الرئيسية / أبحاث ودراسات / إباداتٌ بحقّ الكرد والعرب في الشرقِ الأوسط

إباداتٌ بحقّ الكرد والعرب في الشرقِ الأوسط

 /فادي عاكوم / كاتب وصحفي لبناني، متخصص في شؤون الإرهاب

التغيير الديمغرافي والإبادة، خطان متلازمان يلتقيان في العديد من الحقب الزمنية، كونهما يشكلان معاً أداة جبارة لإحداث تغيرات سكانية واجتماعية وسياسية، تقوم بها سلطات سياسية – عسكرية، وهذان الخطان ظهرا منذ تشكل القبائل والشعوب في الكون، وتطورت أساليب الظهور مع تطور أساليب الحروب والحياة على حد سواء، ورغم ما يقال عن التقدم الإنساني ومحاربة هذين الخطين – الآفتين، إلا أن ظهورهما يلازم ظهور الأنظمة الاستبدادية الرجعية، وفي العصور الحديثة استطاعت الدول الأوروبية التخلص بعد جهد جهيد من هذه الآفة، ومثلها الولايات المتحدة الأميركية واستراليا وكندا، بعد معاناة طويلة جلبت معها الكثير من الويلات والمصائب، حتى إن آثار الإبادات والتغيرات الديمغرافية والفرز العنصري لا تزال تظهر بين الحين والآخر في بعض المناسبات والمحطات التاريخية.

 

في منطقة الشرق الأوسط ارتبط مصطلح الإبادة ببعض الأنظمة، بعضها بشكل محدد لفترات محددة، وبعض آخر بشكل مستمر تجاه كل من يقف في طريق مخططاتها وأطماعها التي لا تنتهي، وربما العودة للحديث عن هذا الملف يرتبط ارتباطاً وثيقاً بما يجري في سوريا، والتي شهدت في السنوات الأخيرة حالات مثبتة من الفرز الديمغرافي، وحملات أشبه بالإبادة الجماعية لتنفيذ مخططات إقليمية – دولية، تصب في مصلحة التحالفات الدولية الجديدة.

 

التغيير الديمغرافي في سوريا بين تركيا وإيران

 

التغيير الديمغرافي هو النتيجة الأولية للأحداث الجارية في سوريا، وتشترك كل من إيران وتركيا في هذا المخطط، كل من البلدين في منطقة سيطرته داخل سوريا، فالمصالحات الجارية بين النظام والفصائل “المعارضة” تحمل معها انتقال مئات العائلات إلى مناطق غير مناطقها، ورغم أن الأمر يتم تغطيته برغبة البعض الانتقال إلى مناطق الشمال السوري، إلا أن المعلومات الواردة من دمشق تفيد أن رامي مخلوف (قريب الرئيس السوري)، ومن خلال شركاته العقارية سعى منذ فترة للحصول على معظم الأعمال الجارية في مناطق دمشق والقلمون والغوطة، وتشير التقارير المؤكدة أن بعض رجال الأعمال السوريين يساهمون ببعض شركات مخلوف ومنهم عبد القادر صبرا وأيمن جابر، ومن هذه الشركات العاملة في هذه المناطق والمملوكة بأكثرية أسهمها لرامي مخلوف “شركات صروح والفجر والبتراء والحدائق وبنيان الشام وار اب سي وراماك”، حيث قامت هذه الشركات بالاستحواذ على كامل هذه المناطق من مالكيها الأصليين بطرق مختلفة، كما تم إفراغها تماماً من المواطنين المنتمين للطائفة السنية وأصبح جميع من يسكن هذا الحزام ليس فقط من الطائفة الشيعية أو العلوية بل من الشيعة المؤمنين فقط بولي الفقيه، وذلك لضمان الولاء التام للمشروع الإيراني في سوريا، حيث يتم فعلياً إقامة الحزام السكاني المحيط بدمشق، علما أن بعض المناطق انتهت فيها بعض الأقسام الخاصة بالعمائر السكانية وتم إسكان مدنيين من الجنسية الإيرانية واللبنانية والأفغانية والسورية، كما أن مخلوف دخل بشراكات مع شركات إيرانية أبرزها شركة “خاتم الأنبياء” المملوكة بالكامل من قبل الحرس الثوري الإيراني، حيث تقوم شركة “خاتم الانبياء” بتوزيع الأعمال على بعض الشركات الإيرانية الصغيرة والتي بدورها تتبع للشركة الأم، مما حول هذه المناطق إلى خلية نحل تعج بالإيرانيين حيث يتم استقدام العمالة الإيرانية والأفغانية للعمل في هذه المواقع كونها على ما يبدو أرخص من العمالة السورية، بالإضافة إلى عامل السرية والانضباط المطلوبين، حتى إن حراس هذه المناطق من الميليشيات التابعة للحرس الثوري بشكل مباشر خصوصاً حزب الله اللبناني الذي يبدو أنه حصل على حصته من هذه المناطق السكانية لإسكان عدد من مقاتليه تم نقلهم من لبنان.

 

مع الإشارة إلى أن هذه العمليات الجارية من شأنها بالطبع تغيير وجه سوريا الحضاري بالإضافة إلى تغيير التركيبة الديمغرافية من خلال إبعاد مكون أساسي من الشعب السوري، فهذه المناطق كغيرها من المناطق السورية كانت مختلطة بين العلويين والسنة وشهدت نهضتها على مدى عقود بسبب هذا الاختلاط، إلا إن الأمر يختصر حالياً بأن دمشق المستقبل ستكون محمية بأسوار من المجمعات السكنية من مكون واحد لمنع المكون الآخر حتى من الاقتراب إلى دمشق.

مع الإشارة إلى أن إيران ورغم ظاهرية دعمها المطلق للنظام الحاكم في سوريا وإصرارها على بقائه، إلا أنها كانت تتخذ التدابير اللازمة في حال سقوطه ووصول جماعات غير موالية لها إلى سدة الحكم، إذ عززت الشركات الإيرانية وضع يدها على المقدرات الاقتصادية لهذا البلد من خلال ربط المؤسسات الحكومية السورية بعقود طويلة الأجل، فحتى لو تم إسقاط النظام، فإن هذه العقود ملزمة للطرفين بحسب القانون الدولي، ويلزم من يستلم الحكم في سوريا (إن سقط النظام) أن يواصل العمل بالعقود أو إنهائها حسب الأصول القانونية، والتي تشمل بالطبع على بنود جزائية وتعويضات طائلة يدفعها الطرف المخل ببنود العقد، وفي حالة التردي المادي والاقتصادي الذي تعاني منه الخزينة السورية فسيجد أياً كان من يحكم أن يلتزم بالعقود لعدم قدرته على دفع البنود الجزائية، بالإضافة إلى عدم القدرة المالية لتلبية الاحتياجات مضمون العقود، كونها بمعظمها مواد أولية أو محطات توليد كهرباء أو استخراج وتصفية البترول.

ومن ناحية أخرى، فإن هذه العقود تؤمن استثمارات طويلة الأمد للحرس الثوري الإيراني، الذي يحاول جهده التوغل بدول المنطقة عسكرياً واقتصادياً لتأمين موارده المالية الخاصة في حال إعادة فرض العقوبات المالية والاقتصادية الدولية بحقه في حال اثبات تورطه بمخالفة الاتفاقات الدولية خصوصاً ما يتعلق منها بالأسلحة البالستية او نقل الأسلحة والمقاتلين الأجانب من وإلى مناطق النزاع في سوريا والعراق، والتي يتم على ما يبدو إعداد ملفاتها من خلال تدعيمها بالأدلة والإثباتات بالمحافل الدولية المختصة.

 

الوتر الطائفي

 

ومن يراقب المجتمع السوري عن كثب لا بد وأن يلاحظ أن الإيرانيين توغلوا فعلاً داخل نسيج المجتمع السوري عبر المال والدين، حيث استغلوا النعرات الطائفية لدى الطائفة الشيعية باعتبارهم (أي الإيرانيين) الوحيدين القادرين على الدفاع عن الطائفة وحمايتها من المخططات الخارجية التي تحاول القضاء عليها حسب وصفهم، كما إن الكثير من مؤسسات الصرافة وبعض المصارف العاملة في سوريا تتبع لإيران كبنك “ملي” و”صادرات إيران”، حيث كانوا يقدمون القروض الصغيرة والمتوسطة للشباب المنتمين للطائفة الشيعية دون فوائد والسداد يبدأ أحياناً بعد خمس سنوات، وذلك تحت حجة مساعدة الشباب، وبالتالي فإن السيطرة عليهم تصبح سهلة ويصبحون جزءاً من المنظومة الاقتصادية الإيرانية من خلال مشاريعهم وتجارتهم، كما إن هذا التمويل يشكل المرحلة الأولى التي تبدأ بعدها المرحلة الثانية وهي اختيار العناصر الملائمة لتنضم إلى تشكيلات أو ميليشيات تابعة لإيران، ويخضع المختارون لتدريبات عسكرية في لبنان أو سوريا على يد عناصر من حزب الله اللبناني وجنود الحرس الثوري ويتم اختيار النخبة منهم للتدرب في إيران ليكونوا في مواقع مسؤولة كقادة مجموعات أو عناصر مخابرات مرتبطين بالأجهزة الإيرانية .

ولا بد من التطرق إلى التواجد العسكري الإيراني في سوريا كونه مرتبط بكثافة الوجود المدني الإيراني في الكثير من المدن السورية، والذي نشط من خلال السياحة الدينية والنشاط الاقتصادي، فالمعروف إن التجارة من أدوات التوسع المعتمدة للحرس الثوري لإنقاذ الاقتصاد والإفلات من العقوبات الاقتصادية، وبالتالي فإن عناصر الحرس الثوري متواجدون بكثافة في سوريا لتأمين النشاط التجاري وتأمين الحماية للمنشآت الإيرانية الاستراتيجية كالمصانع ومراكز تكرير البترول والشركات الكبرى.

 

الأطماع التركية

 

لم يعد سراً على أحد بأن تركيا كانت البوابة الأولى لعبور الإرهابيين من مختلف دول العالم إلى سوريا، كما لم يعد خافياً على الإطلاق الدعم التركي اللامتناهي للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيمي داعش والنصرة، إذ ظلت وعلى مدى ثلاث سنوات تقريباً الممر الوحيد والأكبر لكل المسروقات التي تم بيعها في الأسواق العالمية من نفط وآثار ومواد أولية وأجهزة وآلات المصانع، لكن يبقى السؤال، لماذا، والجواب ببساطة إنه يعود للأطماع التاريخية التركية بسوريا والتي لاتزال حلم متجدد في أذهان أردوغان وأعوانه وأتباعه، والمؤسف في الموضوع إن قسم ليس بقليل من سوريي الشمال بات يفضل فعلياً العيش ضمن الأراضي التركية وضم منطقته إلى الدولة التركية بعد الانسلاخ عن الوطن الأم سوريا.

الخطة الأولى والتي تم إفشالها كانت تسعى لإيصال الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم بعد إنجاح ما سمي بالثورة السورية، إلا أن بقاء الحكم صامداً بعد الدعم الروسي والإيراني أفشل الخطة وأصبح حتى التفكير فيها ضرباً من الجنون، وتم الانتقال بعدها إلى الخطة البديلة وهي إنشاء منطقة سورية تقع تحت السيطرة التركية الكلية وبدأت ملامحها تظهر في الآونة الأخيرة، إلا أن هذه الخطة يبدو أن تنفيذها سيكون مجتزأً، إذ يتطلب نجاحها السيطرة على طول الخط الحدودي الفاصل، وهذا الأمر بات مستحيلاً مع تعاظم قوة القوى الكردية المسلحة والتي أصبحت لاعباً أساسياً ومحورياً في المنطقة.

إلا أن الكرد ورغم كونهم المانع الأساسي لوقف الأطماع التركية يستغلون من قبل أردوغان للترويج الداخلي بضرورة التدخل في سوريا بشكل مباشر لقطع الطريق على إنشاء دولة كردية قد تمتد إلى السواحل البحرية، لذا نجد إصرار الأتراك على مسرحية تطهير مدينة إدلب وريفها من الإرهاب بسبب موقعها الجغرافي الذي يعتبر نقطة وسط بين القوات الكردية المنتشرة في أرجاء الشمال السوري.

وطبقاً لأسس اللعب الدولي سياسياً، فبين ليلة وضحاها نشأ الحلف الجديد بين روسيا وإيران وتركيا، لمواجهة القوى الجديدة على الأرض وعلى رأسها القوى الكردية، فتلاقت أنقرة وطهران على المصلحة المشتركة بينهما لوقف المد الكردي، وأتت روسيا لتشارك بوقف المد الأمريكي عبر الحلفاء على الأرض والمتمثلين بشكل أساسي بالقوات الكردية، فأنشأت تركيا ما سمي بدرع الفرات لتأمين الخطة البديلة وهي السيطرة على المنطقة الآمنة الممتدة بين مدينتي جرابلس وعفرين، بالإضافة إلى التواجد في إدلب وبعض أطراف حلب، ليبقى للكرد المنطقة الشرقية من نهر الفرات، والتي قد تتحول يوماً إلى مقاطعة فيدرالية، ليس أكثر بسبب ضيق المساحة وقلة الموارد الاقتصادية فيها مقارنة مع باقي المناطق.

مع الإشارة إلى أن الأطماع التركية عبر عنها أردوغان علناً ببداية الاحداث في سوريا، إذ نقلت عنه صحيفة الصباح الصادرة باللغة الانجليزية في عددها الصادر يوم الإثنين الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر 2012، “حددت تركيا أربعة خطوط حمر إذا تخطت دمشق أيا منها فستواجه بردّ عسكري تركي سريع. وبين الخطوط موقع داخل سوريا بالذات ولا سلطة لنظام الأسد عليه، وقد تقرع تركيا طبول الحرب وتدخلها إذا ما تعرض للاستهداف العسكري “لأنه قطعة من أرضها في الخارج” مع أنه ليس سوى قبر قرب حلب، وموجود هناك منذ أكثر من ثمانية قرون.

كما أن الطلب الذي تقدم به رئيس الوزراء، رجب طيب أردوغان، من مجلس النواب ليمنحه صلاحية الرد عسكريا على أي اعتداء من الجانب السوري تضمن أربعة خطوط حمر، وهي: إذا تعرض أي موقع تركي للاعتداء، أو تعرض ضريح سليمان شاه للاعتداء أيضاً، أو إذا تسببت سوريا بمتاعب جدية لأي من جيرانها، أو إذا تغيرت الأوضاع بالشمال السوري لصالح حزب العمال الكردستاني، وقالت “صباح” عن الخط الأحمر الثاني “إنه يمثل للحكومة التركية واحدا من أكثر المسائل حساسية” وفق تعبيرها عن الضريح المحتل موقعه 8797 متراً مربعاً من هضبة “قرة قوزاك” القريبة من حلب وقريباً 35 كيلو مترا من مدينة الرقة”.

 

الإبادة التركية ضد الشعب الكردي في تركيا

 

لا شك بأن أبناء القومية الكردية باتوا مستهدفين من قبل حكام الدولة التركية، فهؤلاء يرون إنه بات لزاماً التخلص من هذا الحمل الثقيل الذي يقف عائقاً أمام أحلام الدولة التركية التوسعية، والتي دخلت القرن الواحد والعشرين بعقلية القرن التاسع عشر، كونها تضع نصب أعينها التخلص من أبناء القوميات غير التركية لإرساء السيطرة التامة على الأراضي التركية أولاً، ومحيطها الخارجي في دول الجوار ثانياً، ولهذا نجد أن كرد  تركيا عانوا كثيراً خلال العقود الماضية، ورغم الدعاية البراقة التي تحاول السلطات التركية الترويج لها والمتعلقة بحصول الكرد على الحقوق الدستورية وإشراكهم بالانتخابات النيابية والاشتراك بالعملية الديمقراطية، إلا أن الحقيقة الواضحة للعيان بأن الخوف التركي يدفع السلطات الأمنية إلى إعادة الاعتقال لكل قائد تركي قد يشكل قاعدة شعبية تقلق الأحلام التركية بأي وقت وزمان، وفي كتابها “الكرد أمة الإبادات الجماعية” الصادر عن مركز القاهرة للدراسات الكردية، أكدت الباحثة الفنلندية “كرستينا كويفنن” أن النظام الحاكم في الجمهورية التركية مارس “إبادة” بحق الشعب الكردي في تركيا، وبكل أشكالها. بداية من التهجير المستمر منذ عام 1917 وحتى الآن – وإن تراجعت درجته – ففي عام 1917 تم تهجير 700 ألف كردي إلى الأناضول، في إطار خطة ممنهجة بما لا تزيد نسبتهم فيها على 5 ٪ من السكان، وبعد ثورة الشيخ سعيد بيران تم تهجير مليون كردي ما بين سنوات 1925 – 1928، مات عشرات الآلاف منهم في الطريق بسبب نقص الغذاء والتجهيزات والمسافات الطويلة التي أُجبروا على قطعها في الشتاء القارص، كما أُحرقت مئات القرى ومات ما بين 40 ألفاً إلى 250 ألف شخص.

وشكلت إعادة الإسكان للمجموعات الكبيرة أحد الأساليب التي استخدمتها السلطات لتسريع عملية صهر الكرد، استناداً إلى قانون صدر في مايو1932 نص على: “يُمنع الأشخاص الذين يتكلمون لغة أم غير اللغة التركية إعادة بناء القرى أو البلدات”، ومن جهة أخرى تم إعادة تسكين المهاجرين من الأجزاء السابقة من الدولة العثمانية، غالباً من بلغاريا والبلقان، في المحافظات الكردية لزيادة نسبة الأتراك من مجموع السكان.

ويقدر الحزب الشيوعي التركي أنه خلال عامي 1925 و1938 تم تهجير وقتل 1.5 مليون. وتشير “كرستينا” إلى أن الكرد كانوا يُهجرون ويُعاد توطينهم منذ العهد العثماني، ولكن أكبر عمليات التهجير تدميراً في شمال كردستان حدثت في ثمانينات وتسعينيات القرن العشرين، بتدمير 3848 قرية من قرابة5000 قرية كانت موجودة قبل عام 1985 طبقاً لأرقام رسمية، وتم إجبار ثلاثة إلى أربعة ملايين كردي على ترك بيوتهم.

واستمرت العمليات العسكرية التي شهدت جرائم ضد الإنسانية بقتل وإخفاء واغتصاب الأطفال والنساء وحرقهم في الكهوف التي لجؤوا إليها، وإعدام جميع رجال ونساء قبائل بيفلانك وأشاغى عباس، وإحراق نساء قرية أركان، وعن الإبادة الثقافية قالت “كرستينا” إنه منذ 1923 منع الدستور استخدام اللغة الكردية في الأماكن العامة لغاية عام 1991. واستمر قمع اللغة الكردية منذ العشرينيات واشتد في الثمانينيات، وكان هناك حظر على الموسيقا الكردية والملابس والأعراس والرقص وكل مظاهر الحياة التراثية والتي هي كردية تحديداً.

وكان التعليم إجبارياً باللغة التركية، وكان هناك مركز شرطة صغير في كل مدرسة بالمناطق الكردية، للتأكد من تنفيذ ذلك، كما تم بناء مدارس داخلية للتلاميذ الكرد، حيث يتم فصلهم عن عائلاتهم و”تتريكهم”.

 

الإبادة ضد الشعب الكردي في إقليم كردستان – العراق

 

الحديث عما تعرض له أبناء القومية الكردية في العراق من مجازر وحملات إبادة والتغيير الديمغرافي، يحتاج لآلاف الصفحات والشهادات، وربما يعتبر ما كشفه الدكتور محمد حسان الذي شغل لعدة سنوات مناصب وزارية في حكومتي إقليم كردستان والعراق، في كتابه الصمت دليل ممتاز يحتوي تفاصيل الإبادة الجماعية في كردستان والعراق، التي تعرض لها الشعب الكردي في العراق منذ تأسيس الدولة العراقية 1921 حتى 1990، حيث وصلت هذه الحملات إلى أوجها في عهد نظام حزب البعث والرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، الذي نفذ عمليات قتل للآلاف من الفيليين، وتعرض الباقون منهم إلى عمليات التسفير القسري، وعمليات إبادة لأكثر من ثمانية آلاف بارزاني، وحملات الأنفال (عمليات قتل جماعية، نفذها نظام صدام ضد الشعب الكردي، وكانت هذه العمليات على ثمانية مراحل. في عام 1988، قُتل أكثر من 182 ألف كردي من كل الفئات العمرية، لكن الغالبية كانوا من النساء والأطفال، ودفنت قوات النظام غالبية الضحايا وهم أحياء في صحارى الجنوب العراقي ومناطق العراق الأخرى)، ثم قصف مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، وعمليات التهجير والترحيل والإبادة العرقية التي نفذتها الأنظمة العراقية المتعاقبة ضد الكرد، وسياسة الأرض المحروقة التي انتهجها صدام في كردستان.

ويكشف الكتاب خطط التعريب، والتغيير الديمغرافي، والتهجير القسري الذي تعرض له الكرد في العراق، والتوطين المتعمد للعشائر العربية في المناطق الكردية، وكيف غير النظام العراقي الحدود الإدارية للمناطق الكردية، إضافة إلى عرض الآثار الجانبية لجريمة الإبادة الجماعية الصامتة.

كما لا بد من التركيز إلى أمر هام آخر، ألا وهو جريمة المقابر الجماعية في حقبة حكم البعث، وكيف اختار نظام البعث أماكن هذه المقابر وتوزيعاتها في العراق، حيث أن العشرات من هذه المقابر الجماعية اكتشفت بعد عملية تحرير العراق عام 2003، وكانت تضم رفات الآلاف من المواطنين العراقيين الذين دفنوا أحياء من قبل نظام صدام، أو نُفذ فيهم حكم الإعدام الجماعي.

 

–  الإبادة ضد الشعب الفلسطيني

 

أقر علماء القانون الدولي العالميين إن ما تقوم به إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني يعتبر ”جرائم حرب” واختراقاً لاتفاقيات جنيف الرابعة حول حماية المدنيين في زمن الحرب، وإن ما يحدث بفلسطين يمكن اعتباره بالتالي حرباً ضد القانون الدولي برمته وضد الشرعية الدولية حيث لم يتم تنفيذ أي قرار دولي يخص هذه القضية منذ عام 1947، وتقول الدكتورة نهى خلف في مقالتها المعنونة ((جرائم “حرب”.. جرائم “ضد الانسانية” وجرائم “ابادة”: متى سيتوجه الفلسطينيون والعرب إلى المحكمة الجنائية الدولية؟)) المنشورة بتاريخ 20 أيار/ مايو 2014م، أن هناك 149 فقرة جوهرية في اتفاقية جنيف تحمي كل واحدة منها كل فرد فلسطيني يعيش في الأراضي المحتلة، وإن إسرائيل قد انتهكت منذ عام 1967 كل الحقوق المقدسة للشعب الفلسطيني المعترف بها عبر هذه الاتفاقية، حيث تعتبر انتهاكات اتفاقيات جنيف بمثابة “جرائم حرب” وبالتالي إن “ من حق الشعب الفلسطيني أن يدافع عن وجوده وعن أرضه وبيوته في وجه جرائم الحرب الإسرائيلية ومجرمي الحرب الإسرائيليين” وتشير إلى استخدام لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في قرارها الصادر في 19 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2000 مصطلح “جريمة ضد الإنسانية” لتعريف ما تقوم به إسرائيل من قتل متعمد للمدنيين والأطفال، وتوضح أن تصنيف الجرائم تحت بند “جرائم ضد الإنسانية”  تشكل الخطوة الأولى نحو اعتبارها  “جرائم إبادة”،  وحذرت في عام 2001 إنه في حال عدم القيام بأية خطوة من قبل المجتمع الدولي ضد الجرائم المرتكبة من قبل إسرائيل سيؤدي ذلك إلى تطور هذه الجرائم  لتصبح ”جرائم إبادة”. وقد أُتهم آرييل شارون  بأنه من ”مرتكبي جرائم الإبادة” ضد الفلسطينيين.

ويعتبر بعض خبراء القانون الدولي أن  الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بناء على طلب الجلسة الطارئة رقم 10 للجمعية العمومية، هو عبارة عن “فتوى” دولية تثبت إن كل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 هي أراضي محتلة وليست فقط أراضي متنازع  عليها، وكونه بياناً صادراً عن أعلى مرجع قانوني في العالم وقد تم تبنيه من الجمعية العمومية بأغلبية ساحقة، يجعل منه أكثر من رأي استشاري غير ملزم كما تدعي إسرائيل. ولكن يبدو أن موضوع الجدار بقي دون متابعة حاسمة من الطرف الفلسطيني.

 

سياسة التتريك في البلاد العربية

 

إن أردنا الكلام عن سياسة التتريك في البلاد العربية، فلا بد من البدء أولاً بالأحداث التي جرت خلال حكم الإمبراطورية العثمانية، وسياسة التتريك بكافة تفرعاتها التي كانت تمارس في الدول العربية، خصوصا من جهة الفرز الديمغرافي في مناطق عديدة وصولاً إلى فرض اللغة والعادات وغيرها من الأدوات الاجتماعية لفرض التتريك على المناطق المسيطر عليها، ونفس الأحداث ولو بصورة مغايرة قليلاً تعاد في عصرنا الحالي، فالدولة العثمانية الجديدة بقيادة أردوغان تمارس هذا الأمر داخل الدولة التركية، وقد يعتبر البعض هذا الأمر شأناً داخلياً تركياً، إلا أنه على الرغم من الخصوصية هذه إلا أنه من حق أبناء القوميات غير التركية من عرب وكرد وكلدان وآشوريين التعبير الاجتماعي والسياسي بالطريقة واللغة التي يختارونها، وما عدا ذلك يعتبر نوعاً من أنواع القمع والإبادة والتلاعب بالديمغرافيا، ووصلت الوقاحة التركية بفرض التتريك إلى الداخل السوري، حيث تساعد بعض التنظيمات المسلحة السورية الدولة التركية على فرض التتريك في الداخل السوري في المناطق التي تسيطر عليها، بدءاً من التعليم باللغة التركية في المدارس، مروراً برفع العلم التركي، وصولا إلى التعامل بالليرة التركية في الصفقات التجارية وفرض اللغة التركية كلغة اساسية في صكوك المعاملات، حتى يخيل للبعض إن هذه المناطق محافظة تركية (مدينة الباب مثالاً) جديدة، وهذا الأمر يحمل في طياته الكثير من الخطورة، ليس في الوقت الحالي فحسب بل مع الامتداد الزمني حيث إن استمر هذا الوضع فأن أجيالاً كثيرة سيتم تطبيعها بهذا الأمر الواقع فينسون تدريجياً قوميتهم الأم ولغتهم وانتمائهم ليحل مكانها كل ما هو تركي بشكل كلي، وعندها سيكون من الصعب جدا العودة إلى الوراء لإعادة التوازن ولإعادة الأمور إلى ما كانت عليه.

والتتريك الحديث لا يقتصر على سوريا، فمع بعض التوغل في لبنان ومصر وبعض الدول العربية الأخرى، نجد إن البعض يعتبرون تركيا المثل الاعلى، ويمجدون كل ما هو تركي الأصل والمنشأ، ورافق هذا الأمر غزو للبضائع التركية للأسواق، بالإضافة إلى الغزو الثقافي عبر المسلسلات التركية التي أصبحت الضيف الدائم للمنازل العربية، وساعد هذا الانتشار التركي انتشار فكر الإخوان المسلمين الذين يعتبرون تركيا البلد الأم وأردوغان الحامي الأزلي لهم وممثلهم الشرعي، وبالتدقيق لهذا التأثير التركي على جماعة الإخوان والمجتمعات التي سيطرت عليها لابد من الاعتراف أن الأمر أتى بعد جهد تركي لعشرات السنوات وليس وليد السنوات القليلة الماضية، حيث قام الأتراك بما قاموا به والأنظمة العربية نائمة في العسل منشغلة عن أمر أساسي كان من الممكن أن يطيح بكامل المنطقة، مع الإشارة إلى أن سباقاً واضحاً بين إيران وتركيا يتجلى بمحاولة كل منهما نشر ثقافة بلده في أكبر بقعة ممكنة، مما أنتج فرزاً واضحاً، السنة في المنطقة تم تتريكهم، والشيعة تبعوا إيران.

 

الإبادة في إقليم الأحواز العربية في إيران

 

رغم التكتم الإعلامي الكبير الممارس من السلطات الإيرانية حول ما يحصل في منطقة الأحواز، إلا أن الاخبار تتواتر ولو بشكل متأخر عما يعاني منه الأحوازيون من ظلم وتعسف من قبل الآلة الأمنية الإيرانية، علما أن بعض النشطاء يغالون وللأسف في وصف ما يجري وبشكل يصبح معه التصرف بالمادة الإعلامية كمن يلعب بالألغام بسبب تضخيم الأحداث بشكل يرتد بشكل سلبي على القضية الأحوازية ككل، ومن بين عشرات الدراسات حول الموضوع هذا صدرت دراسة عن لجنة الدراسات والبحوث في “حركة النضال العربي لتحرير الأحواز” حول ممارسات السلطات الإيرانية، مع إجراء مقارنة عن التفاوت الكبير في التنمية البشرية وذلك من خلال مقارنة الأحواز العربية بالأقاليم الفارسية.

ورغم أن إيران وقعت على العهد الدولي الذي يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لجميع السكان دون تمييز والذي اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة رقم 2200 (د-21) في تاريخ 16 كانون الأول/ديسمبر 1966 إلا أن الدولة الإيرانية لم تلتزم بأي من الحقوق التي تكفلها الاتفاقية الدولية، ومارست طيلة سنوات الاحتلال أبشع أشكال الانتهاكات الحقوقية والتصفيات للعرق العربي تحت مظلة صمت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والذي اعتبره عدد من المحللين السياسيين بأنه مقصود لإنجاح المشروع الدولي للقضاء وإضعاف العالم العربي نظراً لأنه أكبر قوة عسكرية واقتصادية وسياسية في الشرق، ولديه الإمكانيات البشرية والمادية والمعنوية التي يشكل اتحادها إلى إهلاك الغرب حسب توقعات المحللين.

ويبين التقرير أن الشعب الأحوازي يعاني من تمييز عنصري واضح، وتعود أهم مسوغات التمييز العنصري في الأحواز إلى انتماء الشعب العربي الأحوازي للأمة العربية وانتمائه الديني ولغته العربية ورؤيته السياسية لمستقبله والتي تتلخص برفض الاحتلال الأجنبي من دولة إيران الفارسية، وفي المقابل حسب التقرير يتمتع الشعب الفارسي في المحافظات الفارسية بجميع الحقوق لأنه ينتمي إلى القومية الفارسية ولغته فارسية.

كما أن الشعب العربي الأحوازي لا يتمتع بضمان اجتماعي ولا ظروف مناسبة للخدمات الطبية، وفي المقابل ينعم الشعب الفارسي بالضمان الاجتماعي والمستشفيات العامة والخاصة والعلاج اللازم والمتوافر في جميع الأوقات، وما يزيد معاناة الشعب العربي الأحوازي هو منع تدريس اللغة الأم لدولة الأحواز وهي اللغة العربية من قبل المحتل الفارسي، ومنع استخدامها في المؤسسات والدوائر العامة، في ذات الوقت تفرض اللغة الفارسية في المناهج الدراسية ويلزم الأحوازيون باستخدامها في المدارس والمؤسسات العامة مما أدت هذه السياسة العنصرية إلى انتشار ظاهرة التسرب المدرسي في الأحواز وارتفاع نسبة الأمية بين أبنائها. ويفضح التقرير ذاته سياسة المحتل الإيراني بطمس الثقافة العربية من خلال منع استخدام اللغة العربية، وارتداء الزي العربي في المدارس والدوائر المؤسسات العامة، ويكون مصير من يخالف تلك الأنظمة الاعتقال الفوري الذي يصل أحياناً إلى عدم معرفة مصير المواطن الأحوازي، كما أنها تراقب المجالس الاجتماعية والجلسات الثقافية، ولا تسمح بفتح مؤسسات ثقافية في الأحواز، وتطارد الجهات الأمنية كل من يساهم بنشر العلم والثقافة بين الشعب العربي الأحوازي، أما في المحافظات الفارسية فجميع إمكانيات الدولة وأدواتها مسخرة لنشر الثقافة الفارسية، وجميع شرائح المجتمع الفارسي يشاركون في نشر ثقافتهم ولغتهم داخل البلاد وخارجها، ويتلقون جميع أنواع الدعم من الدولة ومؤسساتها.

وفي إحصائية مقارنة احتوتها الدراسة عن أعداد المراكز الثقافية، تشير الدراسة إلى أن عدد المراكز الثقافية في إقليم فارس 1508 مراكز و1550 مركزاً في إقليم خراسان رضوي، و1600 مركز في إقليم أصفهان بالمقابل لا يوجد أي مركز ثقافي واحد في الأحواز، وتضمنت الإحصائية أيضاً عدد المكتبات العامة التي تعتبر الأحواز الأقل نصيباً بـ 203 مكتبات عامة باللغة الفارسية، و252 مكتبة في إقليم أصفهان، و261 في إقليم خراسان رضوي، و227 في إقليم فارس، حتى ان الإيرانيين يستغلون جوامع ومساجد الأحواز لإقامة حلقات ولقاءاتهم الثقافية، خصوصا أثناء أوقات الصلاة اليومية لعدم تمكين الشعب الأحوازي من أداء فرائضهم.

تضمنت الدراسة احصائيات تؤكد ما آل عليه الوضع في دولة الأحواز العربية نتيجة الفاشية الفارسية، وقد احتوت هذه الإحصائيات على مقارنة بين عدد السكان حيث تبين أن عدد سكان إقليم الأحواز العربية 12 مليون نسمة، بالمقابل أقل من 6 ملايين نسمة في إقليم أصفهان، 6 ملايين في إقليم خراسان، وأقل من 6 ملايين نسمة في إقليم فارس، مما يبرهن بأن إقليم الأحواز العربية هو الأكبر من حيث الكثافة السكانية، وبالمقابل تمنع السلطات الإيرانية الشعب الأحوازي من الحصول على حقوقه الطبيعية ليتمكن من العيش بكرامة.

تشير الدراسة إلى أن التقارير الرسمية الصادرة من الدولة الإيرانية تؤكد أن أغلبية مستشفيات الأحواز قديمة ولا تتوافر فيها الأجهزة والمعدات الكافية والضرورية لمعالجة المرضى، وهذه المستشفيات لا تستوفي المعايير المعتمدة في الأقاليم الأخرى للرعاية الصحية، وقد صرح رئيس جامعة جندي سابور للعلوم الطبية إسماعيل ايدني لوكالات الأنباء الفارسية أن جميع مستشفيات الأحواز بحاجة ماسة إلى الصيانة والترميم وتوفير المعدات والأجهزة الطبية، وأن مستشفيات شمال الأحواز بحاجة إلى 3500 سرير لسد جانب من النقص الذي تعاني منه، وفي بعض المدن الأحوازية بنيت هياكل لمستشفيات منذ أكثر من عشرين سنة ولم يتم إكمال بنائها كمستشفى مدينة الخفاجية، وبعض المدن الأخرى ما زالت تفتقد المستشفيات والمراكز الصحية الصغيرة مثل مدن ميناء خور موسى وقصبة النصار والحويزة والبيسيتين وميناء دير ونخل تقي وميناء الصيراف وعسلو والقابندية والأحواش، ويقطن في مدينة خور موسى أكثر من مائة وخمسين ألف نسمة بحسب احصائيات الدولة الإيرانية، ويضطر سكانها للسفر لمدينة معشور رغم أنها تبتعد عنهم عدة كيلومترات من أجل مراجعة الأطباء ومعالجة مرضاهم، في احصائية نشرت في الدراسة ذاتها لعدد الأطباء تبين أن الأحواز  المحتلة رغم أنها الأكبر من حيث الكثافة السكانية والمساحة إلا أن عدد الأطباء لا يتجاوز 2200 طبيب، بالمقابل أكثر من 2400 طبيب في إقليم أصفهان، و2541 في إقليم خراسان، و2500 طبيب في إقليم فارس.

حسب التقرير نفسه بينت لجنة الدراسات والبحوث في “حركة النضال العربي لتحرير الأحواز” أن 98% من نفط الدولة الإيرانية يتم سحبه من الأحواز وأن ثالث احتياطي نفطي في العالم تم الاستيلاء عليه من الأراضي الأحوازية بالمقابل تفتقر جميع أقاليم الدولة الفارسية للبترول الذي يعتبر السلعة الأساسية في السوق العالمية اليوم، وتستمر سياسة التفقير التي يتبعها المحتل الإيراني من أجل القضاء على الشعب الأحوازي تدريجياً وتغيير التركيبة السكانية في إقليم الأحواز العربية.

وأكدت الدراسة على أن 100 % من الغاز الطبيعي الإيراني موجود في الأراضي الأحوازية، والذي يعتبر ثاني احتياطي من الغاز الطبيعي. ويحتوي إقليم الأحواز على ثلث المياه الصالحة للشرب في الدولة الإيرانية وأغلب الأنهار التي تقوم السلطات الإيرانية بتلويثها حتى لا يتمكن الأحوازيون من الاستفادة منها، في الوقت ذاته يعتبر إقليم الأحواز الأقل نصيباً من شبكات المياه بواقع تغطية لا تتعدى 60 % من المدن والقرى الأحوازية، بالمقابل تصل نسبة تمتع الأقاليم الفارسية بمدنها وقراها بنسب تتعدى 90 %.

بالإضافة إلى أن جميع الأقاليم الإيرانية لا تتمتع بحرية الاتصال بالعالم الخارجي من خلال حظر شبكات التواصل الاجتماعي كـ “تويتر” و”فيسبوك” و”يوتيوب”، تتعمد السلطات الإيرانية تقنين التغطية الهاتفية في إقليم الأحواز، بحث لا تتجاوز تغطية شبكات الاتصال للهاتف المحمول والأرضي وشبكات الإنترنت أكثر من 79 % بمقابل أكثر من 93 % في الأقاليم الأخرى، وبينت الدراسة أن نسبة من يملكون هواتف أرضية في الأحواز لا يتجاوز 55% بالمقابل تتراوح النسبة بين 70 % إلى 87 % في الأقاليم الأخرى.

من خلال البيانات والأرقام يتبين أن إقليم الأحواز رغم الثروات الطبيعية التي تمتلكها ورغم نسبة التعداد السكاني المرتفع مقارنة مع الأقاليم الأخرى حيث يعتبر الشعب الأحوازي أكبر عدداً مقارنة بالأقاليم التي تسيطر عليها السلطات الإيرانية الفارسية مجتمعة، يعتبر الشعب الأحوازي من الأقل نصيباً من جميع الحقوق والخدمات نتيجة للنازية الفارسية التي تعادي القومية العربية منذ زمن طويل بعيد، وأن الصمت الدولي الذي فرضته الدول الكبرى هو أداة مهمة لإنجاح مشروع تفكيك الوطن العربي وإنهاكه لتفرد دول الغرب بالقوة والنفوذ.

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإبادة والفرمانات ضد الكرد الإيزيديين

/حسن ظاظا يعيش أبناء الديانة الإيزيدية  في بلاد الكرد وكردستان، وهم منتشرون ...