الرئيسية / أبحاث ودراسات / “الأنفال”.. قراءةٌ في الوجع الكرديّ من خلال الوثائق الرسميّة

“الأنفال”.. قراءةٌ في الوجع الكرديّ من خلال الوثائق الرسميّة

 

دانا جلال/

مقدمة:

إِخْلْاْلْ

ياْ قاْدَةْ  اْلأَحْزاْبِ

ياْ أَذْيْالْ

ياْ نُخْبَةْ    اْلنُّواْبْ

بْالإِجْماْلْ

أحَيَّيُكُمْ

تَحيَّةً  مَقرُونَةً

بْلَعْنَةْ اْلأَجيْالْ

بْالطِّينْ وَاْلأَوْحاْلْ

وَأقْسْمُ بأَغلْظْ اْلأَيماْنْ

بكَرْاْمَةْ  اْلإِنْساْنْ

ياْ عُرَّةْ   اْلرِّجْاْلْ

لَيْسَ فيْكُمْ منْ عَفيْفٍ

إِذْ خاْنَ اْلكَيْلْ

أَوْ شَريْفٍ

قَدْ   ناْممَ اْلْلَّيْلْ

ياْ عُصْبَةْ اْلأَنْذاْلْ

تَذَبكَّرَ   اْلأَنـفالْ

(زياد الأيوبي)

 

“آني راح أضربهم….. راح أضربهم كيمياوي …. وأموتهم كلهم… شيريدون يكولون.. الدولي؟

أنعل أبو الدولي… لبو اليفزع من كل دول الله …… ” علي حسن المجيد

وصف “ونستن تشرشل” رئيس الوزراء البريطاني أثناء الحرب العالمية الثانية إبادة الجنس البشري بأنها الجريمة التي ليس لها وصف. ويعتبرُ المُنظّر البولوني الأصل “رفائيل لمكن Raphael Lemkin” أولَ من قام  بإطلاق مصطلح -Genocide- أي إبادة الجنس البشري على هذه الجريمة سنة 1945. وعدّت هذه الجريمة من أمهات الجرائم المرتكبة ضــد الإنسانيــة فـي 11 كانون الأول سنة 1946 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنتها في 9 كانون الأول 1948، لتدخل طورَ النفاذ بتاريخ 12/01/1951.

وتحدّد المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري، أو المادة السادسة من نظام روما الأساسي الركن المادي لجريمة إبادة الجنس البشري وهي:

أ – قتل أفراد أو أعضاء الجماعة.

ب- إلحاق أذى أو ضرر جسدي أو عقلي خطير أو جسيم بأعضاء الجماعة.

ج- إخضاع الجماعة لظروف وأحوال معيشية قاسية يقصد منها إهلاكها أو تدميرها الفعلي كلياً أو جزئياً.

د- فرض تدابير ترمي إلى منع أو إعاقة النسل داخل الجماعة.

هـ- نقل أطفال أو صغار الجماعة قهراً وعنوة من جماعتهم إلى جماعة أخرى.

تتميز جريمة الإبادة الجماعية عن غيرها من الجرائم بقصدها الخاص المتمثل في الإهلاك الكلي الذي تنقسم أوجهه إلى إهلاك جسدي وبيولوجي وثقافي.

الأنفال:

“سعدون حمادي: آني عندي سؤال أخير؟ صدام: يلله.. سعدون حمادي: هل السلاح الكيمياوي فعال كما نسمع عنه احنه المدنيين؟ صدام: نعم فعال على من لا يستخدم الأقنعة باللحظة. كما نتصوره نحن المدنيين

سعدون حمادي: يعني يبيد بالآلاف؟ صدام: نعم يبيد بالآلاف… يبيد بالآلاف ويخليهم لا يشربون ولا يأكلون …ولا من الأكل الموجود.. ولا أبداً. وعليهم أن يغادرون المدينة لفترة من الزمن الى أن يجي تطهيرها كاملاً. كل شيء… لا يكدر ينام بفراش.. ولا يكدر ياكل.. ولا يكدر يشرب. ولا أبداً.. ولا أخر..عمايل يطلعون…مصاليخ” … تسجيل من اجتماع في الثمانينات..

الأنفال هي إحدى عمليات الإبادة الجماعية التي قام بها النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين سنة 1988 ضدّ الأكراد في إقليم كردستان . وأوكلت قيادة الحملة إلى علي حسن المجيد الذي كان يشغل منصب أمين سر مكتب الشمال لحزب البعث العربي الاشتراكي وبمثابة الحاكم العسكري للمنطقة، وكان وزير الدفاع العراقي الأسبق سلطان هاشم القائد العسكري للحملة.

سميّت الحملة بالأنفال نسبة للسورة رقم 8 من القرآن . و(الأنفال) تعني الغنائم أو الأسلاب، والسورة تتحدث عن تقسيم الغنائم بين المسلمين بعد معركة بدر في العام الثاني من الهجرة. قامت بتنفيذ تلك الحملة قوات الفيلقين الأول والخامس في كركوك وأربيل مع قوات منتخبة من الحرس الجمهوري، بالإضافة إلى قوات الجيش الشعبي وأفواج ما يسمى بالدفاع الوطني التي شكلها النظام العراقي، وقد تضمنت العملية ثماني مراحل وهي:

الأنفال الأولى: منطقة السليمانية، محاصرة منطقة (سركه لو) في 23 شباط لغاية 19 مارت/1988.

الأنفال الثانية: منطقة قرداغ، بازيان ودربنديخان في 22 مارت لغاية 1 نيسان.

الأنفال الثالثة: منطقة كرميان، كلار، باونور، كفري، دووز، سنكاو، قادر كرم، في 20 نيسان من نفس العام.

الأنفال الرابعة: في حدود سهل (زيي بجوك) أي بمعنى منطقة كويه وطق طق وآغجلر وناوشوان، في 3 مايس الى 8 مايس.

الأنفال الخامسة والسادسة والسابعة: محيط شقلاوة وراوندز في 15 مايس ولغاية 26 آب.

الأنفال الثامنة: المرحلة الأخيرة، منطقة بادينان، آميدي، آكري، زاخو، شيخان، دهوك، في 25 آب ولغاية 6 ايلول من نفس العام.

وثائق النظام بعد سقوطه كشفت الكثيرَ عن أيديولوجية وآلية عمل الفاشية. يمكن اختصار الصورة النمطية للكردي من وجهة نظر البعث الحاكم حاله حال حكام ومحتلي كردستان (كل كردي هو عدو). ورد في كتاب رئاسة أركان الجيش المرقم ٩٠٤١ في ٢/١١/١٩٨٥”أما أن يكون هناك بريء وغير بريء فالكل متضامنون خوفاً أو حياءً”.

تم تدمير القرى وترحيل قسري وقتل من أبدى مقاومة أو اعتراض أو تواجد في المكان الذي اعتبرته السلطة محظوراً إنساناً كان أو حيواناً أو حتى زرعاً. الهدم كان كاملاً والقتل حراً وغير مقيداً بأية تعليمات. لقد عملت الفاشية على تحويل كردستان إلى ثكنة موت بطيئة من خلال إجراءات عقابية بحق المواطنين حيث ورد في كتاب مكتب تنظيم الشمال المرقم ٢٨/٤٦٨٤ في ٢٩/٦/١٩٨٥ ”قطع التيار الكهربائي والماء عن دور تلك العوائل وعدم تزويد عوائل المخربين ببطاقة توزيع المواد الاقتصادية وطرد عوائل المخربين من الدور العائدة للدولة سواء في المدن، دور الإدارة المحلية- أو في المجمعات السكنية التي تم بنائها من قبل الدولة”. واشتملت أيضا حسب رسالة اللجنة الأمنية الرئيسية لمحافظة السليمانية المرقمة ٢٣٢ في ٤/٧/١٩٨٥ على “قطع الوكالات التجارية لذوي المخربين، قطع الهواتف لذوي المخربين، فسخ العقود الزراعية لذوي المخربين، حجز عوائل المخربين وممتلكاتهم” .ثم زادت في قسوتها فاشتملت على “ ترحيل ذوي المخربين من المدن والقصبات الى المناطق التي يتواجد فيها المخربون” وكذلك على “سحب كافة المتمسكات التي يحملونها ” بالإضافة إلى ”وضع إشارة التجميد على قيود المشمولين بإجراءات الترحيل الى المناطق التي يتواجد فيها المخربون “وذلك” لقطع الطريق على احتمال لجوئهم إلى استحصال متمسكات جديدة (بدل ضائع)” كما ورد في كتاب وزارة الداخلية المرقم ق.س/٢٠٠٤٦ في ١٩/٩ / ١٩٨٥ .

بغرض تعميق الصراع الكردي – الكردي وخلق مساحات جديدة للصراع العربي – الكردي، قامت السلطة بتشجيع الجيران على القيام بمهمة الطرد من المنازل كما تقرر بكتاب ديوان الرئاسة المرقم ٣٦٥١٧ في ١٦/١١/١٩٨٥.

  1. يحقّ للقرى والأحياء السكنية طرد العوائل التي يلجأ فيها ربّ العائلة إلى جانب العدو الإيراني أو يلتحق إلى جانب المخربين.
  2. يتم تنفيذ ذلك عن طريق المنظمات الحزبية والجماهيرية.

العوائل التي تم تهجيرها شملت أيضاً بإجراءات مصادرة أموالها حسب كتاب ديوان الرئاسة المرقم ٢٩٩٥٠ في ١١/٨/١٩٨٦ الذي ينص على “إجراءات الحجز والمصادرة تقتصر على أموال العوائل التي تلتحق بالمخربين وكذلك العوائل التي تطرد إلى مكان تواجد المخربين بسبب التحاق بعض أفرادها بزمر التخريب”.

أما الإجراءات التي اتخذت للتعامل مع الأموال المنقولة وغير المنقولة المصادرة العائدة للمقاتلين الكرد وذويهم، فقد وضّحها كتاب مجلس قيادة الثورة /لجنة شؤون الشمال المرقم ٣/٢١١٧ في ٣٠/٤/٨٦

أولاً/ تتولى اللجنة المختصة في المحافظة الاستمرار في بيع الأموال المنقولة، وعند تعذر ذلك يتم نقلها الى محافظة أخرى لبيعها، أما المواد القديمة المستهلكة فسوف يتم إتلافها.

ثانياً/ أما الأموال غير المنقولة فسوف يتم اتخاذ ما يلي بشأنها:

1-تسجيل الدور السكنية في مركز المحافظة والوحدات الإدارية باسم محافظة السليمانية /الإدارة المحلية.

2- تسجيل العرَصات والدكاكين داخل حدود بلدية المركز باسم مديرية بلدية السليمانية، وفي الوحدات الإدارية باسم البلديات المتواجدة فيها هذه العرصات والدكاكين.

3- تسجيل الأراضي الزراعية في الوحدات الإدارية باسم الهيئة العامة للزراعة والإصلاح الزراعي في المحافظة”

قرارا الترحيل القسري من القرى المحظورة أمنياً حسب وصف النظام كان وحسب كتاب قيادة الفيلق الأول الرقم ح ٢/١/٣٥٦ في ٢١ /٥/١٩٨٥ بهدف خلق الأزمات في مناطق الثورة حيث ورد فيه ” ليشكلوا عبئاً ثقيلاً على المخربين”.

تعمل الفاشية على تشويه الإنسان وتجريده من كل القيم الأخلاقية، وهذا ما تجسد في حملات الأنفال حيث كان النظام يعاقب أي شخص يساعد العوائل التي تم تهجيرها بذات العقوبة أي الترحيل كما ورد في كتاب اللجنة الأمنية لمحافظة السليمانية ١٣/١/١٩٨٥ “تقرر التعامل مع العائلة التي تأوي عوائل المخربين المطرودين عند عودتهم إلى المدن والقصبات سراً معاملة عوائل المخربين”. أضيف إجراء آخر بحق زوجات المخربين والهاربين من الخدمة العسكرية وهو “طلاق الزوج إذا تبين التحاقه بالمخربين أو هروبه وتخلفه من الخدمة العسكرية أو انضم إلى صفوف أحزاب معادية لحزبنا القائد حزب البعث أو دولة معادية لحزبنا” كما ورد في كتاب المجلس التنفيذي لمنطقة كردستان المرقم ٢٣٠٥٧٥ في ٩/١/١٩٨٦.

العقوبات التي اتخذت بحق تلك القرى الكردية في البداية, كانت سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والإدارية والخدمية كما وردت في كتاب اللجنة الأمنية لمحافظة السليمانية المرقم ٤٥٨ في ٢٣/٩/ ١٩٨٥ ” فرض الحصار الشامل على المناطق المحذورة إدارياً والتي تحت سيطرة المخربين وتأويهم وعدم التهاون بهذا المجال وبأي شكل من الأشكال، قطع المواد الغذائية عن كافة القرى التي تحت سيطرة المخربين، سحب المدارس والمستوصفات إلى المناطق الريفية، متابعة توزيع الدهون والوقود بنظام البطاقات، قطع الخطوط الهاتفية، قطع القوة الكهربائية عن القرى التي يسكنها المخربين وتأويهم، منع استلام وإرسال الحملات الزراعية لقرى تواجد المخربين، منع تردد وسائل النقل من وإلى تواجد المخربين والتشديد على الطرقات كافة وحجز كافة السيارات وسائقيها وعدم إطلاق سراحهم ألا بعلم منا”.

أسهب كتاب مكتب تنظيم الشمال المرقم ٢٨/٤٦٨٤ في ٢٩/٦/١٩٨٥ بتوضيح تلك الإجراءات حيث ورد فيه: “بغية تنفيذ السياسة التي من شأنها تضيق الخناق على العناصر المخربة والخائنة تنسب تنفيذ ما يلي:

1- توزيع المواد الاقتصادية الأساسية (طحين، سكر، شاي، دهن) بموجب البطاقة حيث تحسب الكمية اللازمة لكل عائلة وعلى أساس عدد أفرادها ويمكن الاستعانة بالجيش لتحديد كمية استهلاك الفرد الواحد من هذه المواد يومياً.

2- منع نقل هذه المواد من محافظة الى أخرى ألا من قبل الجهات الرسمية المختصة.

3- اتخاذ الإجراءات لمنع وصول المواد الغذائية والاستهلاكية والمواد الأخرى إلى القرى التي يتخذها المخربون الخونة مقرات لهم.

4- اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تهريب المواد الاقتصادية إلى المخربين أو إلى خارج القطر، وكذلك منع دخول أية مواد إلى القطر من الدول المجاورة.

5- قطع كافة أنواع الخدمات (ماء، كهرباء، صحية، تربوية) عن القرى التي يتواجد فيها المخربون وبشكل دائم.

6- منع إيصال المنتوجات المحلية التي تنتج في القرى التي يتواجد فيها المخربون والقصبات ولأي فرد كان”.

لم يكن تعريف القرى المحذورة أمنياً قاصراً على القرى التي يتواجد فيها المقاتلون أو ذويهم، بل اتسع ليشمل القرى التي لا يتواجد من تعتبره الدولة ممثلا لها أو موالياً لها كما ورد في كتاب اللجنة الأمنية الفرعية في سيد صادق المرقم ١ص/١٦/١٥٣ بتاريخ ٢٨/١٠ /١٩٨٥ “اعتبار أي قرية لم يتواجد فيها الجيش أو مقاتلو الأفواج الخفيفة قرية غير أمينة يتطلب فرض الحصار الاقتصادي عليها وتطبيق الإجراءات الأخرى في كافة المجالات عليها”.

لفشل إجراءات الحصار في كسر إرادة المقاتلين الكرد اتخذ القرار بقصف تلك القرى بالمدفعية كما ورد في كتاب رئاسة أركان الجيش المرقم ٩٠٤١ في ٢/١١/١٩٨٥ “أطلع السيد نائب القائد العام للقوات المسلحة /وزير الدفاع على الخلاصة وعلق سيادته عليها بما يلي:

  • توضع القرى التي يأوي إليها المخربون تحت المدفعية وترمى بساعات متأخرة من الليل.
  • مفيد أن يبلغ مختارو القرى برد فعل القطعات العسكرية كي تجنب مغبة اللائمة أما أن يكون هناك بريء وغير بريء فالكل متضامنون خوفاً أو حياءً”.

كانت السلطة تعلم أن جزءاً كبيراً من سكان تلك القرى كانوا من المدنيين، إن كانوا من سكانها الأصلاء أو من قامت السلطة نفسها بترحيلهم إليها، رغم ذلك أصدرت حكماً جماعياً عليهم نساءً وأطفالاً وشيوخاً بكونهم “متضامنين” مع المقاتلين وبالتالي كان قتلهم مبرراً بنظرها.

القصف المدفعي العشوائي لم يكسر إرادة المقاومة، لذا اتخذت قرارات أشد قسوة وهي تدمير تلك القرى بمختلف الأسلحة وبدون توقف، حيث “تنسب بكتاب ديوان وزارة الدفاع ٢٥٤٢١ في ٢٠/١١/١٩٨٦ تدمير قرى المخربين من سيلي الخيانة وعملاء إيران وبدون توقف باستخدام مختلف الأسلحة بضمنها القوة الجوية”.

عقد اجتماع مشترك لمجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي بتاريخ ١٨/٣/١٩٨٧ بحضور رئيس أركان الجيش نزار الخزرجي ومدير الاستخبارات العسكرية صابر الدوري ومعاون رئيس أركان الجيش حسين رشيد التكريتي تم فيه مناقشة حسم نشاط المقاتلين واتخذ قراراً بتعيين علي حسن المجيد حاكماً مطلقاً لكردستان. بعد ذلك الاجتماع صدر قرار مجلس قيادة الثورة المرقم ١٦٠ في ٢٩/٣/١٩٨٧ والذي نص على ما يلي:

أولاً: يقوم الرفيق علي حسن المجيد، عضو القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، بتمثيل القيادة القطرية للحزب ومجلس قيادة الثورة في تنفيذ سياستهما في عموم المنطقة الشمالية وبضمنها منطقة كردستان للحكم الذاتي بهدف حماية الأمن والنظام وكفالة الاستقرار فيها وتطبيق قانون الحكم الذاتي في المنطقة.

ثانيا: يتولى الرفيق عضو القيادة القطرية، لتحقيق أهداف هذا القرار صلاحية التقرير الملزم لجميع أجهزة الدولة المدنية والعسكرية والأمنية، وبوجه خاص الصلاحيات المنوطة بمجلس الأمن القومي ولجنة شؤون الشمال.

ثالثا: ترتبط الجهات التالية في عموم المنطقة الشمالية بالرفيق عضو القيادة القطرية وتلتزم بالقرارات والتوجيهات الصادرة عنه التي تكون واجبة التنفيذ بموجب هذا القرار.

١. المجلس التنفيذي لمنطقة كردستان للحكم الذاتي

٢. محافظو المحافظات ورؤساء الوحدات الإدارية التابعون لوزارة الحكم المحلي.

3.أجهزة المخابرات وقوى الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية.

  1. قيادات الجيش الشعبي.

رابعا: تلتزم القيادات العسكرية في المنطقة بأوامر الرفيق عضو القيادة القطرية بكل ما يتصل بـ “أولا” من هذا القرار”.

تعريف “المخرب” فترة تولي علي حسن المجيد السلطة المطلقة في كردستان قد توسع، فلم يقتصر على الذين حملوا السلاح ضد السلطة، بل اتسع لمعاقبة العوائل التي تم ترحيلها. حسب كتاب قيادة فرقة راوندوز المرقم ١٠٧٤ في ٤/٧/١٩٨٧ “العوائل المتسربة من المجمعات السكنية المخصصة لهم” طلب التأكيد على ضرورة عودتهم “وفي حالة عدم عودتهم تتخذ الاجراءات اللازمة بحقهم ويعاملون معاملة المخربين الخونة”.

لم يقتصر إشاعة وتوسيع مفهوم “المخرب” من وجهة نظر السلطة على العوائل المسربة، بل وشملت الذين لم يشاركوا في التعداد السكاني لأن التعداد قد أجري في مناطق السلطة. توسيع مفهوم “المخرب” نتج عنه عمليات إعدام بعض من ذوي المقاتلين كما ورد في كتاب مديرية أمن الحكم الذاتي المرقم ١٦٣٩ في ١/٥/١٩٨٧ “تصفية ذوي المجرمين من الدرجة الأولى وعددهم ٦ وبضمنهم المجرم هوشيار كورون أحمد فقد تم تصفية والده كورون أحمد ووالدته وذلك بتاريخ ١٩/٥/١٩٨٧”.  وورد ذلك الأمر أيضاً في إحدى فقرات كتاب مديرية أمن السليمانية المرقم ٢٥١٦٣ في ٢٩/١٠ /١٩٨٨ وكانت “عائلة عدد نفوسها ١٨ من ذوي المجرمين تم تنفيذ حكم الإعدام فيهم من قبل هذه المديرية وحسب توجيهات مكتب تنظيم الشمال الموقر”. العوائل التي هربت بإرادتها من السلطة وتوجهت الى المناطق المحذورة أمنياً.

توسع مفهوم المخرب، ورد في كتاب مكتب تنظيم الشمال المرقم ٣٠٦٥ في ١٢/٥/١٩٨٧ ونصه “اطلع الرفيق المناضل أمين سر قيادة مكتب تنظيم الشمال على ما ورد ببرقية الرفيق محافظ السليمانية وأمر بما يلي: -كل عائلة مشمولة بالترحيل ولا تستلم قطعة الأرض المخصصة لها كي تنشئها تحرم من التعويض والارض وتعامل مثل عوائل المخربين.

مدن وقرى كردستان إما أن تكون محكومة من قبل المحتل أو تُرَحلْ الى الماضي برفع الحجر عن الحجر، وقلع الشجر جوار الشجر، ناهيك عن قتل الطفل الذي لم يُفطم بعد. لقد تحدث المجيد عن تدمير القرى في الفترة التي سبقت عمليات الأنفال والتي أطلق عليها تسمية “تجميع القرى” قائلاً.. ” گلنا يتركز المخربون على القرى المتناثرة وهناك كأماكن في تزويد بعضهم في الذخيرة والمعلومات…. إلى آخره… وعليه كل القرى المحظورة أمنياً.. أنسويلها إعادة تجميع.. حتى ينعزل المخربين… وسويناها مرحلتين، المرحلة الأولى تبدأ ٢١/٤ (١٩٨٧) تنتهي ٢١/٥ والمرحلة الثانية تبدأ من ٢١/٥ تنتهي ٢١/٦ ….. كلمن تعدى المناطق … يگصون راسو.. “.

فسّر المجيد مبررات وغاية الحصار الاقتصادي في إحدى الاجتماعات الحزبية فقال “اليوم الهجرة من الريف الى المدينة.. واضح…المنطقة الشمالية يجب أن تكون من الريف الى المدينة، بالريف ما انطي شيء.. حتى يضطر أن يهاجر ويجي الى المدينة. وبنفس الوقت أربيه تربية وطنية صرفه.. ليش أنطيه أربع ابطاله بالأسبوع نفط.. أنطيه بطل واحد “…ويستمر فقال “ما ننطي طحين ولا أنطي شكر ولا انطي نفط ولا انطي كهرباء.. أخليه قريب عليه”… وكان تبريره لذلك العمل هو حتى ” يسمع صوتي حتى أحزز في عقله ما أريده من فكر وثقافة ومن وعي.

في تسجيلات تم الكشف عنها بعد سقوط الفاشية يؤكد المجيد مقولة محتلي كردستان “الكردي الجيد هو الكردي العبد” أگوللهم من هينه اللي يجي أهلا وسهلا….اللي ما يجي راح نضربكم نوبتين أخرى بالكيمياوي القاضي…ما أگوللهم بالكيمياوي …أگوللهم بالسلاح الجديد اللي يقضي عليكم انشاء الله.. هذاك الساع…. كل سيارات الله ما تگدر تشيلهم…. أني متوقع انشاء الله…يعني والله وتالله وبالله… مثل ما أشوفكم الآن….”.

قام المجيد بتغيير وتوسيع تعريف القرى المحظورة وجغرافيتها كما ورد في محضر اجتماع اللجنة الأمنية في قضاء شقلاوة في ١/٤/١٩٨٧ ونصه: “اجتمعت اللجنة الأمنية في قضاء شقلاوة وعلى ضوء توجيهات السيد المحافظ لرؤساء اللجان الأمنية من خلال اجتماعه بهم في ديوان المحافظة تدارست اللجنة الأمنية المواضيع التالية:

أولاً. إن القرى المحظورة أمنياً هي القرى التي تقع خارج الغطاء الحمايوي من القطعات العسكرية.

ثانياً. إن القرى هذه أصبحت ملجأ للمخربين وقواعد انطلاق لهم للقيام بالعمليات التخريبية داخل المدن والقصبات ومناطق استراحة لزمرهم ومصادر تموين لهم بالمأكل والمشرب والملبس.

ثالثاً. تقترح اللجنة الأمنية للأسباب أعلاه الموافقة على إزالة كافة القرى المحظورة أمنياً وبشكل نهائي.

ب- القرى غير المحظورة أمنياً: إن هناك الكثير من القرى غير المحظورة أمنياً خاصة القريبة من المدن والقصبات يتخذها المخربون كمصدر لمواد التموين أو طريق مرور في الذهاب والإياب بما يقدمه بعض سكانها من مساعدة لزمر التخريب عليه تقترح اللجنة الأمنية ما يلي:

أولاً. إنذار سكان القرى غير المحظورة أمنياً بضرورة منع كافة أشكال التعاون ومهما كانت الأسباب لزمرة التخريب.

ثانياً. معاملة القرية غير المحذورة أمنيا كالقرية المحذورة أمنياً في حالة عدم تنفيذ ما ورد في (أولاً) أعلاه”.

كل من هو خارج مناطق السلطة محكوم بالإعدام حسب الوثائق التي كشفت بعد إسقاط الفاشية “بناء على توجيهات المراجع العليا, تنسب تطبيق الفقرة (٥) من برقية قيادة مكتب تنظيم الشمال ٤٠٠٨ في ٢٠/٦/١٩٨٧ بحق كل من يتواجد في المناطق المحرمة والمحظورة أمنياً وبدون استثناء” كتاب أمن اربيل في

٢٢/١١/١٩٨٨ “يحجز جميع من يلقى عليه القبض لتواجده ضمن قرى هذه المنطقة وتحقق معه الأجهزة الأمنية وينفذ حكم الإعدام بمن يتجاوز عمره (۱٥) سنة داخل صعوداً إلى عمر (۷۰) سنة داخل بعد الاستفادة من معلوماته وإعلامنا. ”

لقد أصدر المجيد كتابين لكيفية تعامل الدولة مع القرى المحذورة أمنياً. نص الكتاب الأول لقيادة مكتب تنظيم الشمال المرقم ٢٨/٣٦٥٠ في ٣/٦/١٩٨٧على:

  • يمنع منعاً باتاً وصول أية مادة غذائية أو بشرية أو آلية إلى القرى المحذورة أمنياً المشمولة بالمرحلة الثانية من تجميع القرى ويسمح للعودة إلى الصف الوطني من يرغب منهم ولا يسمح الاتصال بهم من أقربائهم نهائياً ألا بعلم الأجهزة الأمنية.
  • يمنع التواجد منعاً “باتاً” بالمناطق المرحلة من القرى المحذورة “أمنياً” والمشمولة بالمرحلة الأولى ولغاية ٢١/٦/١٩٨٧ للمنطقة المشمولة بالمرحلة الثانية.
  • بعد إكمال الموسم الشتوي والذي يجب أن ينتهي قبل يوم ١٥ تموز بالنسبة إلى الحصاد ولا يجوز استمرار الزراعة فيه للموسمين الشتوي والصيفي لهذا الموسم أيضاً.
  • يحرم كذلك رعي المواشي ضمن هذه المناطق.
  • على القوة العسكرية كل ضمن قاطعه قتل أي إنسان أو حيوان يتواجد ضمن هذه المناطق وتعتبر محرمة تحريماً “كاملاً”.
  • يبلغ المشمولين بترحيلهم إلى المجمعات بهذا القرار ويتحملون مسؤولية مخالفتهم له..”.

أما الكتاب الثاني لقيادة مكتب تنظيم الشمال فهو الكتاب المرقم ٤۰۰۸ في۲۰ / ٦ / ۱٩۸۷ فقد نص على “بالنظر لانتهاء الفترة المعلنة رسمياً لتجميع هذه القرى والتي سينتهي موعدها يوم ۲۰ حزيران۱٩۸۷ قررنا العمل ابتداء من يوم ۲۲ حزيران ۱٩۸۷ صعوداً ” بما يلي:

  • تعتبر جميع القرى المحذورة أمنياً والتي لم تزل لحد الآن أماكن لتواجد المخربين عملاء إيران وسليلي الخيانة وأمثالهم من خونة العراق.
  • يحرم التواجد البشري والحيواني فيها نهائياً وتعتبر منطقة عمليات محرمة ويكون الرمي فيها حرا “غير مقيدا“ بأية تعليمات مالم تصدر من مقرنا.
  • يحرم السفر منها وإليها أو لزراعة والاستثمار الزراعي أو الصناعي او الحيواني وعلى جميع الأجهزة المختصة متابعة هذا الموضوع بجدية كل ضمن اختصاصه.
  • تعد قيادات الفيالق ضربات خاصة بين فترة وأخرى بالمدفعية والسمتيات والطائرات لقتل أكبر عدد ممكن يتواجد ضمن هذا المحرمات وخلال جميع الأوقات ليلاً و“نهاراً“ وإعلامنا.
  • يحجز جميع من يلقى عليه القبض لتواجده ضمن قرى هذه المنطقة وتحقق معه الأجهزة الامنية وينفذ حكم الإعدام بمن يتجاوز عمره (۱٥) سنة داخل صعوداً الى عمر (۷۰) سنة داخل بعد الاستفادة من معلوماته وإعلامنا.
  • تقوم الأجهزة المختصة بالتحقيق مع من يسلم نفسه إلى الأجهزة الحكومية أو الحزبية لمدة أقصاها ثلاثة أيام وإذا استوجب التحقيق أكثر من هذه المدة عليهم أخذ موافقتنا هاتفياً أو برقياً وعن طريق الرفيق طاهر العاني.
  • يعتبر كل ما يحصل عليه مستشارو أفواج الدفاع الوطني أو مقاتلوهم يؤول إليهم مجاناً ماعدا الأسلحة الثقيلة والساندة والمتوسطة أما الأسلحة الخفيفة فتبقى لديهم ويتم إعلامنا بأعداد هذه الأسلحة فقط وعلى قيادة الجحافل أن تنشط لتبليغ جميع المستشارين وأمراء السرايا والمفارز وإعلامنا بالتفصيل عن نشاطاتهم ضمن أفواج الدفاع الوطني”.

توضح الفقرة (7) الدور القذر للمرتزقة الكرد في عمليات الأنفال. رغم قذارة دورهم حسب كتاب قيادة الفيلق الأول ٧٠٤ في ٨/٦/١٩٨٧ ” تقوم مجاميع المتطوعين وافواج الدفاع الوطني بمهمة اقتحام القرى المنوي ترحيلها وإزالتها”. ولم يحاكم الجحوش ضمن محاكمات الانفال بعد سقوط النظام، بل وتم مكافاتهم بمناصب حزبية وحكومية في جنوب كردستان.

لقد وجهت انتقادات عديدة لمن تمت محاكمته من مسؤولي نظام الرئيس السابق أهمها هو عدم توجيه أي تهمة الى أي مسؤول من الكرد ممن كان جزءاً من ذلك النظام وبالذات رؤساء أفواج الدفاع الوطني من الذين لعبوا دوراً رئيسياً في اسناد الجيش وارشاده لمعرفتهم بجغرافية المنطقة وقيامهم باقتحام القرى ومساهمتهم في القاء القبض على الأهالي والمشاركة في عمليات النهب.

لقد أدت عمليات الأنفال إلى إضعاف الحركة الكردية في جنوب كردستان، وهذا يفسر المراسلات التي جرت بين جلال الطالباني وعلي حسن المجيد الذي أجاب الطالباني “.. هاآآآ.. گالوا جلال يگول… أريد قناة مباشرة بيني وبينه.. بيني وبينه.. گلتلهم يكتب…يكتب رسما.. إذا يريد يكتبلي رسما.. أني ما اشتغل بالخفاء.. ثاني يوم بالليل جاوبتهم.. أني رحت لسليمانية بالسبعة ونص وضربتهم بالعتاد الخاص.. هذا الجواب مالي..”. وأكد على نيته بعدم التوقف عن إزالة القرى وترحيل سكانها بقوله: “گلت والله ..ولو توگف الحرب كلها.. بالقران لو توگف الحرب وإيران تنسحب من الأراضي المحتلة. بنفس اليوم توگف.. هم ما أتوقف”….

عملية النزوح الى أماكن سيطرة الدولة أطلق عليه تسمية العودة للصف الوطني، وكانت مشروطة، فالأم التي تم ترحيلها من قبل الدولة الى تلك القرى كان مطلوبا أن تجلب ابنها معها، وان كان من المقاتلين كان مطلوبا منه أن يجلب سلاحه معه وإلاّ لا تقبل عودة العائلة.

كتاب فرقة راوندوز المرقم ٥٢/٤٦١ بتاريخ ١٩/٤/١٩٨٨ يشير الى ذلك بوضوح حيث يتم:

١. التعامل مع العوائل التي وصلت من مناطق المخربين معاملة المخرب وتقوم المنظمات الحزبية بالتفتيش وجمع المعلومات وإخبار الجهات الأمنية بذلك إن وجدت عوائل.

٢. الجهاز الحزبي مسؤول عن نظافة الرقعة الجغرافية التي يعمل فيها حول العوائل المشار اليها في الفقرة (١). “ويشرع الكتاب عقوبة الحجز والهدم والإعدام فقد ورد فيه” يتم تبليغ المختارين بان أي عائلة تسكن في منطقته ولم يخبر عنها يحجز هو وعائلته وتهدم داره واذا كان لم يعلم بذلك يحجز لمدة ثلاثة أيام.

٣. اذا وجدت خمسة عوائل فأكثر في محلة المختار المسؤول عنها يعدم مختار المحلة.

٤.يمنع منعاً باتاً تسليم أي مخرب الى أفواج الدفاع الوطني ويسلم فقط الى الأمن”.

وهنا نلاحظ الفرق في المعاملة ما بين العوائل التي تسربت الى المدن في المرحلتين الأولى والثانية لتجميع القرى المحذورة أمنياً, وما بين معاملة العوائل التي تسربت إليها بعد بدء الأنفال، ففي الحالة الأولى كان المطلوب من الجهاز الحزبي العثور على تلك العوائل لإجبارها على السكن في المجمعات أما في الحالة الثانية فقد تم اعتبار كافة تلك العوائل من المخربين ولذلك كان المطلوب من الجهاز الحزبي التفتيش عليهم وتسليمهم لجهاز الأمن.

من رموز الإجرام في عمليات الأنفال هو العميد الركن بارق عبد الله الحاج حنطة. ففي تذكرة من مدير منظومة استخبارات المنطقة الشرقية الى نقيب س م ١ س كويسنجق ما يلي (يجرى تدقيق ما يلي من قبلكم شخصياً بكل دقة “…. بتاريخ ١٢/٥ قام بإلقاء ثلاثة مخربين من الطائرة وعلى ارتفاع عالي جداً فوق مقر آمرية قاطع كويسنجق أمام معظم مقاتلي أفواج الدفاع الوطني..”).

نتيجة ذلك التحقيق وردت بتقرير رفع الى مدير منظومة استخبارات المنطقة الشرقية ورد فيه كان هامش مدير المنظومة على التقرير “حفظ المعلومات في اضبارة خاصة في الشعبة المعنية للرجوع اليها عند الحاجة”. ناهيك عن قتل ما يقارب 182000 مواطن كردي.

ويشير شورش الحاج رسول في كتابه عن المرحلين والقرى المدمرة منذ عام ١٩٧٥ وكانت كالاتي:

عدد القرى المدمرة ٣٨٣٩

عدد المدارس المدمرة ١٧٥٧

عدد المساجد المدمرة ٢٤١٩

عدد المستوصفات المدمرة ٢٧١

عدد العوائل المرحلة ٢١٩٨٢٨

المجموع الكلي للمرحلين ١١٦٨٤١٦

وفي تصريح نادر لجريدة السياسة الكويتية الصادرة في يوم ١٢/٨/١٩٨٩ أعطى جعفر عبد الكريم البرزنجي محافظ السليمانية آنذاك فكرة عن حجم المرحلين، حيث أعلن أن قرى السليمانية تعرضت للقصف الهمجي أثناء الحرب حيث هاجرت منها حوالي ٢٠ ألف عائلة ومن ثم جاءت فكرة ترحيلها حيث تم  توطين ٥٩٥ ألف عائلة في المناطق الجديدة من بينهما ٢٠ الى ٥٠ ألف في منطقة صدامية حلبجة بعد نقلها الى مسافة ٣٢ كم داخل الحدود العراقية”. حسب هذا التصريح إذا افترضنا أن معدل أفراد العائلة كان ٣ أفراد فسوف يكون عدد المرحلين ١٧٨٥٠٠٠ وهو أكثر من عدد المرحلين الذي ورد في احصاء شورش الحاج رسول.

الأحكام الصادرة ضد المتهمين في قضية الانفال:

أصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا الخاصة بجرائم الانفال، يوم الأحد 24/6/2007، أحكاماً بالإعدام والسجن المؤبد على خمسة متهمين في قضية الانفال.

1ـ الإعدام شنقاً على المتهم علي حسن المجيد الملقب بعلي الكيمياوي إثر إدانته بارتكاب ابادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في جرائم الانفال. وقال القاضي محمد العريبي الخليفة الذي ترأس الجلسة: إن المحكمة أدانت المتهم علي حسن المجيد بتطبيق سياسة حزب البعث (المنحل) وأهداف (المخلوع) صدام حسين في شمال العراق وإصدار أوامر للجيش والقوات الأمنية باستخدام الأسلحة الكيمياوية في هجوم واسع النطاق أسفر عن استشهاد الآلاف من المواطنين الكرد.

2ـ حكم الإعدام شنقاً على المتهم سلطان هاشم أحمد الطائي وزير الدفاع.

3ـ حكم الإعدام شنقاً على المتهم حسين رشيد التكريتي معاون رئيس الأركان.

4ـ حكم السجن مدى الحياة على المتهم صابر عبد العزيز الدوري مدير الاستخبارات العسكرية.

5ـ حكم السجن مدى الحياة على المتهم فرحان مطلق الجبوري بتهمة المشاركة في التهيئة لجريمة الإبادة الجماعية.

تلك الجريمة ليست وصمة عار في جبين الفاشية فحسب، بل عار يلاحق صمت عالم لم يتحرك حتى على صعيد الإدانة.

 

……………………….

 

 

 

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاعلام-ودوره-في-توجيه-وتكوين-الرأي-العام

سهيلة صوفي/  مقدمة: يعتبر الإعلام أو ما تسمى (الصحافة)؛ بأنها السلطة الرابعة ...