الرئيسية / أبحاث ودراسات / أي دور للقانون الدولي في ظل إدارة الرئيس ترامب -2-

أي دور للقانون الدولي في ظل إدارة الرئيس ترامب -2-

السياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب

د. محمد عباس

اكاديمي وباحث في الشؤون الدولية والسياسية

تشمل الأهداف المعلنة للسياسة الخارجية لإدارة دونالد ترامب التركيز على الأمن، من خلال محاربة الإرهاب خارج الولايات المتحدة الامريكية وتعزيز دفاعات الحدود والسيطرة على الهجرة، كذلك بسط نفوذ الجيش الأمريكي ؛ وفي مجال التجارة يتخذ نهج “أمريكا أولا” ؛ وفي إطار الدبلوماسية يلعب مبدأ “الأعداء القدامى يصبحون أصدقاء (old enemies become friends) [1].

تغيرت مواقف السياسة الخارجية التي عبر عنها ترامب أثناء حملته الانتخابية للرئاسة بشكل متكرر، بحيث يصعب استخلاص أجندة سياسية (political agenda) أو حتى مجموعة من القيم السياسية الأساسية الواضحة قبل رئاسته، وكما تشير مراسلة ( NBC News) “جين تيم ” اتخذ الرئيس المنتخب دونالد ترامب 141 موقفًا متميزًا في 23 قضية رئيسية خلال محاولة وصوله للبيت الأبيض، الرئيس ترامب على حد وصف “تيم” يتصف بأن لديه أكثر منصات الخطب تناقضاً وإرباكاً في التاريخ الحديث [2].

خلال الحملة الانتخابية “عرّف ترامب المصالح العالمية الأمريكية بشكل متكرر تقريبًا من الناحية الاقتصادية” مع “دور الأمة الامريكية كحارس للسلام العالمي وكرادع نووي ضد خصوم مثل كوريا الشمالية، وكمدافع عن حقوق الإنسان وضامن حماية حدود الحلفاء، لاحقاً تم اختزالها إلى مسائل ذات فائدة اقتصادية للولايات المتحدة [3].

ودعا مرارًا وتكرارًا الدول الحليفة، بما فيها ألمانيا وإسرائيل واليابان والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية، إلى أن تدفع للولايات المتحدة نظير مساعدتها في حمايتها [4]، واقترح أن رغبته في الدفاع عن بلد ما يعتمد بالأساس على مدى استعداد ذلك البلد “للدفع لكي تنقذهم الولايات المتحدة(depend on how much that country was willing to “pay us to save them) [5].

واصل ترامب وإدارته تأكيد هذا الموضوع بعد الفوز بالانتخابات، مؤكدين وجهة نظرهم أن الدول الأخرى بحاجة إلى زيادة التزاماتها المالية للدفاع عن نفسها أو تعويض الولايات المتحدة عن تقديم هذه الحماية [6].

كما أكد المرشح ترامب على قبول منهج “الحصول على اعترافات من الإرهابيين المشتبه بهم، من خلال اللجوء الى وسائل قسرية او استخدام التعذيب لغرض محاولة الحصول على معلومات منهم [7]، إلا أنه بعد انتخابه ذكر ترامب أنه سوف يلجأ إلى وجهات نظر وزير الدفاع جيمس ماتيس، الذي يعارض الإيهام بالغرق أو التعذيب [8].

بعد أن أصبح رئيساً، اعتمد ترامب على مستشاريه في البيت الأبيض بدلاً من وزارة الخارجية لإسداء المشورة له بشأن العلاقات الدولية، وكوزير للخارجية اختار ريكس تيلرسون (الرئيس التنفيذي السابق لشركة إكسون موبيل)، حيث لم يكن لدى تيلرسون خبرة حكومية أو دبلوماسية سابقة، ولكن بسبب أنشطة إكسون موبيل الدولية كان لديه خبرة في العديد من الدول الأخرى، وخاصة روسيا [9].

وعادة ما يكون لوزارة الخارجية الامريكية نائبان للوزارة وستة وكلاء[10]، الإ أنه اعتبارا من آذار 2017 لم يتم تقديم أي ترشيحات لهذه المناصب العليا [11].

في العديد من القضايا أوكل الرئيس ترامب مهام في السياسة الخارجية للمستشارين في البيت الأبيض، ولا سيما “ستيفن بانون” كبير مستشاري الرئيس السابق للشؤون الاستراتيجية والمستشار “جاريد كوشنر” [12].

اتخذ ترامب قرارات مهمة، مثل حظر السفر المقترح من بعض البلدان الاسلامية، التدخل العسكري في اليمن، دون الرجوع لوزارة الخارجية [13]، وفي آذار 2017 اقترح ترامب تخفيض ميزانية وزارة الخارجية بنسبة 28٪ [14]، بما يمكننا القول بأن وزارة الخارجية تم إقصائها او إبعادها عن ممارسة وظيفتها او دورها في النظام السياسي الامريكي في ظل ادارة ترامب [15].

 

 هل ترامب رئيس سياسة خارجية مألوف ؟

بالنسبة للمتابعين الذين يحللون آثار إدارة الرئيس ترامب على السياسة الخارجية الأمريكية، فإن فوز ترامب عام 2016 يطرحون تساؤل مهم، ماذا يعني للولايات المتحدة أن تنتخب رئيساً بلا خبرة حكومية أو سياسية مع قلة المعرفة بالسياسة الخارجية ؟

 نظرية الرجل العظيم (GREAT MAN THEORY)

يعتقد خبراء العلاقات الدولية عدم أهمية من في رأس الهرم بالسلطة فالدول ستتعامل مع المواقف بغض النظر عمن هو على رأس السلطة، وعلى سبيل المثال[16]، إلا أن العالم السياسي “كينيث والتز” عارض هذه الفكرة واعتقد بأن قيود النظام الدولي، هي التي تحدد تصرفات وسلوك الدول، وليس الأفراد أو السياسة الداخلية [17].

لكن في الآونة الأخيرة، بدأ هذا الرأي في التغير، فمن خلال كيفية تأثير القادة والسياسيين على سلوك دولهم، إحدى النتائج الرئيسية تتلخص في أن الخبرات والمعتقدات الأساسية للقادة – والتي تشكلت قبل وقت طويل من وصولهم إلى السلطة – تشكل كيفية صنع القرارات[18].

تهيمن على سياسة ترامب الخارجية رغبته الطفولية في “الفوز” بانتخابات عام 2020 على حد تعبير جريدة الكارديان البريطانية بعددها المؤرخ في 22 تشرين الثاني 2018 [19]، فبعد أيام من تعرض حزبه لضربة في انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة 2018، سافر ترامب إلى فرنسا في الذكرى المئوية لنهاية الحرب العالمية الأولى، ودخل ترامب في حرب كلامية مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، وعندما كان زعماء العالم يبدون احترامهم أمام مقابر الجنود الذين سقطوا خلال الحرب، فضّل ترامب أن ينخرط في غرفته بالفندق بدلاً من تكريم الضحايا.

مع اقتراب بدء الحملة الرئاسية لعام 2020، ستزداد السياسة الخارجية الطفولية والخطرة لترامب سوءًا، حيث تهيمن سياسة ترامب الخارجية على رغبته في “الفوز” بدءً من الانسحاب من الصفقة الإيرانية ؛ الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ .

 

المحددات العامة للسياسة الخارجية لإدارة الرئيس ترامب

من خلال التصريحات الرسمية والبيانات الصادرة عن الرئيس او البيت الابيض والتي تم الاستناد اليها في هذا التحليل يمكن الوقوف على عدد من الأسس العامة للسياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب:

  • يتبنى الرئيس ترامب في سياسته الخارجية مبدأ أساسي وهو “أمريكا أولا” (America First) بمعنى أنه لا يجب على الولايات المتحدة أن تؤَّمن مصالح غيرها من الدول أو تضعها في اعتبارها بالدرجة الأساس، مع ضرورة الالتزام بالمصالح الأمريكية والتعامل معها على أساس أنها الدافع الرئيسي لأي تحرك دبلوماسي، فالولايات المتحدة ليس عليها أن تتحمل عبء حماية دول أخرى أو الدفاع عنها دون مقابل.
  • يؤمن الرئيس ترامب بمبدأ العزلة في السياسة الخارجية[20]isolationist” حيث يرى أن واشنطن ليس عليها أن تتدخل في حل مشاكل أو تنظيم شؤون العالم من حولها، ويبتعد الرئيس الأمريكي قدر الإمكان من الحديث عن مبدأ العالمية “globalism”، لذا يغلب على تصريحاته وخطبه النزعة القومية ويعظم منها في خطاباته وبياناته.
  • لا تعتقد إدارة الرئيس ترامب بفكرة التدخل الإنساني “Humanitarian intervention” كأساس للتدخل في الشأن الداخلي للدول، فإذا كان الشأن الدولي لا يمس المصالح الأمريكية فلا توجد حاجة لتورط القوات الأمريكية في هذا الشأن، لكن عندما يرتبط الأمر بمصالح واشنطن يجب عليها التدخل العسكري الأحادي الذي لا تعتمد فيها على أطراف أخرى.

في 19 كانون الأول (ديسمبر) 2018 أعلن الرئيس دونالد ترامب عن أحد أكثر قرارات السياسة الخارجية أهمية والمرتبطة بذهنيته، ألا وهو الانسحاب السريع للقوات الأمريكية من سوريا، حيث دفع هذا القرار المفاجئ في نهاية المطاف إلى رحيل وزير الدفاع جيم ماتيس.

إن هذا الإعلان المفاجئ بالانسحاب الفوري للقوات الأمريكية من سوريا، إلى جانب إشارات أخرى بأن الادارة الامريكية متوجه أيضاً إلى الانسحاب من أفغانستان تعكس بمجملها مخالفة نصائح كبار المستشارين، الذين يتوقعون من هذه المبادرات نتائج وخيمة، مع التدخل العسكري التركي لمهاجمة أكراد سوريا، والتخلي عن حلفاء أمريكا في النزاع السوري وموجة جديدة من اللاجئين وكارثة إنسانية.

أما وزير الخارجية مايك بومبيو قال إنه غير سعيد بنفس القدر بشأن القرار السوري، لكنه أكثر توافقاً مع طريقة ترامب الشاملة في إدارة الأمور والنظر إلى الجانب المشرق، بينما يرى “ستيفن سيستانوفيتش” زميل أقدم في الدراسات الروسية في مجلس العلاقات الخارجية بأن ترامب “ليس لديه استراتيجية أو عقيدة، إنه منفعل فقط [21].

إن السياسة المتغيرة حول سوريا ما هي إلا تذكير بافتقار ترامب إلى مبدأ متماسك في السياسة الخارجية، إلى جانب ارتيابه عموماً من التحالفات الدولية والتجارة الحرة، وما بين تصريحات الانعزالية وأفعال التدخل، والتهديدات بالحرب والوعود بالاتفاق، وتراكم الإنفاق العسكري وانسحاب القوات العسكرية، تتذبذب السياسة الخارجية بشكل كبير[22].

  • ترتكز رؤية الرئيس ترامب ضد الهجرة للتأكيد على أن الولايات المتحدة الأمريكية بمواطنيها، حيث يسعى إلى تقليص معدل الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بل أحيانا يصل إلى حد منع فئات معينة من الانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أصدر الرئيس الأميركي ترامب، في كانون الثاني 2017 سلسلة من الأوامر التنفيذية تحظر اللاجئين والزائرين من عدة دول إسلامية (اليمن، ليبيا، العراق، إيران، سوريا، الصومال، السودان) وتعلق العمل ببرامج الإعفاء من التأشيرات ولمدة 4 أشهر، كما أوقفت القرارات قبول اللاجئين السوريين في الولايات المتحدة حتى إشعار آخر، قائلا إن الخطوات ستساعد في حماية الأميركيين من الهجمات الإرهابية[23].

وفي هذا السياق يرفض ترامب الهجرة للولايات المتحدة ولاسيما من المكسيك وأعلن ترامب أنه سيسعى لتقليص الهجرة بشكل كبير، حيث أكد الرئيس الأميركي ترامب في 15 شباط 2019 أنه سيعلن “حال الطوارئ الوطنية”[24]، حيث سيمنح هذا الإجراء نظرياً بتجاوز الكونغرس من أجل الحصول على الأموال لبناء الجدار لوقف الهجرة غير القانونية [25].

 وقّع الرئيس الأمريكي في كانون الثاني 2017 أمراً تنفيذيا ببناء سياج على طول الحدود الأمريكية المكسيكية، حيث يصر على أن تشارك المكسيك في تكلفة بنائه، وهو ما ترفضه المكسيك، كما سبق للرئيس الأمريكي أن طلب تمويلاً بقيمة خمسة مليارات دولار لبناء الجدار لكن مشروع الموازنة لم يحظ سوى ب 1,4 مليار دولار، مع العرض إلى أنّ النصّ تجنّب كلمة جدار واستعاض عنها بـ”سياج” (fence) أو “حاجز”( barrier)[26].

أدى إعلان الرئيس ترامب عن توقيعه لإعلان حالة الطوارئ الوطنية ففي شباط 2019 لإطلاق مليارات الدولارات لبناء الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك، وتعتبر هذه الخطوة هي الأحدث في المواجهة التي دامت شهرين والتي شملت إغلاق جزئي للمكاتب الحكومية لمدة 35 يومًا، حيث صوت الكونغرس فقط على تخصيص 1.375 مليار دولار للحواجز الحدودية – والتي جاءت أقل بكثير من 5.7 مليار دولار التي طلب تخصيصها الرئيس ترامب، وقد يبدو الأمر تصرف انفرادي يترك تبعات وآثار سياسية على الصعيد الداخلي والدولي بخطوات غير عادية لما يعتبره يصب في مصلحة الأمة.

تاريخياً شهدت الولايات المتحدة نماذج عديدة من حالات الطوارئ أو ما يماثلها، فمنذ قرار الرئيس أبراهام لنكولن بتعليق المثول أمام القضاء (عدم التعرض للاعتقال التعسفي) في حالات التمرد أو الغزو عندما تتطلب السلامة العامة ذلك عام 1861 [27]، إلى إصدار هاري ترومان أوامره إلى وزير التجارة بالسيطرة على مصانع الصلب وسط إضراب في زمن الحرب عام 1952 [28]، رأى رؤساء الولايات المتحدة أنه من حين لآخر من المناسب بتجاوز حدود صلاحيات الحكومة العادية، وبإعلان حالة الطوارئ الوطنية، “يجوز للرئيس أن يتحفظ على الممتلكات وينظم وسائل الإنتاج والسلع وينسب القوات العسكرية إلى الخارج ويقيم الأحكام العرفية وينظم جميع وسائل النقل والاتصال وينظم عمل المؤسسات الخاصة ويقيد السفر “، وبطرق متعددة، التحكم في حياة مواطني الولايات المتحدة” [29].

ولكن في حين أن سلطة الإعلان عن حالة الطوارئ الوطنية في الواقع متجذرة ضمن الصلاحيات التنفيذية الممنوحة للرئيس بموجب الدستور الأمريكي، إلا أنه هنالك فرق بين وضع الرئيس ترامب وحالة الرئيسيين لينكولن أو ترومان.

حيث يعمل الرئيس ترامب في حقبة زمنية يتطلب فيها القانون من الرؤساء اتخاذ بعض الخطوات الإضافية عند إعلان حالة الطوارئ الوطنية، وذلك بالاستناد الى قانون الطوارئ الوطني لعام 1976 الذي وقعه الرئيس جيرالد فورد[30].

من الناحية النظرية، يتطلب الأمر بإعلان الطوارئ من الرئيس أن يحدد الصلاحيات المطلوبة بقوانين محددة بالنسبة للإجراء القانوني الخاص بإعلان حالة الطوارئ الوطنية، كما يتطلب من مجلس النواب ومجلس الشيوخ مراجعة مثل هذا الإعلان كل ستة أشهر لمعرفة ما إذا كان ضروريًا، ومن أجل إنهاء حالة الطوارئ الوطنية، يمكن لغرفتي الكونغرس إصدار قرار مشترك بذلك.

  • يعتمد الرئيس الأمريكي مبدأ الحماية التجارية للسوق الأمريكية بجانب تشكيكه في مدى تأثير وفعالية الاتفاقات والمعاهدات التجارية الدولية والتحالفات التجارية الدولية ويعتبرها غالبًا ما تصب في مصلحة الطرف الآخر على حساب الولايات المتحدة الأمريكية أو على أقل تقدير يتمخض عنها سلبيات تضر بالاقتصاد والسوق الأمريكية، وفي هذا الإطار ينتقد ترامب بشدة اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) واتفاق الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية عبر المحيط الهادئ (TTP).

 

الولايات المتحدة الامريكية أولا أم الولايات المتحدة لوحدها ؟ عقيدة ترامب بالانسحاب

النظام الليبرالي الدولي المعاصر الذي شيدته الولايات المتحدة الامريكية والدول المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية يرتكز على مبادئ رئيسية ألا وهي الالتزام السياسي بالتعددية وحقوق الإنسان وسيادة القانون، ويبدو أن الرئيس ترامب غير راغب في احتضان القيم الثلاث.

ومحور ورقتنا هذه تدور حول تساؤل مفاده: هل يمكن للنظام الدولي الليبرالي البقاء إذا أدارت الولايات المتحدة الأمريكية ظهرها لهذه القيم؟

هذه ليست المرة الأولى التي ُيطرح فيها هذا التساؤل، حيث بذل الرئيس رونالد ريغان قصارى جهده لتقويض سياسة سلفه (جيمي كارتر) في السياسة الخارجية المتعلقة بحقوق الإنسان [31]، ورفض التوقيع على اتفاقية قانون البحار لعام 1982 [32]، والانسحاب من الولاية القضائية الإلزامية لمحكمة العدل الدولية [33]، ورفض دفع مستحقات الأمم المتحدة [34]، وانسحاب الولايات المتحدة الامريكية من منظمة اليونسكو[35].

الرئيس جورج دبليو بوش لم يقم بالتوقيع على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [36]، وانسحب من جوانب مختلفة للولاية القضائية الإلزامية لمحكمة العدل الدولية[37]، كما ألغت[38]الولايات المتحدة الامريكية معاهدة الصواريخ الباليستية[39]، كما أصبح مما لا ريب فيه النظر إلى الحرب ضد العراق بصفة عدم المشروعية عام 2003 [40]، كما أعلنت إدارة الرئيس بوش إن اتفاقيات جنيف لعام 1949 لا تنطبق على الحرب ضد تنظيم القاعدة[41].

وقد أثارت هذه التصرفات والأعمال العديد من الانتقادات والأسئلة حول التزام الولايات المتحدة الأمريكية بالقانون الدولي، ولكن على الرغم من ذلك كله فإن النظام الليبرالي الدولي لم ينهار.

تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة ستكون انتقائية في اختيار الاتفاقيات التي ستنفذها، فعلى الرغم من أن رونالد ريغان رفض التوقيع على اتفاقية قانون البحار لعام 1982 إلا أنه أعلن عزمه على الالتزام بالأحكام الموضوعية للمعاهدة تقريبًا[42]، وبينما رفض ريغان تدخل محكمة العدل الدولية في النزاع مع نيكاراغوا إلا أن الإدارة الأمريكية قبلت حكم محكمة العدل الدولية في نزاع إقليمي مع كندا[43].

تشير تصريحات الرئيس ترامب وتغريداته إلى عدم الاهتمام بالقانون الدولي كليًا، وغالبًا بالدستور الأمريكي، ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأميركي ترامب غير متأثر بالنداءات التي وجهها الجمهوريون، وحتى مستشاروه من أن سمعة الولايات المتحدة الدولية واستقرار العالم في خطر.

كما أن الرئيس ترامب غير متأثر بالمنطق الواضح الذي يرفض التصديق على امتثال إيران للاتفاق النووي من خلال الإشارة للمجتمع الدولي أن الولايات المتحدة سوف تقرر في أي وقت ولأي سبب أن دولة أخرى لا تلتزم باتفاق دولي مع ما يترتب على ذلك سوف لن تكون الولايات المتحدة ملزمة بهذا الاتفاق.

وهذا خلاف المبدأ الاساسي في القانون الدولي المتضمن بان العقد شريعة المتعاقدين – حيث يجب الالتزام بالاتفاقات والمعاهدات المبرمة بين الاطراف.

أشار السياسي جون روجي إلى أن الأنظمة السياسية الدولية تدمج السلطة والغرض الاجتماعي معاً[44]،ويمكن أن تتضاءل السلطة أو تنفصل عن الهدف الاجتماعي، كما حدث عندما أصبحت بريطانيا غير راغبة في دعم الاقتصاد العالمي خلال فترة ما بين الحربين، مما أدى إلى حدوث الكساد العظيم، ولكن روجي يجادل بأنه طالما بقي الهدف الاجتماعي قائماً فإن الزخم يمكن أن يبقي النظام الموجود في مكانه، وبالتالي، يعتمد مستقبل النظام الليبرالي الدولي على التزام البلدان والشعوب بغايتها الاجتماعية – بالتعددية، وحقوق الإنسان، وسيادة القانون.

كما تزايدت المخاوف، لا سيما بين مستثمرين، من اندلاع حرب تجارية وشيكة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين؛ على خلفية إجراءات متبادلة بين بكين وواشنطن تقضي بفرض تعريفات جمركية على المنتجات بين البلدين.

إنها القيمتان الأخريان اللتان نحتاج أن نقلق بشأنهما، الهدف الاجتماعي هو قلب أي نظام دولي، وإذا تخلينا عن الالتزام بحقوق الإنسان وسيادة القانون، فإن العالم سيعود من نظام دولي قائم على القيم – وهو نظام يعمل على تحسين حقوق الأطراف الفاعلة الأكثر ضعفاً وتهميشاً – إلى عالم سياسة القوة.

اقترح المؤرخ (تيموثيسنايدر)بأنه لا ينبغي لنا أيضًا أن نثق في أن قوانين ومؤسسات الولايات المتحدة أو العالم ستنقذنا، لأنه على حد تعبيره لن ينقذنا أي من الإقناع ولا مؤسساتنا[45].

منذ أن تولى الرئيس دونالد ترامب الرئاسة تخلت الولايات المتحدة أو هددت بالانسحاب من العديد من الاتفاقات الدولية في إطار سياسته “أمريكا أولاً”، حيث يصر مستشارو ترامب على أن الشعار لا ينطوي على أي موقف انعزالي جديد للولايات المتحدة، ولكنه يظهر نمط من الانفصال عن الالتزامات متعددة الأطراف [46].

المستشار السابق للسياسة الخارجية في عهد جورج دبليو بوش ريتشارد هاس أطلق على إدارة ترامب “بمبدأ الانسحاب” [47]، وصرح رئيس الوزراء السويدي السابق ورئيس المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الحالي “كارل بيلدت” أن ترامب سيعرف باسم “كبير ملغي الصفقات ” [48].

 

انسحاب الولايات المتحدة الامريكية من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة

في 12 أكتوبر 2017، أبلغت وزارة الخارجية الامريكية[49] المديرة العامة لليونسكو “إيرينا بوكوفا”، بقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من المنظمة والسعي إلى إنشاء بعثة مراقبة دائمة في اليونسكو.

تفسر وزارة الخارجية الامريكية هذا القرار بأنه انعكاس لمخاوف الولايات المتحدة من تزايد المستحقات المالية لليونسكو، والحاجة إلى الإصلاح الأساسي في المنظمة، والتحيز المستمر ضد إسرائيل في قرارات اليونسكو.

أشارت الولايات المتحدة الأمريكية عن رغبتها في مواصلة التعاون مع اليونسكو كدولة غير عضو وبصفة مراقب من أجل المساهمة بآراء ووجهات نظر وخبرات الولايات المتحدة في بعض القضايا المهمة التي تضطلع بها المنظمة، بما في ذلك حماية التراث العالمي، الدعوة إلى الحريات الصحفية، وتعزيز التعاون العلمي والتعليم.

وبموجب المادة الثانية (6) من دستور اليونسكو لعام 1946 [50]، يبدأ سريان انسحاب الولايات المتحدة في 31 ديسمبر 2018، وستظل الولايات المتحدة عضوًا كامل العضوية في المنظمة حتى ذلك الوقت.

وجاء القرار الأمريكي بعد أشهر من إشارة السفيرة “نيكي هايلي” لدى الأمم المتحدة، إلى منظمة اليونسكو على أنها “وكالة تابعة للأمم المتحدة مشكوك فيها إلى حد كبير”[51]، كما أعقب هذا الإعلان بيان لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أشاد بالقرار الأمريكي وقال إن بلاده ستستعد أيضا للانسحاب [52].

حيث أعربت المديرة العامة السابقة لليونسكو “إيرينا بوكوفا” عن “أسفها العميق” لقرار الولايات المتحدة، كما أشارت بوضوح إلى ان سبب انشاء اليونسكو في نوفمبر 1945 لمنع النزاعات، حيث تم انشاء هذه المنظمة بعد شهرين فقط من نهاية الحرب العالمية الثانية، واعتبرتها أولوية عالمية[53].

الملاحظ أن الولايات المتحدة كانت واحدة من الدول الموقعة الأوائل على دستور اليونسكو، حيث نسب إلى مندوبها “أرشيبالد ماكليس” (منذ أن بدأت الحروب في أذهان الرجال، يجب أن يتم بناء دفاعات للسلام في أذهان الرجال أيضاً) [54].

وكانت الولايات المتحدة قد أوقفت بالفعل مساهماتها المالية لليونسكو عام 2011 في عهد باراك أوباما بعد الاعتراف الرسمي بالسلطة الفلسطينية كعضو كامل العضوية في اليونسكو[55].

يبدو أن أحد دوافع القرار الأمريكي كان قرار لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو بإدراج موقع مدينة الخليل (الخليل القديمة) في الضفة الغربية كموقع للتراث العالمي، حيث وصفت السفيرة هايلي ذلك بأنه “إهانة للتاريخ”.

كانت البداية احتجاج الولايات المتحدة من صياغة تقرير ووثائق ترشيح الموقع، حيث أبدت لجنة التراث العالمي أسفها بأنه لم يُسمح لفريق مستقل من زيارة الخليل من قبل “إسرائيل” القوة المحتلة”.

وقالت أيضاً إن “سلطات الاحتلال الإسرائيلية” فشلت “في وقف عمليات التنقيب والحفر وغيرها من الممارسات غير القانونية في القدس الشرقية، لا سيما في القدس القديمة وما حولها [56].

ماذا يعني انسحاب الولايات المتحدة من منظمة اليونسكو أو باقي المنظمات الدولية؟ حيث يظهر البحث في العلاقات الدولية أن الانسحاب من اليونسكو ليس ببساطة قرارًا عمليًا له تداعيات رمزية فحسب، بدلاً من ذلك، لأن هذا الانسحاب الأحادي الجانب يضيف إلى نمط الرئيس ترامب بالانسحاب من المنظمات الدولية له عواقب استراتيجية أوسع [57].

يبرز الانسحاب من اليونيسكو إضافة نمطية للرئيس ترامب في مغادرة أو الانسحاب من المؤسسات الدولية، وهذا ما أطلق عليه “ريتشارد هاس” رئيس منظمة مجلس العلاقات الخارجية، نمط عقيدة أو مبدأ الانسحاب للرئيس ترامب(pattern Trump’s withdrawal doctrine).

إن العدد الهائل من المخارج المحتملة لهذه التحركات – يبرز في السياق التاريخي حيث ليس من الأحداث اليومية والمألوفة أن تغادر الدول المنظمات الدولية على حد تعبير “فيليسيتي فابولاس” أستاذة قسم الدراسات الدولية في كلية سيفر بالولايات المتحدة الامريكية.

يرى المتابعون للشأن الدولي أن الانسحاب من منظمة اليونسكو تصعيد كبير من قبل الولايات المتحدة في انتقاداتها لهيئات الأمم المتحدة.

حيث يصرح “آرون ديفيد ميلر” وهو مفاوض ومستشار سابق في الشرق الأوسط في الإدارات الجمهورية والديمقراطية بقوله “هذا مثال آخر على ازدواجية إدارة ترامب العميقة وقلقها حول الطريقة التي تتم بها هيكلة الأمم المتحدة وقراراتها”[58].

لقد جعلت إدارة ترامب الدفاع عن إسرائيل على الساحة العالمية عقيدة رئيسية لسياستها الخارجية، فبعد أن تم انتخاب ترامب رئيساً قام بتدخل غير عادي على الساحة الدولية[59] من خلال انتقاد قرار إدارة أوباما بعدم ممارسة حق النقض على قرار الأمم المتحدة الذي ينتقد المستوطنات الإسرائيلية.

وقد تعهد ترامب بنقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس من تل أبيب واختيار سفير مؤيد للمستوطنات، كما انتقدت السفيرة نيكي هالي الأمم المتحدة مراراً وتكراراً لما وصفته بالتحيز ضد إسرائيل.

 الإطار القانوني للانسحاب من الاتفاقات والمعاهدات الدولية

الإجراء القانوني الذي تنسحب بموجبه الولايات المتحدة الأمريكية من المعاهدات والاتفاقات الدولية موضوع نقاش مهم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وفي الآونة الأخيرة، ظهرت أسئلة تتعلق بدور الكونغرس في عملية الانسحاب من المعاهدات الدولية رداً على إجراءات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة ببعض الالتزامات الدولية البارزة، مثل اتفاق باريس للمناخ[60] والاتفاق النووي الايراني [61].

على الرغم من أن الدستور الأمريكي ينص على إجراءات محددة حيث يكون لدى السلطة التنفيذية سلطة إبرام المعاهدات مع مشورة وموافقة مجلس الشيوخ[62]، إلا أن النصوص الدستورية صامتة بشأن كيفية إنهاء هذه المعاهدات.

علاوة على ذلك، ليست كل الاتفاقيات بين الولايات المتحدة والدول الأخرى تتخذ شكل المعاهدات المصدق عليها من قبل مجلس الشيوخ، فإبرام الرئيس الامريكي اتفاقيات تنفيذية لا تتطلب استحصال موافقة ومشورة مجلس الشيوخ وذات الامر بالنسبة للالتزامات السياسية” غير ملزمة بموجب القانون الوطني أو الدولي.

يعتمد الإجراء القانوني للانسحاب في كثير من الأحيان على طبيعة الاتفاق المعني، وقد تكون العملية أكثر تعقيدا عندما يقر الكونغرس تشريعا يمنح الاتفاق الدولي تأثيرا قانونيا محليا.

في 1 يونيو 2017، أعلن الرئيس ترامب أنه ينوي الانسحاب من اتفاقية باريس – وهي اتفاقية دولية متعددة الأطراف تهدف إلى الحد من آثار تغير المناخ.

حيث تشير الممارسات التاريخية إلى أن إدارة الرئيس أوباما اعتبرت أن اتفاقية باريس هي اتفاقية تنفيذية لا تتطلب مشورة وموافقة مجلس الشيوخ، ومن المحتمل أن يطلب الرئيس الانسحاب من هذه الاتفاقية دون الحصول على موافقة السلطة التشريعية.

ومع ذلك، لا تسمح اتفاقية باريس بموجب شروطها للأطراف باستكمال عملية الانسحاب حتى نوفمبر 2020، وقد صرح مسؤولو إدارة ترامب بأن الإدارة تعتزم اتباع إجراء الانسحاب متعدد السنوات.

وبالتالي، في غياب أي إجراءات إضافية من جانب إدارة ترامب، ستظل الولايات المتحدة طرفًا في اتفاقية باريس حتى نوفمبر 2020، على الرغم من إعلان نيته الانسحاب بمجرد أن يكون مؤهلاً للقيام بذلك.

وفيما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني اقترح بعض المراقبين أن قرار مجلس الأمن رقم 2231 لسنة 2015 قد جعل بعض الأحكام الواردة في الاتفاق النووي إلى التزامات ملزمة بموجب القانون الدولي، ونتيجة لذلك، يمكن أن يتسبب الانسحاب من الاتفاق النووي في إجراء مناقشة مستفيضة حول وضع الاتفاق النووي في القانون الدولي [63].

من حيث القانون الداخلي الأمريكي يتمتع الرئيس والكونغرس بسلطة إعادة فرض العقوبات بموجب التعهدات الأمريكية في خطة العمل المشتركة الدولية إذا رأت أن إعادة هذه العقوبات مناسبة، حتى لو أدى هذا الإجراء إلى انتهاك للقانون الدولي.

عادة توجد سبل قانونية محلية لإعادة فرض العقوبات، وبعضها يتضمن إجراءً مشتركاً من الرئيس والفرع التشريعي، وأخرى تتضمن قرارات يتخذها الرئيس وحده.

تعمل المعاهدات والمواثيق الدولية الأخرى في سياقين دولي ومحلي[64]، في السياق الدولي، تشكل العديد من الاتفاقيات الدولية الملزمة بطبيعتها تعاقدات بين الدول، وغالباً ما تنشئ حقوقاً والتزامات تتحملها الدول ذات السيادة تجاه بعضها البعض بموجب القانون الدولي.

في هذا الصدد، ينشئ القانون الدولي مجموعة متميزة من القواعد التي تحكم طريقة دخول الدول ذات السيادة بالاتفاقيات الدولية والانسحاب منها [65].

حيث تهدف هذه الإجراءات إلى سريانها على جميع الدول، لكنها قد لا تفسر المتطلبات الدستورية والقانونية المتميزة للقانون الداخلي للولايات المتحدة الأمريكية[66].

ونتيجة لذلك، قد يختلف النظام القانوني الذي ينظم الانسحاب بموجب القانون المحلي من إجراء الانسحاب بموجب القانون الدولي، وقد تكون عملية الانسحاب الداخلي أكثر تعقيداً إذا سن الكونغرس تشريعا ينفذ هذا الاتفاق الدولي في القانون المحلي للولايات المتحدة.

باختصار، يعتمد الإجراء القانوني لإنهاء المعاهدات أو غيرها من الاتفاقيات الدولية أو الانسحاب منها على ثلاث ميزات رئيسية:

(1) نوع الاتفاق محل الخلاف ؛

(2) إذا كان الانسحاب قد تم تحليله بموجب القانون الدولي أو القانون المحلي ؛

(3) إذا كان الكونغرس قد سن تشريعات تنفيذية[67].

[1] – Domenico Montanaro, The Trump Foreign Policy Doctrine — In 3 Points ,  Npr Radio  ,January 20, 2017.

https://www.npr.org/2017/01/20/510837911/the-trump-foreign-policy-doctrine-in-3-points

[2] – Jane C. Timm , The 141 Stances Donald Trump Took During His White House Bid , NBC news, NOV 28 2016.

[3] – David E. Sanger and Maggie Haberman ,Donald Trump Sets Conditions for Defending NATO Allies Against Attack, The new York times , July 20, 2016.

[4] – Japan-U.S. security alliance not fair, Donald Trump says , The Coalition for a Prosperous America ,September 01, 2015 .

https://www.prosperousamerica.org/japan_u_s_security_alliance_not_fair_donald_trump_says

[5] – , Mark Hensch , Trump: ‘I would want to protect Saudi Arabia , 01/05/2016.

https://thehill.com/blogs/ballot-box/presidential-races/264748-trump-we-made-iran-a-power

[6] – Jon Sharman , Donald Trump says Germany owes US and Nato ‘vast sums of money’ for defense, independent  ,uk , 18 March 2017.

[7] – JORDYN PHELPS, Donald Trump Says He Would Bring Back Water boarding, ABC News, Nov 22, 2015 &  Johnson  Jenna ,Trump says ‘torture works, backs water boarding and ‘much worse , Washington Post , (February 17, 2016).

[8] – Kristina  Wong , Trump: Mattis’s view on torture will ‘override ,  The Hill , 27 January 2017.

[9] – Siddhartha Mahanta , A Brief Guide to Rex Tillerson’s Controversial Foreign Ties , The Atlantic, (January 11, 2017).

[10] – David A. Graham, Trump’s Hollowed-Out State Department, the Atlantic, JAN 26, 2017.

[11] – Aaron Kessler  , Trump falling far behind in nominating State officials , CNN , March 18, 2017.

[12] – Carol Morello & Anne  Gearan , In first month of Trump presidency, State Department has been sidelined , Washington Post , (February 22, 2017).

[13] – Julian Borger, Out of the loop: Rex Tillerson finds state department sidelined by White House ,The Guardian ,UK , (February 16, 2017).

[14] – , Tracy Wilkinson, Trump budget slashes State Department, but top U.S. diplomat doesn’t object , Los Angeles Times , (March 26, 2017).

[15] – Julian Borger, Out of the loop, Id.

[16] – Elizabeth N. Saunders, Is Trump a Normal Foreign-Policy President? SNAPSHOT, foreign affairs  ,January 18, 2018.

[17] – Stephen A. Kocs, Explaining the Strategic Behavior of States ,  International Law as System Structure

, International Studies Quarterly  ,Vol. 38, No. 4 (Dec., 1994), pp. 535-556.

[18] – Emilie M. Hafner-Burton, Stephan Haggard, David A. Lake and David G. Victor  ,The Behavioral Revolution and International Relations , International Organization ,Volume 71, Supplement  S1 April 2017 , pp. S1-S31.

[19] – Trump’s foreign policy is dominated by his childish desire to ‘win, the guardian UK, Thu 22 Nov 2018.

[20] – الانعزالية نوع من السياسة الخارجية الذي يرى فيه السياسيين القابضين على السلطة أن شؤون بلادهم الداخلية يجب أن تكون بمعزل عن رأي البلدان الأخرى وأن تقتصر العلاقة على الشؤون التجارية او غيرها من صور المساعدات المتبادلة كي لا تؤثر البلدان الأخرى على الشؤون الحساسة لبلادهم، ومن أهم الدول التي تتسم بالانعزالية عن العالم الخارجي هي كوريا الشمالية، حيث يرى (روبرت جيفري آرت) أستاذ العلاقات الدولية بجامعة برانديز الأمريكية إنطاق هذا المبدأ على سياسة الولايات المتحدة الأمريكية .

Robert Jeffrey Art, A grand strategy for America, Ithaca, N.Y., Cornell University Press,2004, p. 172.

[21] – Karen DeYoung ,With Syria decision, Trump’s foreign policy doctrine emerges, National Security, washington post, December 20, 2018 .

[22] – Michael Warren, Zachary Cohen and Michelle Kosinski, What’s the Trump Doctrine? Depends who you ask , CNN, Analysis , February 22, 2019.

 

[23] – Sabrina Siddiqui , Trump ends refugee ban with order to review program for 11 countries, the guardian,UK, 25 Oct 2017.

[24] – يهدف هذا الإجراء الاستثنائي الى تمويل بناء الجدار على الحدود مع المكسيك لكنه سيؤدي بالنتيجة الى نشوب معركة قضائية مع الديموقراطيين أمام المحاكم الامريكية، حيث كانت ردت فعل الديمقراطيين باستهجان واضح فكتبت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وتشاك شومر رئيس الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الامريكي أن “إعلان ترامب غير قانوني ومنطلقه الرئيسي ناتج عن أزمة غير موجودة وهي بحقيقة الأمر انقلاب عنيف على الدستور ويزعزع قيم الولايات المتحدة الامريكية من خلال سرقة تخصيصات الدفاع المالية التي سنكون بحاجة إليها لدى وقوع أي طارئ على أمن جيشنا وأمتنا” .

[25] – يتحدث ترامب عما يمكن تسميته بغزو تتعرض له الولايات المتحدة من المخدرات والمتاجرين بالبشر وأنواع المجرمين والعصابات كافة ،وبحسب ما يدعيه فقد اعلن الطوارئ لمواجهة هذا الغزو، كما توقع الرئيس الأميركي بإطلاق إجراءات قضائية لمواجهة إعلان حالة الطوارئ.

[26] – William Shakespeare, What does the Trump statement mean for a national emergency in the United States?

February 15, 2019 .

https://manchikoni.com/what-does-the-trump-statement-mean-for-a-national-emergency-in-the-united-states/

 

[27] – DAVID KAISER, Is Obama Overreaching on Immigration? Lincoln and FDR Would Say ‘No’, November 21, 2014.

http://time.com/3598069/obama-immigration-lincoln-fdr/

 

[28] – Truman Presidential Inquiries ,A joint project of the Truman Library and Independence School District

,Steel Strike of 1952.

https://www.trumanlibrary.org/dbq/steelstrike.php

[29] – Jared T. Brown & Bruce R. Lindsay ,Congressional Primer on Responding to Major Disasters and Emergencies, Congressional Research Service, September 13, 2018, pp.1-12.

[30] – CHAPTER 34—NATIONAL EMERGENCIES.

https://www.govinfo.gov/content/pkg/USCODE-2009-title50/html/USCODE-2009-title50-chap34.htm

[31]– Tamar Jacoby, The Reagan Turnaround on Human Rights,foreign affairs,US , Summer 1986 Issue.

[32]– 7 Reasons U.S. Should Not Ratify UN Convention on the Law of the Sea,COMMENTARY Global Politics,Jun 4th, 2018.

https://www.heritage.org/global-politics/commentary/7-reasons-us-should-not-ratify-un-convention-the-law-the-sea

[33]– Paul Simon, Reagan’s World-Court Error, New York Times, Archives , 1985.

[34]– Richard Bernstein , THE WORLD; Why Does the United States Refuse to Pay Its U.N. Bill?New York Times, aug . 7, 1988.

[35]– Colum Lynch ,U.S. to Pull Out of UNESCO, Again,foreign policy , OCTOBER 11, 2017.

https://foreignpolicy.com/2017/10/11/u-s-to-pull-out-of-unesco-again/

[36]– Curtis A. Bradley, U.S. Announces Intent Not to Ratify International Criminal Court Treaty,The American Society of International Law, Issue: 7,  Volume 7 ,May 11, 2002.

[37]– Adam Liptak , U.S. Says It Has Withdrawn From World Judicial Body,New York Times ,MARCH 10, 2005.

[38]– Terence Neilan , Bush Pulls Out of ABM Treaty; Putin Calls Move a Mistake,New York Times ,DEC. 13, 2001.

[39]– معاهدة الصواريخ المضادة للباليستية (ABM) تم التوقيع عليها بين الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي (سابقاً) للحد من أنظمة الصواريخ المضادة للباليستية المستخدمة للدفاع ضد الأسلحة النووية المحمولة بالصواريخ البالستية ، حيث تم توقيع المعاهدة عام 1972،وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي  عام 1991 قامت الولايات المتحدة واربعة جمهوريات سوفيتية عام 1997بالموافقة على سريان المعاهدة، وفي عام 2002 انسحبت الولايات المتحدة من المعاهدة مؤدية إلى إنهائها.

[40]– GERRY SIMPSON,THE WAR IN IRAQ AND INTERNATIONAL LAW,Melbourne Journal of International Law, Volume 6(1) – May 2005.

[41]– MEMO 11,the white house ,Washington ,February 7,2002,availble at ;

https://www.fidh.org/IMG/pdf/memo11.pdf

[42]– U.S. already abides by UNCLOS as a matter of customary international law and domestic policy, available at ;

https://www.unclosdebate.org/argument/855/us-already-abides-unclos-matter-customary-international-law-and-domestic-policy

[43]– Richard Bernstein,WORLD COURT SETTLES DISPUTE ON U.S.-CANADA BOUNDARY,New York Times , OCT. 13, 1984.

[44]– John Gerard Ruggie,International regimes, transactions, and change: embedded liberalism in the postwar economic order,International Organization  journal ,Volume 36, Issue 2 Spring 1982 , pp. 379-415.

[45]– CHAUNCEY DEVEGA,Historian Timothy Snyder: “It’s pretty much inevitable” that Trump will try to stage a coup and overthrow democracy,MAY 1, 2017.

https://www.salon.com/2017/05/01/historian-timothy-snyder-its-pretty-much-inevitable-that-trump-will-try-to-stage-a-coup-and-overthrow-democracy/

[46] – CYRIL JULIEN, America First or America Alone? Trump’s withdrawal doctrine, times of israel, 14 October 2017.

[47] – Adam Taylor, Ditching deals has become Trump’s main foreign policy, Washington post, October 13, 2017.

[48] – DAN DE LUCE, ROBBIE GRAMER, EMILY TAMKIN ,Trump Threatens to Nuke Iran Deal Unless Congress, Allies Get Tougher With Tehran, report, foreign policy ,OCTOBER 13, 2017.

[49] – The United States Withdraws From UNESCO , Press Statement ,Heather Nauert ,Department Spokesperson ,Washington, DC ,October 12, 2017;

https://www.state.gov/r/pa/prs/ps/2017/10/274748.htm

[50] – تنص المادة (2/سادساً) من دستور منظمة اليونسكو لعام 1946 (يجوز لكل دولة عضو في المنظمة أو لكل عضو منتسب إليها أن ينسحب منها بموجب إشعار يوجهه الى المدير العام. ويصبح هذا الانسحاب نافذا في يوم ٣١ كانون الأول/ديسمبر من العام التالي للعام الذي وجه خلاله الإشعار، ولا ينجم عن هذا الانسحاب أي تغيير في الالتزامات المالية المترتبة على الدولة صاحبة الشأن تجاه المنظمة حتى التاريخ الذي يصبح فيه الانسحاب نافذا، وفي حالة انسحاب عضو منتسب، يوجه الإشعار باسمه من قبل الدولة العضو أو السلطة التي تمارس مسؤولية إدارة علاقاته الدولية أيا كانت هذه السلطة).

[51] –  في بيان صحفي للسفير نيكي هالي حول قرار اليونسكو في يوليو 2017 بأدراج البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل على لائحة التراث العالمي رغم احتجاجات الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، حيث اشارت السفير هالي إن التصويت مأساوي على عدة مستويات، حيث إنه يمثل إهانة للتاريخ كما يقوض الثقة اللازمة لنجاح عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية .

في عام 2011 ، امتثالاً لقيود التمويل القانونية ، أوقفت الولايات المتحدة تمويل اليونسكو بعد أن اعترفت بفلسطين كدولة عضو.

Press Release: Statement by Ambassador Nikki Haley on the Decision by UNESCO to Designate Hebron’s Old City and the Tomb of the Patriarchs as a World Heritage Site in Danger, https://usun.state.gov/remarks/7893

[52]https://twitter.com/netanyahu/status/918529149056188416

[53] – Statement by Irina Bokova, Director-General of UNESCO, on the occasion of the Withdrawal by the United States of America from UNESCO;

https://en.unesco.org/sites/default/files/statement-irina-bokova-director-general-unesco-occasion-withdrawal-united-states-america-unesco.html

[54] – دخل دستور اليونسكو ، الموقع في 16 نوفمبر 1945 ، حيز التنفيذ في 4 نوفمبر 1946 بعد تصديق 20 دولة: أستراليا ، البرازيل ، كندا ، الصين ، تشيكوسلوفاكيا ، الدنمارك ، جمهورية الدومينيكان ، مصر ، فرنسا ، اليونان ، الهند ، لبنان ، المكسيك ، نيوزيلندا ، النرويج ، المملكة العربية السعودية ، جنوب أفريقيا ، تركيا ، المملكة المتحدة ، الولايات المتحدة.

[55] – غادرت الولايات المتحدة اليونسكو مرة واحدة عام 1984 ، خلال رئاسة رونالد ريغان ، بسبب ادعاءات التسييس والتبذير وسياسة مؤيدة للاتحاد السوفياتي السابق وإلى أن انضمت مرة أخرى في عام 2002 (كجزء من جهود إدارة جورج بوش الأبن لتوسيع التعاون الدولي للولايات المتحدة) واصلت المشاركة من خلال وضع مراقب ، كما سبق أن غادر أعضاء آخرون وانضموا مرة أخرى مثل المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا وسنغافورة.

Bernard Gwertzman, U.S. IS QUITTING UNESCO, AFFIRMS BACKING FOR U.N, SPECIAL TO THE NEW YORK TIMESDEC. 30, 1983 .

[56] – UNITED NATIONS EDUCATIONAL, SCIENTIFIC AND CULTURAL ORGANIZATION CONVENTION CONCERNING THE PROTECTION OF THE WORLD CULTURAL AND NATURAL HERITAGE WORLD HERITAGE COMMITTEE Forty-first session ,Krakow, Poland ,2 – 12 July 2017, WHC/17/41.COM/18.

[57] – Felicity Vabulas , Trump is pulling the U.S. out of UNESCO. The bigger pattern is the problem,Analysis , washington post , October 16, 2017.

[58]– Gardiner Harris and Steven Erlanger,U.S. Will Withdraw From Unesco, Citing Its ‘Anti-Israel Bias’,the new york times,Oct. 12, 2017.

[59]– Peter Baker and SominiSengupta,Trump Pressures Obama Over U.N. Resolution on Israeli Settlements, the new york times ,Dec. 22, 2016.

[60] – Conference of Parties No. 21, United Nations Framework Convention on Climate Change, Decision 1/CP.21, U.N.Doc. FCCC/CP/2015/10/Add.1 (January 29, 2016), annex 1, http://unfccc.int/resource/docs/2015/cop21/eng/10a01.pdf

[61] – Joint Comprehensive Plan of Action, July 14, 2015.

http://www.state.gov/e/eb/tfs/spi/iran/jcpoa/

[62] – United States Constitution , Article II, § 2, cl. 2 (The President . . . shall have Power, by and with the Advice and Consent of the Senate, to make Treaties, provided two thirds of the Senators present concur).

[63] – Stephen P. Mulligan, Withdrawal from International Agreements: Legal Framework, the Paris Agreement, and the Iran Nuclear Agreement, Congressional Research Service, May 4, 2018,p.2.

[64] –   لمناقشة التمييز بين التأثير الملزم للمعاهدات في إطار القانون الدولي في مقابل القانون المحلي والتفاعل بين القانونين ، ينظر قرار المحكمة العليا الامريكية ميديلين ضد تكساس لعام 2008 .

SUPREME COURT OF THE UNITED STATES, Medellín v. Texas, 552 U.S. 491 ,2008.

See also, Peter Malanczuk , Akehurst’s Modern Introduction to International Law , 7th ed. 1997,PP.64-71.

[65] – Vienna Convention on the Law of Treaties, arts. 7-17, entered into force January 27, 1980, 1155 U.N.T.S. 331 .

[66] – Congressional Research Service, Treaties and Other International Agreements: The Role of the United States Senate, S.Rept,2001,pp.106-71.

[67] –  تتناول هذه الدراسة الانسحاب من الاتفاقات الدولية وإنهائها، والانسحاب يحدث عادة في سياق اتفاق متعدد الأطراف يمكن أن ينسحب فيه طرف واحد من الاتفاق ، لكن لاتزال الاتفاقية سارية المفعول بالنسبة للأطراف الأخرى، بينما يحدث الإنهاء عادة في سياق اتفاق ثنائي ينهي بموجبه انسحاب طرف واحد الاتفاق فعليًا.

د. محمد عباس

العراق – بغداد

اكاديمي وباحث في الشؤون الدولية والسياسية

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحوكمة… المفهوم والأهداف

ﭼﻠﻨﮒ عمر – باحث اقتصادي  يقول كارل جيرشمان: ” إن الديمقراطية نتيجة ...