كلمة العدد 46

تشير الأبحاث الأركولوجيّة والقراءة المتمعّنة في الأساطير ومفهوم الجنّة أنّ منطقة موزوبوتاميا (ما بين نهرَي دجلة والفرات) كانت مهد التعايش السلمي عبر عشرة آلاف عام على أقلّ تقدير قبل نشوء الدولة السومرية في العراق، وكانت الحضارة النيولوتية دليلًا على قدرة هذه الشعوب على التعايش فيما بينها، لكن ما الذي أدّى إلى هذا العنف والتطرّف والإرهاب الحاصل حتّى يومنا هذا؟ وما هي أسباب التطرف والتهميش والاضطهاد في الشرق الأوسط؟ ولماذا كلّ مظاهر التطرف في الشرق الأوسط؟ ومن أين تنبع سيكولوجية العنف والتطرف؟ وكيف يصنع هذا التطرف؟ ومن المستفيد من هذه المعمعة؟ ما هي سُبُل الحد من التطرف؟ فهناك تطرف قومي وتطرّف ديني، وبالتالي عنف وإرهاب.

من خلال قراءة التاريخ نستطيع أن نستشفّ مظاهر العنف والإرهاب عبر آلاف السنين، أي منذ نشوء الدولة، لكنّ التطرّف أمر طارئ جديد على الشرق الأوسط، فقد كانت الشعوب بمكوّناتها تعيش على هذه الأرض دون صراع عرقيّ، فالدولة العباسيّة كانت دولة عنفيّة وإرهابيّة، لكنّها لم تكن دولة تشجّع على التطرّف، فكان هناك وزراء فرس، وولاة من أقوام أخرى، فعلى الرغم من أنّ العربيّة كانت لغة الدولة الرسميّة، لكن كانت اللغات الفارسيّة والهندية والكرديّة والتركية واليونانية…. لغات مسموحة وكان معظم المفكرين يجيدون لغات عدة، وكانت لغات شرقيّة، فالفارابي كان يتقن الفارسية والتركية والعربية واليونانية، وترجمت كتب ابن سينا إلى اليونانية والرومانية والفارسية والهندية، وكان هارون الرشيد لديه أولاده الذين أصبحوا خلفاء؛ الأمين من أم عربية، والمأمون من أمّ فارسية، والمعتصم من أم تركيّة، فهذا يؤكّد على العيش المشترك بين المكونات جميعها، فالأخطل كان شاعرًا مسيحيّاً وجرير والفرزدق كانا مسلمين، واشتهروا بأنّهم كانوا شعراء النقائض.

أسئلة عدّة تخطر ببالنا ونحن نعالج محورين مهمّين يشغلان منطقة الشرق الأوسط، بل العالم بأسره، ألا وهو مفهوم العيش المشترك، وبالتضاد معه مفهوم التطرّف والعنف والإرهاب.

فما هو مفهوم الحرية والعدل والعيش المشترك، باعتبار أنّ التسامح والمحبة والتعاون مظلة للعيش المشترك؟ وما هي العلاقة ما بين الدولة والمجتمع في الشرق الأوسط؟ وما هو مفهوم العيش المشترك؟ وهل الدولة لها مبدأ واحد وهو (فرِّق تسُدْ)؟ ما هي الحداثة الرأسمالية؟ وما علاقتها بالدولة القومية والليبرالية؟ وما علاقتها بالعيش المشترك؟ وما هي تأثيراتها على الشرق الأوسط؟ ما هو مفهوم العيش المشترك تاريخيًّا ضمن جغرافية كردستان؟ وما أثر الدين والأخلاق في العيش المشترك؟ وما هو الحل الديني للعيش المشترك؟ وما دور العشائرية في العيش المشترك عبر تاريخ العشائرية في الشرق الأوسط؟ وما هو الحل العشائري في سبيل الوصول إلى العيش المشترك؟ هل كان للإمبراطورية العثمانية دورٌ في تفتيت الشرق الأوسط؟ وما هو أنموذج العيش المشترك في مناطق الإدارة الذاتية؟

تشكر هيئة التحرير كلّ من ساهم في الإجابة عن هذه الأسئلة، وشكرٌ خاص للكتّاب الذين ساهموا في إنجاز هذا العدد.

مدير تحرير مجلة الشرق الأوسط الديمقراطي

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

افتتاحية العدد 41 –

الافتتاحية الإبادةُ الجماعية .. نتاجُ الذهنية الدينوقوموية الشوفينية   تعدّ سياسةُ الإبادة ...