الرئيسية / أبحاث ودراسات / الإبادة الجماعية “السيفو” للشعب السرياني الكلداني الآشوري من قبل الاحتلال التركي- العثماني

الإبادة الجماعية “السيفو” للشعب السرياني الكلداني الآشوري من قبل الاحتلال التركي- العثماني

/حنا صومي

مقدمة:

لم يعرف التاريخ ولم تشهد الإنسانية مجرماً سفاحاً دموياً ظلامياً تكفيرياً استئصالياً متخلفاً كالمحتل التركي العثماني الذي لم تكن له أية حضارة أو مدنية, فلا أبجدية له ولا آثار ولا فن ولا أدباء ولا زراعة ولا مؤسسات صناعية ولا قوانين إلا قانون الغابة وحكم القوة, واستطاعوا بتوحشهم الانقضاض على الشعوب التي كانت أكثر حضارة منهم كالشعب السرياني الكلداني الآشوري … فاستباحوا كافة المحرمات فقتلوا وحرقوا ودمروا واغتصبوا وسبوا وأبادوا واستعبدوا ولم يتركوا ديراً ولا كنيسةً إلا وحولوها إلى اسطبلٍ لحيواناتهم أو حولوها إلى جوامع. وحاولوا أن يدمروا كل الآثار لشعبِ حضاري عمره أكثر من سبعة آلاف عام, معتمدين في مشروعهم الجهنمي على فتاوى شيوخ البلاط ووعاظ السلاطين العثمانيين المنافقين الذين أفتوا لهم باحتلال أراضي الغير واحتلال واستعباد شعوبها واعتبروه فتحاً مبيناً وهبها الله لهم وللمؤمنين الذين كانت لديهم حماسة التقوى التي تطمع في الغنيمة. وكان جوهر التعليم هو: “إنّ أضمنَ سبيل لتكوين المواطنين الصالحين أو الأتباع الأوفياء للقبيلة التركية هو ترويض الخلق لا تحرير الفكر”.

إن كل ذلك خلق تمييزاً بين رعايا السلطنة العثمانية المسلمين وغير المسلمين, تمييزاً أقرته الشريعة, وقد طبقت الإمبراطورية العثمانية على الشعوب المقهورة الجهاد كفريضة دينية وكحروب مقدسة وقسمت البشرية إلى فرقتين: المسلمين الذين يشكلون فريق المؤمنين وسموها دار الإسلام وتحكمها الشريعة, وغير المسلمين وهم سكان دار الحرب والصائرون تحت السلطة القضائية للإسلام، فيجوز أن يُحكم على السكان غير المسلمين بالموت أو النفي أو العبودية أو الذمة، حيث يدفعون الجزية لقاء خضوعهم للإسلام, علماً أن الذمي لم يكن يتمتع كبقية الرعايا المسلمين بمساواة أمام القانون, فإن شهادة مسيحي ضد شخص مسلم لم تكن تؤخذ بعين الاعتبار مجبراً أن يشتري وجوده بالمال، فكان الذمي منذ ولادته وحتى الممات ضعيفاً هشاً، سريع العطب، محتقراً  ومهاناً, كان يعيش في الخوف، مستسلماً للعبودية، لأن وضع الذمة كان يتطلب إذلال الذمي وكان يُحرم عليه حمل السلاح.

إن تلك الذهنية المريضة المتطرفة المتخلفة للخلافة العثمانية الإسلامية جعلت الشعوب المحتلة تنهض من سباتها ويستيقظ فيها الوعي القومي في القرن التاسع عشر، فاعتبرته السلطنة العثمانية خطراً جسيماً يهدد كيانها، فعملت على التمسك بإسلامها المتطرف، ليسهل عليها مهمة القضاء على الشعوب المسيحية ومنها الشعب السرياني الكلداني الاشوري والحفاظ على وحدة إمبراطورتيها التي قامت على جماجم الشعوب الأصيلة وخاصةً أنها بدأت تتخوف من الدول الأوروبية التي كانت تمتلك مشروعاً لتقسيم تركة الرجل المريض, فبدأت بإطلاق فتاوى الجهاد ضد الكفار ثم وحدت خطابها مع الخطاب القومي الطوراني التركي تمهيداً للإبادة الجماعية للشعب السرياني الكلداني الآشوري.

السيفو  – الإبادة الجماعية:

السيفو ܣܝܦܘ: وهي لفظة سريانية تعني السيف تشير إلى طريقة قتل معظم الضحايا في سنة 1915م في المناطق التي احتلتها الدولة العثمانية وسُميّت ܫܬܐ ܕ ܣܝܦܘ = شاتو د سيفو أي عام السيف وسُميّت أيضاً ܩܛܠܐ ܕ ܥܡܐ ܣܘܪܝܝܐ = قطلو د عامو سريويو وتعرف اختصاراً قطل عامو ܩܛܠ ܕ ܥܡܐ أي بمعنى التطهير العرقي وفي تركيا تعرف شعبياً باسم Sϋryani katliami  أو Sϋryani sykirimi بمعنى المذابح السريانية وسماها الأتراك بالفرمان، بينما المصادر الغربية تذكرها تحت اسم  Assyrian Genocide أو السيفو.

أسباب الإبادة الجماعية بحق الشعب السرياني الآشوري الكلداني :

أعطى الباحثون عدة أسباب لعمليات الإبادة التي نفذها العثمانيون ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر، غير أن معظمهم يتفق على يقين القادة العسكريين بأن أية ثورة أو حرب ستؤدي إلى انفصال أجزاء واسعة من الإمبراطورية مثل ما حدث في دول البلقان بمنتصف القرن التاسع عشر، حيث نالت معظم تلك الدول استقلالها, كما أدت محاولات تتريك الشعوب القاطنة ضمن الدولة إلى ردود فعل معارضة، أدت إلى انتشار الفكر القومي المعارض لهذه السياسة، مما أدى إلى استعمال العثمانيين للعنف في محاولات لدمج تلك الشعوب في البوتقة التركية، لذلك بدأت أولى عمليات الإبادة على نطاق واسع سنة 1895م أثناء ما سمي بالمجازر الحميدية عندما قتل مئات الآلاف في مدن جنوب تركيا وخاصة في أضنة وآمد ((ديار بكر)) وكان لخشية العثمانيين من انضمام السريان والآشوريين والكلدان والأرمن إلى الروس سبباً آخر في المجازر.

الإبادة الجماعية:

 أولاً: إبادة السريان والمسيحين في سنجق ماردين:

إن إبادة السريان والمسيحيين في هذا السنجق وحيثما وجد المسيحيون تم تنفيذه بأمر من محمد رشيد باشا والي ديار بكر الذي اعترف لرفائيل دي نوغاليس وهو فنزويلي خدم كضابط في الجيش العثماني أثناء الحرب العالمية الأولى بأنه تلقى أوامر الإبادة من خلال برقية من طلعت باشا وزير الحرب تحتوي على ثلاث كلمات: “احرق- دمر- اقتل” Yak – Vur – Oldur” “, وأشار رافائيل إنه ليس هناك أدنى شك بأن المذابح وعمليات الترحيل قد تمت وفقاً لمخطط أعد مسبقاً بعناية من قبل الوزير الأكبر طلعت باشا لإبادة كل الأقليات.

وبينما كان رجال محمد رشيد باشا ينظمون عمليات التهجير في ماردين ويقومون بقتل السريان والمسيحين في المدينة  كانوا في نفس الوقت يدمرون القرى المجاورة بقيادة بعض آغاوات العشائر الكردية والملالي الذين كان لهم الدور الاكبر في حضّ الأكراد على الجهاد ضد الكفار وقتلهم ونهبهم وسبيهم وأخذ كل شيء حتى أُطر النوافذ والأبواب والرزات الحديدية المغروزة في الجدران, علماً أن الشيخ محمد بافي كال وهو رجل دين كردي معروف بشيخ داره ومواقفه المشرفة أثناء الإبادة الجماعية السيفو، حيث كان ينادي بأعلى صوت للمجرمين: “أيها الجهلة لا تستمعوا لأعدائكم المجرمين الذين يرضونكم هذا القتل حرام لا ترتكبه إلا الوحوش ارجعوا إلى ضميركم”, وكان له الدور الكبير في إطلاق سراح عائلة إيلو،  صباغ, اسحق،  بهنان, سنونو, حنانة… من سجن ماردين عن طريق والي ماردين الذي كان يجلّه كثيراً.

إبادة القرى التابعة لماردين:

1ـ تل أرمن: بذريعة التجنيد سيق 500 شاب إلى ماردين وفي الطريق قتلوهم ثم قَدِم جنود أتراك من ماردين وأقاموا معسكرهم في تل أرمن واستدعوا القس أنطون والقس ميناس والأعيان وقتلوهم وفي شهر تموز/ يوليو 1915م وصل بعض الآغاوات ومعهم 3000 رجل قادمين من القرى المجاورة قاموا بمساعدة الجنود الأتراك بقتل مئات السريان والمسيحيين وكانت الجموع ترجمهم بالحجارة مع صيحات “الله أكبر” وتسيء معاملتهم وساقوا المعتقلين على طريق قرية الكولية وقتلوهم ثم عادوا بقيادة عبدالله الجلبي ابن حاج كرمو وعرّوهم من الثياب وقتلوهم بالسلاح الأبيض، أما الأطفال فقطعوا رؤوسهم فوق المذبح وأخذوا القسم الآخر إلى السهل وتم قتلهم ثم دخلوا البيوت مع نسائهن ونهبن وحملن ثمار غزوهن على ظهور البغال، ثم سيقت سبعون امرأةً إلى باحة الكنيسة فعرِّين من ثيابهن واغتصبن وكان درويش قد اغتصب خاتون ابنة القس يعقوب مرةًّ تلو المرة ثم قام بقتلها آخر النهار.

2ـ كولية: كانت الأوامر الصادرة عن ماردين في 2 تموز/ يوليو بإبادة السريان, حيث حاصرت ميليشيا الخمسين وهم أتراك مع الچتى “مرتزقة” وأكراد القرية ومنعوا الأهالي من الخروج وبدأوا بالقتل والنهب وخلال ساعات كان 2500 شخص سرياني قد لقوا حتفهم في ساحة زعيم قريتهم أيليا جبور التي صعد المهاجمون على سطحها ففتحوا فتحة في السطح ثم سكبوا النفط وأحرقوا البيت, والجثث التي كانت مكدسة داخل البيت احرقت ومن بقي ذبحوهم وهم يتلون البسملة وصيحات “الله أكبر”, وصعد رجل اسمه آل كور إلى أعلى السطح ومعه 50 طفلاً سريانياً وقذفهم إلى الأسفل، وقبل الإبادة بيوم التجأ السريان إلى قرية تومكة الكردية التي أمن زعيمها خليل آغا لهم الحماية وحينما طالب المهاجمون بقتلهم قال لهم: هؤلاء المسيحيون هم ضيوفي. ورفض حتى أن يرغمهم على اعتناق الاسلام, إن هذا الرجل الكردي الشهم والعادل ظل يحمي أولئك الاشخاص طول مدة الحرب.

3ـ المنصورية: هي قرية عريقة في تاريخها لا سيما أنها قرية بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية مار اغناطيوس بيلاطس (1591-1597م) كان المقيمين فيها من السريان والكرد من عشيرة الداشي الذين هاجموا بقيادة الآغا جيرانهم السريان في نهار الأربعاء 16 حزيران/ يونيو 1915م فدخلوا كنيستها وقتلوا كل من فيها وألقوا جثثهم في الآبار وهدموا البيوت وباعوا الأخشاب وصارت خربة خالية من سكانها الأصليين.

4ـ قلعة المرأة: كان فيها كنيستان وثلاثة كهنة ومدرسة، في 15حزيران/يونيو قام آغا الداشوية ورجاله بالتواطىء مع جنود أتراك وقتلوا ونهبوا وسرقوا ثم ذهبوا إلى دير الزعفران بقيادة نوري البدليسي، فأخرجوا منهم 450 رجلاً الذين كانوا قد هربوا من قلعة المرأة، فأخذوهم وذبحوهم عند مفرق حاجو وألقيت جثامينهم في أحد المغاور.

5ـ مسعرتا – بافوا- بنيبيل: في مطلع حزيران فتك الآغا مع عشيرته بثمانون رجلاً سريانياً، فهرب أهل القرية الباقون، أما قرية بافوا فقام رجل الدين الشيخ حسين ورجاله بالهجوم عليهم وقتلوا حوالي 500 من أهلها السريان ونهبوا البيوت ولم ينجوا منها إلا ثلاثة رجال, أما بنيبيل فكان يسكنها  600 نسمة من السريان قاوموا المهاجمين وقُتل منهم سبعون رجلاً وكانت نساء القتلى البنيبليات يأخذون بنادق أزواجهم ويطلقون النار على المهاجمين وانتصروا وسميّوا بالعماليق لطول قامتهم.

المذابح في طور عابدين:

1ـ مديات: كان فيها 7000 نسمة غالبيتهم من السريان والباقي من الكلدان والأرمن وعائلات مسلمة, في 21 حزيران/ يونيو وصل الجنود  الأتراك عند الفجر إلى مديات واعتقلوا أكثر من 100 شخص بأمر من القائمقام وتعرضوا للتعذيب وذبحوهم وألقوهم في البئر, وفي 2 تموز/ يوليو يوم الجمعة 1915 أرسل القائمقام إلى قرية صلاح مبعوثاً إلى شخص اسمه حسنو مدير تلك الناحية أن يجمع آغوات العشائر الكردية ليقوموا بقتل المسيحين وفي اليوم التالي هوجمت قرية صلاح وقتلوا الرجال واغتصبوا النساء واستولى حسنو على البيوت والأموال وكان في قرية صلاح المقر الأسقفي وديراً باسم مار يعقوب وفي 16 تموز أمر القائمقام باستدعاء الآغاوات الكرد من داخل ماردين وخارجها مع الجنود الأتراك وهاجموها وصمد السريان مدة عشرة أيام رغم العدد والعتاد الكبير للمهاجمين ثم نفذت ذخيرتهم فوقعت الإبادة وأُبيد الآلاف منهم وعلى رأسهم القس هرمز دنحو وتمكن ألف رجل من الوصول إلى عين ورد, وكان الشيخ فتح الله العين كافي وهو رجل دين كردي أفتى بعدم جواز قتل المسيحيين وتوبيخ كل مجرم ارتكب أذيةً للمسيحيين و هو من قضاء مديات.

2ـ كربوران: كان فيها كنيستان واحدة منها  للقديس مار قرياقس، دعا مدير سنجق ماردين بعض آغوات العشائر الكردية لقتل المسيحيين فزحفوا وطوقوها بقيادة الآغا مصطفى بن علي رمو مدة أربعة أيام من الصمود هدموا سقوف البيوت وألقوا القش داخل البيوت وأحرقوها ثم نهبوا الكنائس والبيوت وقتلوا الأسقف يعقوب اسقف دير الصليب للسريان.

1ـ كرجوس (كفرجوس): هي قرية كلدانية فيها كنيسة مار يعقوب وشمالها يوجد دير مار برصوم المنحوت في الصخر وهو من أقدم أديرة طورعابدين, عندما بدأت الإبادة طمأن الآغا حسن شمدين الكلدان وتعهد بحمايتهم لكنه أمر رجاله بالقبض عليهم واقتادوهم حفاةً إلى أحد السهول وقتلوهم.

2ـ باتهِ(باتيِ): قرية سريانية تشرف على كنيسة مار أفرام السرياني, أرسل سيد باته الآغا أوصمان ولديه جميل ونجم لقتل كافة مسيحيي القرية الذين احتموا في كنيستي القرية ثم أقاموا محرقة وأحرقوهم.

3ـ قلّث: وتلقب بفردوس طور عابدين لأشجارها وبساتينها ونهرها, كان فيها كنيستان إحداهن تعود للقرن السابع الميلادي باسم القديس مار يوحانون, عندما بدأ آغاوات الكرد بمهاجمة القرية التجأ بعض السريان إلى الكنيسة، فأحرقوهم وكان من بينهم ثلاثة كهنة القس ابراهيم والقس موسى والقس مسعود والقس توماس والراهب عبدالله, هاجمت عشائر الرشدية والمكاشنية والدفوفارية القرية فقتلوا القس حنوش ابراهيم ووالدته العجوز فوق عتبة داره وقتلوا الرجال وخطفوا النساء والأطفال وقتلوهم واستحوذوا على الأراضي والبيوت.

4ـ حصن كيفا (حسن كيفا- حسكيف): كانت مقراً اسقفياً يسكنها 500 نسمة من السريان وقسم من الأرمن: أمر قائم مقام مدياد  بواسطة أمين ابن آغا اشكفتة إلى آمر الحصن أحمد منير بإبادة المسيحيين، فاجتمعوا مع جنود أتراك وخلال أربع ساعات فقط ذبحوا جميع أهل القرية، بينما رمت النساء بأنفسهن أحياء في النهر للخلاص من وحشية المعتدين الذين دمروا دير الصليب الذي كان مقر الأسقفية.

5ـ عين ورد: جمع قائمقام مدياد بعض آغاوات القرى المجاورة لقتل المسيحين وحشدوا في مدياد عشائر عرناس ومزيزح والرمة ورجال أحمد آغا وسالم آغا وكافة عشائر ماردين ورجال أحمد آغا وسالم آغا، فوصل عددهم إلى 13000 ألف رجل مدججين بالأسلحة وبأموال الارتزاق، فقُتل منهم أكثر من 250 رجل وأمر زعيم قرية عين ورد مسعود بالذود عن القرية حتى آخر قطرة دم وبعد 52 يوم من الحصار اقترح البعض من الكرد بفتح باب المفاوضات فطلب السريان مفاوض عنهم هو رجل الدين الكردي الشيخ فتح الله ابن الشيخ ابراهيم شيخ عين كاف لعدله ومحبته وإنسانيته وانتهى الحصار، لكن الآغاوات العملاء للدولة التركية وملاليهم المتطرفين قتلوا في عام 1917م القس بطرس حمال وآخرين وكما يقول القس ارمله: “إن الخائن يفعل بمكره أكثر مما يفعله البطل الشجاع”.

6ـ آزخ: في آب/ أغسطس 1915م تعرضت آزخ لهجوم بقيادة الآغاوات الكرد مع القوات العثمانية وانتصرت رغم حصارها لأكثر من 24 يوماً ثم انسحبت لتعود بعد أشهر ومعها أكثر من 4000 رجل ولكنها عادت خائبةً تجر أذيال الهزيمة.

7ـ صوَر: اتصل بعض مسلمو صور بماردين عن الإجراءات التي ينبغي  عليهم اتخاذها ضد المسيحيين فمنحهم القائمقام كامل الحرية بقتلهم فبدأ بالهجوم مع الجنود الأتراك وقتلوا ونهبوا واقتادوا الكثيرين من المسيحيين لخراب خوند، وفي اليوم الثاني جاء المتطرفون من القرى المجاورة وعرّوا النساء وقتلوهم ضرباً على روؤسهم بالهراوات والدبابيس وألقوهم في أحد الأبار.

8ـ دير العمر (دير مار كبرئيل- كفربا – باسبرينا): في عام 1915م هوجمت القرى الثلاث وبائت بالفشل فشن هجوماً في عام 1917م الشيخ شندي الذي ادعى ملكيته للدير علماً أن الدير مبني منذ القرن الرابع الميلادي، فقتل رجال الشيخ شندي الرهبان وسبعون شخصاً وصمدت ستة أشهر ثم رفع عنها الحصار وبعد فترة عاودت العشائر بقيادة آغاواتها وملاليها العملاء للسلطنة العثمانية وقتلت القرويين الذين التجأوا إلى داخل الكنيسة, وكان فيها كنيستان مار اسطيفان وكنيسة القديس يوحنا, أما قرية باسبرينا فكان فيها 200 أسرة سريانية وزعيمها ملكي حنو حيدو (وهو والد البطل شمعون حنو حيدو) الذي طلب من العثمانيين تسليمه أسلحةً لتأمين الدفاع الذاتي عن السريان، لكنهم رفضوا فاستولوا على أسلحتهم وطردهم من القرية، فغضب القائمقام وبعد أشهر أرسل القس عيسى ورجلاً وجيهاً من عين ورد واسمه جرجس ليستردوا الأسلحة وكانوا على قناعة بأنها ليست خدعة، فأخبروا الزعيم ملكي  ولكن انطلت الخدعة على الطرفين فأخبر القائمقام آغاوات العشائر الكردية بأن قرية باسبرينا لم يعد فيها سلاح، فهجموا على القرية ومعهم 100 جندي تركي، فقتلوا الزعيم ملكي حيدو وقتلوا السريان ونهبوا البيوت وعندما علم إمام عشيرة هفير علي بطي بما حدث لصديق والده ملكي، فجلب جميع أقرباءه وأهل قريته وآواهم حتى نهاية الحرب (ثم صار علي بطي وشمعون حنو حيدو من أعظم الأبطال الذين حاربوا المحتل العثماني لأنهما كانا يعلمان أن عدوهما الأوحد هو العثمانيون).

قضاء الجزيرة:

في 28 آب/ أغسطس اعتقلوا أسقف الكلدان يعقوب ابراهام وعذبوه وقتلوه وألقوا جثته على ضفاف نهر دجلة، ثم ألقوا القبض على مطران السريان فلافيان ملكي أسقف السريان واثنان من الكهنة الخور أسقف شمعون والراهب الافرامي بول كاستان وثلاثة كهنة كلدان والقس الياس عيسى ومرقس توما وحنا ختوم ورموهم بالرصاص وألقوا جثثهم في النهر، ثم اعتقلوا الراهبات وفي 29 آب/ أغسطس ألقوا القبض على جميع المسيحيين ووضعوهم في الكلكات (العوامات) ورموهم بنهر دجلة ثم صادروا جميع المباني الدينية والمقر الأسقفي للكلدان و11 كنيسة وثلاث دور عبادة واستولوا على كافة بيوت المسيحيين, وقبل إبادة شعب الجزيرة بثلاثة أسابيع في 3 تموز/ يوليو 1915م دمروا عدة قرى تابعة للسريان و15 قرية كلدانية، فأضحت أثراً بعد عين ومن الضحايا ثلاثة من الكهنة الكلدان الأب أغسطين مرجاني (الذي كان استدعاه المدير وأبلغه إرادة السلطان العثماني: “يجب قتل جميع المسيحيين إذا لم يقبلوا باعتناق الإسلام”، فرفض هو ومسيحيي قرية المنصورية) والقس بطرس التاقياني والأسقف توما شيرين وفي قرية فيش خابور التي كان فيها 1300 كلداني هوجمت القرية من قبل محمد آغا رئيس عشيرة الآرتسوي وفتك بالكثير منهم وعلى رأسهم الأسقف توما شيرين الذين بتروا ذراعيه قبل أن يرجموه مع صيحات “الله أكبر” وألقوا جثث 900 شخص منهم في نهر دجلة، ثم توجه الآغا محمد إلى قرية جيزة الكلدانية ونهبها واستولى على مستودعات القمح فيها, أما الشيخ نوري السردحلي وهو عالم دين كردي وقف ضد قتل المسيحيين ونهبهم وأذيتهم وأيضاً مفتي جزيرة ابن عمر الشيخ أحمد حلمي الذي وقف وبقوة ضد ما اقترفته أيادي المجرمين بحق المسيحيين.

قضاء نصيبين:

وتشمل 240 قرية كان أغلب سكانها من السريان إضافة إلى الكلدان وأقلية أرمنية وجالية يهودية وكان فيها ثلاثة كنائس (مار يعقوب النصيبيني وكنيسة للسيدة العذراء وكنيسة صغيرة مهدمة للكلدان)،  بدأت الإبادة في نصيبين في 16 آب/ أغسطس 1915م، فقتل الأعيان أولاً ومنهم الأسقف السرياني ثم أسرة شوحا الكلدانية العريقة، فقتلوهم جميعاً ولم ينجوا منهم إلا طفلة عمرها 12 سنة وعادت إلى أمها مريام, ومعظم مسيحيي نصيبين لقوا مصرعهم وهرب القليل منهم إلى سنجار، أما القرى السريانية على الطرف الجنوبي من طور عابدين بين نصيبين وجزيرة فقد دمرت بالكامل وقتل وهجر شعبها السرياني والمسيحي بالكامل.

سنجق سعرت:

يشمل قضاء سعرت 36 قرية غالبيتهم من السريان والكلدان، بدأت الإبادة في منتصف أيار/ مايو 1915م ولم تنتهي سوى في حزيران، فأبيدت أبرشية الكلدان تماماً وأعدم 767 رجلاً دفعة واحدة أما الذين قتلوا في المنازل والشوارع فكانوا بالآلاف أما الچتى تكفلوا بمسيحيي المدينة, وآغاوات الكرد تكفلوا بمسيحيي القرى.

كان عدد السريان والكلدان في سعرت 12000 ألف نسمة وقد لقوا مصرعهم جميعاً وعلى رأسهم المطران أدي بشير رئيس أساقفة أبرشية الكلدن في سعرت وهو علامة العلماء بأبحاثه التاريخية واللغوية وقتلوا الراهبات والمعلمات والتلاميذ واحتلوا المدينة واستحوذوا على الأموال المنقولة وغير المنقولة و نهبوا البيوت والمخازن والمحلات التجارية، أما كاتدرائية الكلدان فحولوها لإسطبل لحيواناتهم، كما أن القرى الستة والثلاثين سويت بالأرض وتم تدمير 31 كنيسة وخمس كنائس صغيرة ودير قديم.

المجازر والمقاومة في أورميا:

تلقى مار شمعون بنيامين بطريرك كنيسة المشرق الآشورية, وعوداً قبيل دخول الدولة العثمانية إلى الحرب العالمية الأولى بفتح مدارس وتطوير مناطق تمركز الآشوريين في هكاري، في حال موافقته على الوقوف على الحياد في أية حرب مستقبلية مع روسيا، لكن الأتراك ضربوا وعودهم له عرض الحائط، وبدأت المجازر في صيف 1914م أي قبل اندلاع الحرب الكونية, لأن كل الظروف كانت مهيأة للمباشرة بها، حيث بدأ غزو القرى الآشورية من قبل الأتراك وآغاوات الكرد العملاء للعثمانيين في مقاطعة قارص، بإعدام رجال القرى وتقطيعهم بالسيوف, وعليه فقد أعلمت وزارة الخارجية الروسية سفيرها في طهران في 27 تموز/ يوليو 1914، بأن انتفاضة الآشوريين يجب أن تبدأ، لكن البطريرك آثر الالتزام بوعده ولم يحرك ساكناً بالرغم، مما جرى منتظراً أن يفي  الأتراك بوعودهم، وفي خريف 1914م بدأت العمليات العسكرية بين الروس والأتراك، لكن البطريرك بقي على موقفه ولم ينضم إلى الروس، حتى أنه أرسل رسائل إلى رعاياه طلب فيها منهم الولاء لحكامهم المحليين العثمانيين وعدم مجابهة الميليشيات التابعة لهم على أمل أن يفي الأتراك بالتزاماتهم ويجنب شعبه كوارث الحرب, ولم يكن يعلم أنه يتعامل مع مجرمين وقتلة وليس مع حكومة دولة محترمة تحترم وعودها وبعد فشل الهجوم الأول للعثمانيين على جبهة القوقاز باتجاه باطومي، قرروا تغيير الواقع الديمغرافي في المرتفعات الأرمنية وذلك بإبادة وترحيل سكانها الأرمن، غير أن عمليات التصفية شملت باقي المسيحيين، وفي 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1914م أعلن السلطان محمد الخامس الجهاد على (أعداء الإسلام) وصادق شيخ الإسلام العثماني على هذه الدعوة بإعلان فتوى الجهاد في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر 1914م.

وبالرغم من فشل العثمانيين على جبهة القوقاز إلّا أنهم تمكنوا في يوم رأس السنة 1915م من اختراق  الدفاعات الروسية  في إيران دون مقاومة تذكر, والسيطرة على تبريز وأورميا, وفي نفس هذه الفترة بدأت إبادة قرى أرمنية وآشورية في هكاري، وكذلك نهب وقتل سكان القرى السريان والكلدان في مقاطعتي ألباق وغاوار الواقعتين جنوب بحيرة وان، وفي شهر نيسان 1915 كان آشوريو منطقة وان يتعرضون لإبادة شاملة،  كما تم اعتقال شقيق البطريرك (هرمز شمعون) في استنبول، وأرسل إلى الموصل للمقايضة على حياته مقابل عدم إعلان الحرب, وهنا أسقط في يد البطريرك، بعد أن مارس قدراً كبيراً من ضبط النفس بسبب ما لحق بشعبه، وآثر مصلحة شعبه على حياة أخيه, وأعلن الحرب على الدولة العثمانية المجرمة في 10 أيار/ مايو 1915م، وفي صيف هذه السنة دخلت القوات التركية وعشائر الشكاك الكردية بقيادة الآغا سمكو، إلى إقليم هكاري وأحرقوا القرى ومنها (قوجانس) مقر البطريرك وبدأ الاقتتال والفوضى تعم المناطق الحدودية عامة.

أما في الداخل التركي في ربيع وصيف 1915م، فقد كان السريان والكلدان يتعرضون إلى أبشع إبادة عرقية عرفها التاريخ (في مدن  آمد، وماردين، والرها، والقرى التابعة لها, وفي طور عابدين، وبرية نصيبين,….) على يد العثمانيين وآغاوات العشائر الكردية المتحالفة معها.

وعندما قامت الثورة البلشفية في روسيا عام 1917م انهارت الجبهة الشرقية تماماً وانسحبت القوات الروسية، فاختلت موازين القوى العسكرية لصالح القوات التركية والعشائر, وكان من نتيجة ذلك إبادة المقاومة الآشورية عن بكرة أبيها وتدمير القرى والكنائس ونهب خزائنها التاريخية، وفي محاولة للتهدئة وإبرام الصلح مع عشائر الشكاك الكردية، عبر مساع عديدة، غدر المدعو الآغا سمكو بإيعاز ايراني بالبطريرك مار شمعون ومن معه وهم في ضيافته في 3 آذار/مارس 1918م، وعلى إثر ذلك عادت الفوضى وتجدد الاقتتال، واضطر الآشوريون إلى الجلاء عن أوطانهم لمناطق أكثر أمناً، بسبب المحيط المعادي من كل الجهات، واثناء النزوح الكبير عبر الجبال ولمئات الكيلومترات، وفي أجواء الشتاء القاسية، تعرضوا إلى شتى أنواع الويلات والمصائب والمجاعات والأمراض الفتاكة، هذا عدا عن هجمات آغاوات القبائل الكردية عليهم اثناء التنقل، فقتل من جراء كل ذلك عشرات الآلاف منهم, بحيث فقدوا نصف عددهم.

إبادة الشعب السرياني الماروني اللبناني:

كان هدف العثمانيين إبادة الشعب السرياني اللبناني في جبل لبنان، فقاموا بتجويعه كما أكد ذلك المؤرخ والباحث اللبناني الدكتور عصام خليفة وكما عبر عن تلك الإبادة نقيب الأطباء الدكتور أنطون البستاني في كتابه “تاريخ المجاعة الكبرى في جبل لبنان 1915-1918م ، حيث قال: “إنها إبادة جماعية من الدرجة الأولى مرت بصمت وحصلت نتيجة إرادة مسبقة وتمت ترجمتها بحصار بري فرضه العثمانيون على كامل جبل لبنان لمنع إدخال القمح من البقاع وسوريا وفي المقابل قاموا بمصادرة القمح من البيوت لإطعام جيوشهم …. لقد باع الأهالي بيوتهم ورهنوها مقابل كيس من القمح. وكان عدد ضحايا الابادة 250 ألف سرياني ماروني”.

التهجير الأخير:

قامت الحكومة التركية بمصادرة ممتلكات الأشخاص الذين قتلوا أو سافروا إلى الخارج قبل عام 1923م ومنع المسيحيين من السفر داخل الأناضول دون جواز سفر داخلي، وكافة المدارس السريانية والمسيحية تحولت إلى مدارس تركية ومنعت البعثات والهيئات الأجنبية من الوصول إلى الأبرشيات المنكوبة والخالية من مؤمنيها، أما الأموال المتروكة فقد منحتها الدولة التركية لفلاحيها الأتراك, وفي المدن اصطدم اللاجئون السريان والمسيحيون بالحظر المفروض على السكان لحرمانهم من الحصول على عمل، إذ ذاك كان من البديهي جداً أن يقبلوا العرض المقدم لهم من قبل السلطات بمنحهم جواز سفر وترحيلهم إلى سوريا وفي الوقت ذاته كانوا يجردونهم من آخر ما كان يملكونه بمطالبتهم بضرائب متأخرة تعود إلى قبل عشرين عاماً ودفع رسوم بدل الإعفاء من الخدمة العسكرية ودفع مبلغ مرتفع جداً لقاء الحصول على جواز السفر، كما أن رجال الدرك الذين كانوا يرافقونهم إلى القطار كانوا يسلبونهم المجيديات القليلة الباقية لديهم وكانوا يسفرونهم إلى حلب بعد أن يسجلوا على جواز السفر التنويه التالي: “ممنوع العودة إلى تركيا”.

إن عدد شهداء الإبادة الجماعية لشعبنا السرياني الكلداني الآشوري تجاوز الـ 800000 ألف نسمة, عدا من هُجِّر بالملايين إلى أوروبا وأميركا حيث ذاب في تلك القارات وفقد جذوره الوطنية والقومية، أما من بقي في الشرق فقد مورست بحقه سياسات شوفينية وعانى من الفكر التكفيري الذي تجسد بالحركات الأصولية التي دمرت وحرقت ونهبت وقتلت وهجرت شعبنا في سوريا والعراق حتى هذه اللحظة.

اعترافات الأعداء والأصدقاء بمجازر السيفو:

1ـ شهادة مصطفى كمال أتاتورك: “لقد ارتكب مواطنون أتراك جرائم غير مسموعة سابقاً، ولجأوا إلى كل الطرق المبتكرة في الطغيان ونظموا النفي والمجازر وصبوا الوقود على الأطفال وأحرقوهم واغتصبوا النساء والبنات أمام أعين أهلهن المربوطي الأيدي والأرجل وخطفوا الصبايا أمام أمهاتهن وآبائهن واستولوا على الأموال الشخصية والعقارات وساقوا النساء إلى بلاد ما بين النهرين وفي الطريق عاملوهم بشكل غير إنساني ووضعوا الألوف في زوارق وأغرقوها في البحر…”.

2- شهادة السفير الأميركي مورغنطاو وكان شاهداً على المجازر: “قبض على الرجال في أنقرة بين سن 15-70 وربطوا كل أربعة ببعضهم وأرسلوهم باتجاه مدينة القيصرية وبعد مسير خمس أو ست ساعات وصلوا إلى واد منعزل هاجمهم فيه غوغاء من الفلاحين الأتراك بالهراوات والمطارق والفؤوس والمناجل والمجاريف والمناشير، تلك الأدوات لم تكن تسبب الموت الفظيع بالمقارنة مع القتل بالأسلحة والمسدسات وحسب، بل كما يقول الأتراك أنفسهم كانت تلك الطرق أكثر اقتصادية، لأنهم لم يضيعوا سدى البارود والأغلفة النحاسية, بهذه الطريقة أبادوا كل السكان الذكور بمن فيهم المثقفون والأغنياء في أنقرة, وتركت أجسامهم المشوهة بشكل مفزع لتفترسها الحيوانات المتوحشة في الوادي”.

3- شهادة الدكتور فلويد سميث الذي كان عاملاً بالإرسالية في آمد (ديار بكر): “في 21 أيار/ مايو من عام 1915م استقبل مجمعنا أربعة أشخاص وفي اليوم الثاني وصلت مجاميع من النساء والأطفال الأرمن والسريان وقد أخبرني القرويون أن بعض الكرد هاجموهم قبل ثلاث ليالي كما قام العسكر بسد الطريق إلى آمد غير أن البعض تمكن من التسلل إليها”.

4- الكاتب التركي جلال نوري بيك كتب كتاباً بعنوان “تاريخ المستقبل” جاء فيه: “إن المصلحة تقتضي على حكومة الآستانة بإكراه السوريين على ترك أوطانهم ويجب تحويلها إلى مستعمرات تركية لنشر اللغة التركية التي يجب أن تكون لغة الدين”.

5- كافة الصحف العالمية التي كانت تصدر وقت وقوع الإبادة الجماعية غطت أعمال الإبادة في معظم أراضي السلطنة العثمانية عن طريق مراسلين ومصورين كصحف “الواشنطن بوست ونيويورك تايمز ولندن تايمز”.

6- الصحف العثمانية التركية التي صدرت وقت الإبادة كانت تفتخر بأعمال القضاء على المسيحيين حيث كانوا قد أطلقوا عليهم تسمية الكفرة.

7- تقارير وشهادات وكتب صدرت عن رجال الدين والمبشرين الموجودين على الأراضي التركية.

8- الكتاب الأزرق الذي أصدره الإنكليز عام 1916 ويتضمن وثائق ومشاهدات عن الجرائم والفظائع التي ارتكبت بحق مسيحيي تركيا.

9- مذكرات الكاردينال الألماني برنارد لويس وكان خبيراً عسكرياً ألمانياً يعمل إلى جانب القوات التركية وشارك معها في حصار بلدة آزخ السريانية، وقد ترهب بعد انتهاء الحرب متأثراً بموقف أهل آزخ وبطولاتهم وبمساعدة السيدة مريم العذراء لهم وكان هو على رأس الفريق العسكري الذي دخل آزخ في عملية بحث عن وجود المدفع المشتبه به والذي أدخل الرعب في قلوب الأتراك ولم يكن له أثر بل كانت معجزة سماوية هذا ما قاله الكاردينال.

10- أدولف هتلر.

11ـ  وينستون تشرشل.

12-الحسين بن علي قائد الثورة العربية ضد الأتراك 1916 .

13- شهادة نمرود مصطفى كمال باش وهو قاضي في المحكمة العسكرية التركية- وثيقة 1-20  كانون الثاني/ يناير 1920م في استنبول، يقول فيها :”لقد ارتكب رجال هذا البلد (تركيا) جرائم لم يسمع بها من قبل ومنها جميع وسائل الطغيان الممكن تخيلها من ترحيلات ومجازر وإحراق للأطفال واغتصاب للنساء والفتيات أمام أعين ذويهم المقيدة أياديهم وأرجلهم وسرقت الممتلكات الشخصية والعقارات ونقل آلاف الأبرياء في السفن ورميهم في البحر.

14- فيسكونت برايس وهو عضو في مجلس اللوردات البريطاني أدلى بشهادته حول المذابح أمام المجلس في 13 تشرين الثاني 1918م.

وبعد مرور 103 أعوام على الإبادة الجماعية اكتشفت آلاف الأدلة والإثباتات على تورط الدولة العثمانية في إبادة الشعب السرياني الكلداني الآشوري والمسيحيين عامةً.

دور حزب الاتحاد السرياني بفضح الدور العثماني في الإبادة الجماعية:

لقد بدأ الحزب عبر فروعه في أوروبا والعالم وبالتعاون مع مؤسساته القومية والأوروبية لإيصال قضية السيفو إلى مراكز القرار وكل من له علاقة بموضوع الإبادة الجماعية والدور العظيم في جمع الوثائق والمستندات والصور وتسجيل شهادات حية لمن عايشوا الإبادة الجماعية واستطاعوا من خلال مسيراتهم وندواتهم واعتصاماتهم واجتماعاتهم واحتفالاتهم وغيرها إيصال صوتنا وقضيتنا إلى العالم أجمع وبهذا بدأت هذه القضية تبصر النور وتخرج إلى العلن وبجرأة وطرقوا كافة الأبواب والأحزاب والبرلمانات والبلديات ولم ييأسوا بالرغم من مناهضة الحكومة التركية ومخابراتها في كل مكان لكل مسعى لنا في أوروبا والعالم.

وقد اعتراف واعتذر عدد من الأحزاب الكردية الرئيسية مثل حزب الشعوب الديمقراطية في تركيا المحتلة وحزب العمال الكردستاني وقائده عبدالله أوجلان عن عمليات القتل والفظائع والتهجير تجاه الأرمن والسريان الآشوريين من قبل القبائل الكردية خلال عهد الدولة العثمانية، كما أصدر البرلمان الكردي في المنفى بياناً أقر فيه بحصول الإبادة واستخدام الخيالة الحميدية المكونة من عشائر كردية للقيام بها, كما ندد بالعشائر الكردية المتعاونة مع الدولة العثمانية، ومن المؤكد فإن اعتراف واعتذار الكرد عن مشاركتهم في المذابح له أهمية بالغة في دعم حملة الحزب والشعب السرياني الذي يطالب دول العالم بالاعتراف بالإبادة الجماعية.

واستطاع الحزب بعد جهود مضنية تحقيق مكاسب مهمة:

1- في كانون الأول/ ديسمبر 2007م أصدر المؤتمر الدولي لدارسي الإبادات وثيقة صوت عليها بالإجماع تدعو إلى الاعتراف بالإبادة وقد جاء فيها: “ليكن واضحاً أن المؤتمر الدولي لدارسي المذابح يعتبر الحملات العثمانية ضد الأقليات المسيحية في الإمبراطورية العثمانية بين عامي 1918-1923م جرائم إبادة جماعية ضد الأرمن والسريان الآشوريين الكلدان واليونانيين والمؤتمر يطالب الحكومة التركية الاعتراف بالإبادات الجماعية ضد هذه الأقليات كما يطالب بنشر اعتذار رسمي والقيام بخطوات جدية من أجل تعويض المتضررين”.

3- إقامة نصب تذكارية لضحايا شهداء الإبادة في الكثير من دول أوروبا وأمريكا والعالم ويعتبر هذا نجاحاً كبيراً لمؤسسات شعبنا التي تعمدت إلى التنسيق مع مؤسسات أرمنية ويونانية لأن موافقة المجلس البلدي للمدن في أوروبا وأمريكا يفتح الطريق لاعتراف البرلمانات والحكومات، أما النصب التذكاري فيعتبر وثيقة أخلاقية ومعنوية تلاحق تركيا وتدينها عدا عن رمزيته ودلالاته العميقة.

4- اعتراف البرلمان السويدي في 11/3/2010م وهو أول اعتراف رسمي لدولة يشير صراحةً إلى الإبادة  التي وقعت على شعبنا عام 1915م من قبل الحكم العثماني، كما اعترفت برلمانات دول أخرى مثل الفاتيكان والتشيك والنمسا وأرمينيا وبلجيكا وهولندا.

 

دور حزب الاتحاد السرياني بفضح الدور العثماني في الإبادة الجماعية:

لقد بدأ الحزب عبر فروعه في أوروبا والعالم وبالتعاون مع مؤسساته القومية والأوروبية لإيصال قضية السيفو إلى مراكز القرار وكل من له علاقة بموضوع الإبادة الجماعية والدور العظيم في جمع الوثائق والمستندات والصور وتسجيل شهادات حية لمن عايشوا الإبادة الجماعية واستطاعوا من خلال مسيراتهم وندواتهم واعتصاماتهم واجتماعاتهم واحتفالاتهم وغيرها إيصال صوتنا وقضيتنا إلى العالم أجمع وبهذا بدأت هذه القضية تبصر النور وتخرج إلى العلن وبجرأة وطرقوا كافة الأبواب والأحزاب والبرلمانات والبلديات ولم ييأسوا بالرغم من مناهضة الحكومة التركية ومخابراتها في كل مكان لكل مسعى لنا في أوروبا والعالم.

كما إن اعتراف واعتذار عدد من الأحزاب الكردية الرئيسية مثل حزب الشعوب الديمقراطية في تركيا المحتلة وحزب العمال الكردستاني وقائده عبدالله أوجلان عن عمليات القتل والفظائع والتهجير تجاه الأرمن والسريان الآشوريين من قبل القبائل الكردية خلال عهد الدولة العثمانية، كما أصدر البرلمان الكردي في المنفى بياناً أقر فيه بحصول الإبادة واستخدام الخيالة الحميدية المكونة من عشائر كردية للقيام بها, كما ندد بالعشائر الكردية المتعاونة مع الدولة العثمانية، ومن المؤكد فإن اعتراف واعتذار الكرد عن مشاركتهم في المذابح له أهمية بالغة في دعم حملة الحزب والشعب السرياني والتي تطالب دول العالم بالاعتراف بالإبادة الجماعية. واستطاع الحزب بعد جهود مضنية تحقيق مكاسب مهمة ومنها:

1- في كانون الأول/ ديسمبر 2007م أصدر المؤتمر الدولي لدارسي الإبادات وثيقة صوت عليها بالإجماع تدعو إلى الاعتراف بالإبادة وقد جاء فيها: “ليكن واضحاً أن المؤتمر الدولي لدارسي المذابح يعتبر الحملات العثمانية ضد الأقليات المسيحية في الإمبراطورية العثمانية بين عامي 1918-1923م جرائم إبادة جماعية ضد الأرمن والسريان الآشوريين الكلدان واليونانيين والمؤتمر يطالب الحكومة التركية الاعتراف بالإبادات الجماعية ضد هذه الأقليات كما يطالب بنشر اعتذار رسمي والقيام بخطوات جدية من أجل تعويض المتضررين”.

2- إقامة نصب تذكارية لضحايا شهداء الإبادة في الكثير من دول أوروبا وأمريكا والعالم ويعتبر هذا نجاحاً كبيراً لمؤسسات شعبنا التي تعمدت إلى التنسيق مع مؤسسات أرمنية ويونانية لأن موافقة المجلس البلدي للمدن في أوروبا وأمريكا يفتح الطريق لاعتراف البرلمانات والحكومات، أما النصب التذكاري فيعتبر وثيقة أخلاقية ومعنوية تلاحق تركيا وتدينها عدا عن رمزيته ودلالاته العميقة.

3- اعتراف البرلمان السويدي في 11/3/2010م وهو أول اعتراف رسمي لدولة يشير صراحةً إلى الإبادة  التي وقعت على شعبنا عام 1915م من قبل الحكم العثماني، كما اعترفت برلمانات دول أخرى مثل الفاتيكان والتشيك والنمسا وأرمينيا وبلجيكا وهولندا.

 

الخاتمة:

إن الرأي العام العالمي مطالب بالضغط على حكومات العالم، لتجبر تركيا التي هي وريثة الدولة العثمانية بالاعتراف بالإبادة الجماعية للشعب السرياني الكلداني الآشوري وتعويضه معنوياً ومادياً, وكذلك لتحريك المنظمات والهيئات الدولية بهدف التدخل لإيقاف المجازر بحق شعوب المنطقة، ومنهم الشعب الآشوري السرياني الكلداني الذي تعرض لإبادة جماعية في سوريا والعراق من الفكر الظلامي التكفيري لداعش صنيعة الفكر الوهابي السعودي القطري وبدعم تركي بقيادة وإشراف أردوغان الذي استقبل الإرهابيين من كافة أنحاء العالم وأدخلهم إلى سوريا والعراق، لأنه يعرف أن ذلك هو استمرار للإبادة الجماعية التي قام بها أسلافه العثمانيون، أما احتلاله لجرابلس وإعزاز والباب وأخيراً عفرين التي احتلها بعد قصفها جواً وبراً لمدة شهرين فكان الغاية منه هو التغيير الديمغرافي الذي أحدثه بتفريغ شبعها الكردي وقتله وتهجيره والإتيان بشعوب مختلفة ومتطرفة وشوفينية لتستوطن عفرين وقراها وتغيير كل معالمها الكردية ومناهجها التربوية بمعالم ومناهج تركية، لكي تنجح سياسة التتريك والتكفير التي تعتمدها تركيا لتصبح عفرين مستقبلاً ولايةً تركيةً.

 

المصادر:

1ـ رافائيل نوغاليس “أربع سنوات في ظل الهلال ص 135-146”.

2-ه سيمون ص. 134-136.

3-الأب أرمله “القصارى في نكبات النصارى”.

4- فف.ميستريه ((مذكرات ع.ح.ب)) مقال ص 291.

6-س.دى كورتوا.

7-هانس هونرفيغر طور عابدين ص 142-149.

8-جان ماري ميريغو كتاب اذهب إلى نينوى دار نشر Cerf .

9- آ. صرافيان مقال (تر.ب).

10- مخطوطة الأب ريتوريه.

11- ف. كوينيه الجزء الثاني.

12- وزارة الخارجية الفرنسية، 3-394  A ((ضحايا الأمة الكلدانية  في مذابح أرمينيا)).

13-ج.نعيم “الكلدو-آشوريون والأرمن الذين قتلهم الأتراك”.

14-ج ناسليان الجزء 2.

15- فاهي طاشجيان ((مصير أقليات كيليكيا وضواحيها في ظل النظام الكمالي في سنوات 1920)) مجلة التاريخ الأرمني الحديث الجزء الثالث كيليكيا 1909-1921.من مذابح أضنة إلى الانتداب الفرنسي 1999.

16- نضال العرب والأرمن ضد الاستعمار العثماني.

17- أسعد داغر ثورة العرب.

18- إيف ترنون ماردين 1915 .

 

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإبادة والفرمانات ضد الكرد الإيزيديين

/حسن ظاظا يعيش أبناء الديانة الإيزيدية  في بلاد الكرد وكردستان، وهم منتشرون ...