميه القتل الزمروي، فلا يستطيع أي منها حتى أنْ يقول كلمة واحدة له. ليس لديه حتى القوة ليقول كلمة واحدة صحيحة. يمكننا أن نرجع جذور هذا إلى الرهبان الذين كانوا رسل القاتل الزمروي؛ رهبان سومر ورهبان مصر؛ لاحظ أنهم جميعاً تحت أمر الفرعون، فالفرعون يحتاجهم، وهم يحتاجون الفرعون، فنمرود يحميهم، وهم يحمون نمرود.
اعتداء القاتل الزمروي؛ حبس المرأة في المنزل
يرتبط سجن المرأة في المنزل بالقضاء على الكومونة. لقد أعلن القاتل الزمروي نفسه ملكاً إلهاً، وشن حرباً على المجتمع الأمومي، وحول معبد الإلهة إلى موساكاديم، أي بيت دعارة. تقاوم كومونة المرأة الأمومية القاتل الزمروي، لكن التقاليد الزرادشتية والإبراهيمية تفصل المرأة عن الكومونة وتحبسها في منزل خاص. هذا واضح جداً في القبيلة العبرية. وعند قراءة التوراة، هناك الكثير من الشتائم مثل “اضرب البغي وحطمها” لدرجة أن لسان القارئ يرتجف. بعد ذلك، قامت الثورة الأرستقراطية التي تحولت إلى ثورة مضادة، بسجن المرأة في الحرم. إذْ يستعبد القاتل الزمروي المرأة؛ بينما تسجن الأرستقراطية المرأة في الحرم، فالحرم هو عمل الأرستقراطية، ويحول المرأة إلى جارية. ليس للمرأة خيار آخر؛ إما جارية أو عبد. ولا تستطيع المرأة المقاومة بمفردها، فقد عرضت هيباتيا مثل هذه المقاومة، لكنها تعرضت للبطش. يجب على المهتمين بتاريخ المرأة وأيديولوجيتها أن يبحثوا في هذه الأمور. من أجل كسب التاريخ، يجب الكشف عن المرأة الكومونالية. كيف تكون المرأة الكومونالية؟ يجب أن تتخلص المرأة من شكل “الزوجة”؛ ويجب أن يتخلص الرجل من شكل الأبوة/ الرجولة”؛ إذا أمكن تحقيق ذلك، فسوف تندلع عواصف ثورية عظيمة. يجب التخلي عن تملك الأطفال كملكية. الأطفال هم ملك للكومونة. يتناول أفلاطون هذا في كتابه “الدولة”. سيأخذ أفضل الفتيات والفتيان، ويربي أطفالهم من أجل الدولة. بالطبع، جرّبَ هتلر وستالين ذلك أيضاً، لكن الطريقة والهدف خاطئان. والحل الذي وجدته هو إلغاء الزواج بمعنى الملكية، فالمرأة ليست ملكاً، بل كائن حر، فالمرأة في وضعها الحالي هي ملك، حتى إن كانت وحدها، فهي في نظر المجتمع ابنة أو زوجة لشخص ما لا يمكنها مسح هذا، وإذا فعلت ذلك، فإنهم ينظرون إليها كـ” امرأة سيئة”. إذا لم تتزوج فتاة عندما يفترض أنها بلغت سن الزواج، يقولون: “إنها عانس”. تحزن الأم، وتقول: “لم نتمكن من تزويج ابنتي”، “لم يتقدم لها أحد”. يصرخون “آه، ماذا ستفعل المسكينة، لا زوج لها، لا أطفال لها، من سيهتم بها؟”. علاوة على ذلك، قد يسوء اسمها، وقد تعامل كعاهرة.
حدث الكومونة مختلف. في روجآفا، فقد تأسست قرية كومونية تسمى (Jinwar). ما هي تجربة جينوار؟ إنها مكان للنساء اللواتي وقعن في مأزق، وتعبن من ظلم الرجال وإهاناتهم، ويرغبن في الراحة، ولا يرغبن في أن يكن أدوات لقصص الرجال. يجب تحويل جميع النساء اللواتي يعشن منفصلات عن عائلاتهن، المطلقات اللواتي تعرضن للإهانة، المريضات، وما إلى ذلك، إلى كومونات. ليس قليلاً، بل يجب أن يكون النهج جذرياً. فالاسم ليس مهماً إلى هذا الحد والأهم هو تطوير الكومونة. ويجب أن تكون لديهن مجالات للإنتاج والاستهلاك وما إلى ذلك. فليس للمرأة حتى مكان للتنفس في المنزل. تتعرض للاضطهاد والإهانة، وهناك الكثير من النساء كذلك. إذا قمت بهذا العمل، فسيكون انجازاً قيماً كبيراً مثل بلاد الشمس.
الجنس، الأطفال، الآباء، لا ننكر هذه الأمور تماماً. لكن من الواضح أن الأيديولوجية الأبوية تؤدي إلى كارثة. هناك الكثير من النساء والرجال الذين يعلقون كلّ آمالهم على طفل ذكر. وهناك الكثير من الرجال المرضى والمختلين نفسياً الذين يقولون: “إذا لم أصبح أباً، فلن أكون رجلاً”. هذا هو معاداة الكومونية. لقد قتلت كل من الأمومية والأبوية الكومونة. هذه هي قرية تاوشان تبة؛ هذا هو المكان الذي يجب أن تكتب فيه رواية هذه الأيديولوجية. هناك عائلة في الميدان، لكنهم جميعاً تحولوا إلى وحوش جريمة رهيبة. نارين أيضاً هي نموذج مصغر لكردستان صغيرة. ما الذي يفعلونه بهذه الطفلة الصغيرة، وحتى داخل المنزل.
هكذا يُمارس علم الاجتماع التاريخي. لقد طورت علم الاجتماع التاريخي، فمقولتي “نحن مخفيون في بداية التاريخ، والتاريخ مخفي فينا”، هي في الواقع علم اجتماع تاريخي. لقد طورت هذا قبل 30 عاماً.
من الكلان إلى الكومونة، مقاومة المضطهدين
أحد الأمور التي يجب توضيحها هي العلاقة بين المجتمع والكومونة قبل الانقسام بين الدولة والكومونة، كان هناك ما يسمى “مجتمع الكلان”. هذا هو ما أسميه المجتمع الأمومي. لقد تقدم وتطور المجتمع الأمومي بشكل كبير في الثلاثين ألف سنة الماضية. لقد شرحنا خصائص المجتمع الأمومي بالتفصيل في الطبيعة المجتمعية. ولن أعود إليها، فنوع المجتمع الأمومي هو في الواقع مجتمع الكلان. وقد يكون لمجتمع الكلان أسماء مختلفة، وقد تتغير، لكن بنيته المجتمعية هي نفسها في كل مكان. يتكون الكلان من 20 إلى 30 شخصاً، وهو أمومي ولديه حساسية اجتماعية عالية، وهم جامعون رائعون يتغذون على النباتات، ويصطادون الحيوانات الصغيرة، ويجمعون البيض.
لقد عيشت فترة كهذه في التاريخ، وما زالت تعاش ولا حاجة لإثبات ذلك. هذا هو المجتمع الأمومي. لا حاجة لاكتشاف عبقري. قلت سابقاً: إنّ الأم تلد وترضع ولديها، أخ، أخت، خالة، ونسمي أخها “خالاً”، وإن وجدت الأكبر سناً منها نسميها “جدة”. الجذر اللغوي للإلهة إنانا هو “جدة”. وقد ورد ذلك في الألواح المكتوبة، وإذا كنت تريد دليلاً، فهذا هو الدليل. وهذا المجتمع ينشطر ، كيف ينشطر ؟ القاتل الزمروي قتل خال العشيرة الأمومية، وأكل الآخرين، ومارس أكل لحوم البشر. ثم استعبدهم ليعملوا ، لكونهم أكثر إنتاجية استعبد النساء، لكي يلدن عبيداً جدداً ويعملن. لا يوجد مفهوم “أب حاضن” أو “زوج” حاضن أصلاً. أي لا يوجد شيء اسمه تأسست الأسرة في البداية”. لا يوجد مفهوم “زوج” أو “زوجة” على الإطلاق لدى القاتل الزمروي. هذه المفاهيم لم تكن موجودة في البداية، ولا توجد مثل هذه العقلية لدى نادي الرجال. لا يوجد مفهوم الأسرة، يحتفظ بهم فقط كعبيد لاستخدامهم. فالعقلية العبودية، ونمط الحياة العبودي، مرغم أن يكون هكذا. وقد تطور مفهوم الأسرة بالاعتماد على الديانات التوحيدية، وأصبح سمة أساسية للتوراة بشكل خاص في الواقع، فالثقافة في جبال زاغروس، مع زرادشت أنجبت هذه الأسرة، وبشخص إبراهيم، تطورت الأسرة المقدسة. المهم هنا هو انشطار مجتمع الكلان حيث تتعرض المرأة لعبودية مطلقة، والذين يرغبون في التخلص من العبودية يصعدون إلى الجبال، ويصبحون قبيلة تاريخها واضح؛ فحدث الانشطار الكبير حوالي 10000 قبل الميلاد حول غوبكلي تبه وأصبح حضارة. لأن هذه الأراضي تتطلب ذلك، جغرافياتها، نباتاتها، وحيواناتها مناسبة تماماً لهذا النظام. تؤكد الآثار ذلك. أي أنني لم أخترع هذا، فالآثار تؤكد ذلك، وربما ستقدم تفسيرات أفضل مني أنا أقوم فقط بتقييم تقريبي جداً. يُقال إن القبائل نشأت على الأرجح في حوالي 6000-5000 قبل الميلاد، ويبدو أن هذه التواريخ صحيحة. إذْ يظهر مجتمع القاتل الزمروي حوالي 10000 قبل الميلاد. ويظهر كلاهما أولاً ككلانات ثم كقبائل. فالقبيلة في الواقع كومونة. وعندما يتحول القاتل الزمروي تدريجياً إلى دولة، تنسحب القبائل الكومونية إلى مناطق الدفاع. وهذا يعني تطور مجتمع مختلف تماماً.
دعونا ننتبه، لا توجد طبقة كما نعرفها، والطبقة لا تنشأ من الكلان. وقول: إنّ العبيد طبقة هو أمر سخيف. يرتكب ماركس هذا الخطأ أيضاً. فالعامل أيضاً هو في الواقع عبد. هل قام هذا العبد بأيّة ثورة؟ لم يفعل. أراد ماركس أن يمنح هذه الحالة ثورة؛ ستستيقظ الطبقة العاملة، ويزداد عددها، وستحدث ثورة … لا توجد ثورة كهذه، فمعظم الذين قاموا بالثورات هم أبناء أسر بورجوازية، ماركس ابن محام، ولينين أيضاً ابن أسرة بورجوازية متوسطة، وماو كذلك. أي أنّ الطبقة العاملة لم تقم بثورة واحدة منظمة كطبقة. هذه يوتوبيا، رؤية خيالية؛ ولا وجود لها في الواقع. فهم خاطئ، لكن هناك مجموعة تسمى العبيد. وهي منتشرة جداً، منتشرة جداً في العصور الوسطى، وفي العصور القديمة. في البداية، هناك نساء وأطفال عبيد، لكن لا داعي لتسميتهم طبقة. إنهم موجودون كملحق امتداد للقاتل الزمروي الذكوري. إنهم أجهزة في نظام القاتل الزمروي، وأهدافه الجنسية، وعبيده الذين يقومون بأعماله يبنون المعابد، ويقومون بالإنتاج. لا يوجد لديهم أي حق، بل حياتهم نفسها في يد السيد، ففي مصر الفراعنة يعطون العبيد ما يكفي من الطعام لملء بطونهم. والعمل الوحيد للعبيد هو العمل أربع وعشرين ساعة في اليوم. ولا يمكن للعبد أن تكون له طبقة أو نقابة.
حسناً، إذا لم تكن هناك طبقة، فماذا يوجد ؟ توجد الكومونات التي تقاوم نظام القاتل الزمروي. لا يمكن تسمية القبيلة طبقة، فاسمها على ما هي عليه كومونة في الكردية، تعني كومونة “كومبون”. “كومبون” تعني تجمع، تكتل. لا تزال القرى تسمى “كوم”. “كومبون” هي كلمة تعني إتيمولوجياً تجمُّعَ الدفاع والدفاع عن النفس.
هنا تطور مهم: “من مجتمع الكلان إلى الكومونة، ومن مجتمع الكلان إلى مجتمع القاتل الزمروي”، وهو انشطار مزدوج. وتطور لاحقاً ما يمكن تسميته بالتاريخ المكتوب من القاتل الزمروي. أطلق الكتاب ذو الأصول البورجوازية على هذا اسم “الحضارة” بناءً على التحضر بينما أطلقوا عليه اسم الحضارة وهو انتقال القاتل الزمروي إلى الاستيطان المعابد المرتفعة وتطوير اقتصاد حولها، وإنشاء اللغة، والكتابة والفن، والأهرامات، وما إلى ذلك، هذا ما يسمى بالحضارة. أي مدينة القاتل الزمروي والمجتمع العبودي حولها. أنا نفسي أندهش. جميع أعضاء معابد سومر هم عمال عبيد بينما الكاهن أنشأ طابقاً علوياً مصطنعاً في المعبد، وهناك إله. والإله الذي يتحدث عنه الكاهن هو زعيم القاتل الزمروي. وهو نفسه تحت أمره، يلعب دور الرسل المعروفة. بينما يوجد إله في الأعلى، وكهنة في الطابق الأوسط، توجد غرف مليئة بالعبيد في الطوابق السفلية للزيقورات. يحفر العبيد القنوات، ويزرعون القمح. والنتيجة اقتصاد كهذا. فإذا درس المجتمع السومري، الذي نسميه التاريخ المكتوب، بشكل صحيح، فسيرى أنه هكذا من الأعلى إلى الاسفل.
إذن هل هناك مجتمع آخر غير هؤلاء العبيد؟ نعم. هناك مجتمع يوصف بالوحشية في ملحمة جلجامش المكان الذي تدور فيه أحداث هذه الملحمة هو مدينة أوروك. في زاغروس في المنطقة الواقعة خلف دجلة والزاب، توجد قبائل توصف بالوحشية. لهذه القبائل زعيم يدعى همبابا. يريد إنكيدو، الشخصية التي ولد فيها أول تواطؤ حيث يقنع الملك جلجامش بقتل ذلك الزعيم، ففي الواقع بما أن استعباد سكان السهول قد اكتمل، فإنهم يريدون استعباد سكان الجبال أيضاً. وهذا ما نعرفه على أنه أول حرب، أو بالأحرى أول تناقض، وقد ورد في الملاحم للأسف، لم نكتشف هذا إلا بعد ذلك بكثير، فجوهر ما يسمى بالصراع الطبقي هو هذه الثنائية، إذْ بدأت هذه الثنائية لأول مرة في هذه الأراضي. وهناك أدلة على كيفية نشأتها وتطورها. والغريب في الأمر هو أن هذا التطور حدث من خلال المجتمع الكردي الأوّل، الذي مُحي اسمه من التاريخ اليوم، بل وأنكره أفراده أنفسهم. أي أنّ أساس التاريخ وضع هكذا، لكنهم اليوم لم يعودوا تاريخاً. وهذا تناقض غريب جداً يحتاج إلى الكثير من العمل.
القبيلة تنظيم دفاعي
الآن، إذا تناولنا هذا القاتل الزمروي بمزيد من التفصيل، فقد يتساءل المرء كيف حدث التطور القائم عليه، ويبدو أنّه استغرق وقتاً طويلاً في التاريخ، لأن الآثار تدل على ذلك في جميع أنحاء العالم، وظهرت بقايا أثرية تكشف عن آثار القاتل الزمروي. وقد غطت هذه الآثار طبقة سميكة من التربة. نعم، نظام ممنهج ضخم استمر 5 آلاف سنة، كان مهيمناً على المجتمع وتمت تغطيته فيما بعد، وهذا يدل على وجود عمل خطير جداً. أي أنّ له بداية وتطور، ونهاية الآن، هل بقي أي بشر في مواجهة ذلك؟ بالطبع، في رأيي، هذا هو الأهم. هنا يبدأ التناقض الحقيقي، والتاريخ الحقيقي، الحرب الحقيقية والنظام الزمروي منظم، وقد بنى نفسه، ومن الصعب جداً مواجهته. إذن، ماذا تفعل هذه الكلانات التي تشكلت حول المرأة الأم؟ ربما لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم في الأماكن المسطحة، في السهول، ولكن على الأقل، هناك بعض الكلانات المتبقية في المناطق الجبلية التي لم يصل إليها أحد بعد، يصعدون إلى الجبال الأعلى. ينسحبون إلى أماكن يسهل الدفاع عنها، ويطورون بعض أدوات الدفاع والأساليب ضد القاتل الزمروي. والأهم من ذلك أنهم يبنون قبائل على قمم الجبال التي لا يمكن الوصول إليها. عندما تساءلت عن أصول القبيلة، فكرت كثيراً، ثم وجدت نقطة أو نقطتين في بعض الكتب. يقول أحدهم: “يجب اعتبار القبيلة تنظيماً دفاعيّاً.”
للأسف، لا يزال مجتمعنا الذي يحمل آثاراً عميقة لمجتمع القبائل لا يرى ذلك، وهذا لا يمكن تفسيره إلا بالعمى. حاول فهم هذا المجتمع قدر الإمكان، ولا تفهم أن القبيلة هي تنظيم دفاعي. القبيلة هي تنظيم دفاعي نجد صعوبة في البحث عن جذورها متى نشأت؟ كيف نشأت؟ ولماذا نشأت؟ هذا لم يفهم تماماً. عندما ظهرت مشاكل الاشتراكية المشيدة وبدأت عمليات البحث عن مجتمع جديد، اضطررنا إلى التركيز على القبائل، أي على العرق والإثنولوجيا. نتيجة للدراسات الإثنولوجية، تبين أن تنظيم القبائل هو في الأساس تنظيم دفاعي. وأساس هذا وضع في هذه الجغرافيا. هذه الحقيقة وردت في الكتب المقدسة والتاريخ في الهلال الخصيب، أي في مزوبوتاميا الوسطى والعليا – كما يقيمها اليونانيون، وهو صحيح – وضع الأساس. يُطلق عليها مزوبوتاميا العليا والوسطى، ويسمّيها السومريون، ويسمّيها الأشوريون. لأنهم مبدعو حضارات عظيمة، وهم الذين يقومون بالتسمية. وهناك أيضاً النائريون المشهورون الذين تعامل معهم الآشوريون… النائريون هم قبائل بوطان الحالية.
كما تعلمون، الأشوريون هم آخر ممثلي الزمرة القاتلة، فما فعلوه في قصور آشور، وبقايا نينوى، أمر مرعب. لقد قاموا ببناء القلاع من الجماجم قبل الآخرين. ومنذ جلجامش، كانوا يصطادون قبائل النائريين الكرد الأوائل، فهذا التجمع على الطراز القبلي طريقة دفاعية بالكامل. هناك دفاع للميديين دام ثلاثمئة عام ضد الأشوريين، وهو دفاع كردي بالكامل ضد القتلة الزمرويين الأشوريين. وأصبح مقبولاً الآن أن الميديين كانوا اتحاداً. وللنائريين أيضاً اتحاد، وهو اتحاد قبائل بوطان ضد من، لقد قاوموا اعتداءات الآشوريين لمدة 300 عام، بل و 600 عام. والمثال الملموس على ذلك هو دولة أورارتو التي تتمركز في وان، كما تعلمون، حاربت الآشوريين على مدى 300 عام. والأهم من ذلك أن الميديين وجهوا الضربة القاضية الأخيرة في نينوى. وهذا حدث عظيم في التاريخ، وتاريخه معروف 612 قبل الميلاد. على ماذا يعتمد؟ القبائل هنا تقود هذه الحرب اتحاد القبائل، اتحاد النائريين، اتحاد الميديين دفاع ذاتي عظيم… ووصل الأمر إلى ديرسم؛ قام سيد رضا، والشيخ سعيد بآخر دفاعاتهم على هذا الأساس. الأمر واضح جداً، المشكلة هي أننا لا نرى منهجية هذا، فلا نتمكن من تفسير تاريخنا بشكل صحيح. وكنت أقول: لماذا لم تتشكل الطبقة العاملة لدينا، هذا التخلف الكبير، لماذا لا توجد لدينا برجوازية، وهذا أيضاً تخلف كبير”، بينما، دع عنك البرجوازية، لقد صمدنا كقبائل دفاعية منذ اليوم الذي تشكل فيه القاتل الزمروي، وما زالت الكردياتية قائمة على القبائل. بالإضافة إلى ذلك، إذا نزلت إلى السهل، تستعرب وتتحول إلى سامي، وإذا صعدت إلى الشمال، تغرق في الظلام. فالتعبير الوحيد عن البقاء هو تحقيق دفاع قبلي ناجح. وبالفعل، يحققون ذلك، فالهوريون قبيلة محاربة من الرأس إلى القدم. محاربون مذهلون عاشوا تجارب كثيرة. صادفت في مقال جملة بحق إنكي أعجبتني كثيراً، لقب إنكي “الإله السومري الماكر”. هذا وصف لطاغية مهيمن، لكنه صحيح لأن المكر هو السمة الأساسية لإنكي. كان هناك أيضاً وصف للهوريين، رآه الكاتب في مكان ما، ومكتوباً أيضاً: “الثعلب الماكر للهوريين”. هذا يعني أن الهوريين ثعالب ماكرة حقاً . ضد من؛ ضد الأسد، أي بابل، آشور، أكاد، جميعهم عناصر زمروية، ويطورون دفاعاً ضد مثل هذه العقلية. يقاتلون، ويصبح الهوريون حتماً ثعالب ماكرة. كما تعلمون، لا يمكن اصطياد الثعلب بسهولة، فهو يحافظ على حياته بطرق ماكرة جداً. وهذه كانت أيضاً سمة من سمات الهوريين في رأيي، لا داعي لمناقشة هذا كثيراً. هناك دفاع عرقي، دفاع قبلي ضد القاتل الزمروي. هذه حقيقة، تظهر كحقيقة أساسية لمجتمع مثل مجتمعنا.
التعليقات مغلقة، ولكن تركبكس وبينغبكس مفتوحة.