الرئيسية / مقالات / الاعلام-ودوره-في-توجيه-وتكوين-الرأي-العام

الاعلام-ودوره-في-توجيه-وتكوين-الرأي-العام

سهيلة صوفي/

 مقدمة: يعتبر الإعلام أو ما تسمى (الصحافة)؛ بأنها السلطة الرابعة لما تقوم به من مهام ودور في الرقابة على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، ولدورها الأهم والأكبر في التأثير على الرأي العام وتوجيهه، حتى غدت المحرك الأساسي لصيرورة أي مجتمع، فكان لا بد من توفر الشروط والإمكانات اللازمة لدوام استمراريتها في مسؤوليتها بشكل مهني وأخلاقي يعبر عن ثقافة المجتمع وطموحاته، وذلك بفتح المجال أمام الصحافة ورفع الرقابة المكبلة بالقيود الأيديولوجية الضيقة عنها حتى تأخذ دورها المنوط بها، ولم تكن الصحافة المحلية والكردية تحديداً بمعزل عن التطورات السياسية والاجتماعية في العالم ومنطقة الشرق الأوسط، وكان قد ارتبط نشوؤها وعوامل ديمومتها كنتيجة للثورات الكردية ضد الدول المحتلة لمناطق الشعب الكردي، والمترافقة بيقظة الكرد من مختلف الجوانب السياسية والثقافية والفكرية، إلى جانب إيمان النخبة المثقفة بضرورة تأسيس صحافة كردية تعرّف بالقضية الكردية وثقافة شعبها ولغتهم، وتنقل المعاناة التي لحقتهم وتؤرخ نضالاتهم، إلا أنه ومع بداية الثورة السورية؛ أخذت الصحافة منعطفاً تاريخياً وبدت ملامح جديدة تظهر عليها لتصبح المستقطبة لأكثر وأكبر شرائح وفئات مجتمعية؛ معظمها تجهل ما تقوم به في نقل الحدث، وكان لتأثيرها كوسائل حديثة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التأثير الأكبر، والتي ساندت بشكل كبير الجهات والقنوات الإعلامية التي تم تأسيسها للعمل ضد ما يحدث في سوريا منذ ثماني سنوات تقريباً، والتي كان لها دورٌ كبيرٌ وتأثيرٌ في انخراط الجماهير نحو ما تقوم لتأجيج النزاعات بضخّه أكاذيب وأخبار ملفقة، ومن هنا ليأتي دور الإعلام الوطني المحلي والكردي خاصة في توضيح الحقيقة ونقل الخبر والحدث بصورة تتميز بالشفافية والمصداقية، لتبطل مفعول الحرب الإعلامية الخاصة التي تم تجييشها ضدنا كشعب في سوريا والشمال الشرقي منه تحديداً.

*الأسباب التي دفعت الكرد للإيلاء بالصحافة عبر التاريخ:

*بداية نشوء الصحافة الكردية:

*مراحل تطور الصحافة الكردية في سوريا:

*انتفاضة قامشلو كانت منعطفاً هاماً في تاريخ الصحافة الكردية المحلية:

*بات الإعلام الحديث (التكنولوجي) بديلاً عن الإعلام التقليدي:

*من أهم سمات الإعلام الحديث (التكنولوجي):

 

*استخدامات الفيس بوك في العالمين الغربي والشرقي:

*اتساع نطاق استخدام الفيس بوك في مناطق الشرق الأوسط:

*تأثير وسائل الإعلام المغرضة ومواقع التواصل الاجتماعي في تحريف وتوجيه الثورة السورية.

*تخطى الإعلام المحلي الكمية ولم يتخطى النوعية:

*التسلح بالإعلام المحلي والوعي الجماهيري يبطل من مفعول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المضاد:

*الأسباب التي دفعت الكرد للإيلاء بالصحافة عبر التاريخ:

نظراً لما عاناه الكرد على أيدي الحكومات المحتلة لكردستان، من ممارسة سياسات القمع والتهميش بحقهم في محاولة لطمس هويتهم القومية، كان يفترض بهم إيلاء الصحافة اهتماماً خاصاً، حتى تكون سفيراً لقضيتهم في مختلف أصقاع العالم، وتأخر ظهور الصحافة القومية التي تخص الكرد، مقارنة مع الصحافة التي انتشرت في العالم وشعوب المنطقة المجاورة لكردستان، لعدة عوامل، منها كتابة المثقفين الكرد بلغات الدول المحتلة لكردستان، الأمر الذي أدى إلى ضياع نتاجهم الأدبي والفكري، ونتيجة لسياسة التتريك التي مارسها العثمانيون تجاه الشعوب التي حكمتها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وشعور تلك الشعوب بالغبن والتمييز العنصري الممارس عليهم، فقد ظهرت مجموعة من المثقفين الكرد من الذين درسوا في المدن الكبرى مثل استنبول، أو من المسافرين إلى أوربا، أو ممن تبوؤوا وظائف في المراكز العلمية والعسكرية في السلطنة العثمانية، دأبت بكل إمكانياتها على تأسيس صحافة كردية، وقد شجعهم على ذلك احتكاكهم مع تجربة التقدم العلمي في أوربا الغربية، والدور الكبير الذي لعبته المدارس الدينية الناشئة في كردستان، والتي لفتت الانتباه إلى الأدب واللغة الكردية، ضمن هذه الأجواء، بادر البدرخانيون إلى تأسيس صحافة كردية بعد أن وجدت في العمل الثقافي وسيلة للنضال في سبيل القضية الكردية.

*بداية نشوء الصحافة الكردية

يعتبر مقداد مدحت بدرخان المؤسس الأول للصحافة الكردية، وذلك حين قام بإصدار أول جريدة كردية باسم كردستان في 22/4/ 1898في القاهرة، واستمرت بالصدور حتى 14/4/1902، كتبت جريدة كردستان بالأحرف العربية واللهجة الكورمانجية الشمالية (لهجة جزيرة بوطان التي ينحدر منها مؤسسها، وكانت تصدر نصف شهرية في أربع صفحات تناولت مختلف المواضيع السياسية والفكرية والأدبية واللغوية والتي تهدف إلى تثقيف الشعب الكردي وإيقاظ شعوره القومي، على الرغم من الرقابة الشديدة من قبل السلطة العثمانية على القائمين عليها وملاحقتهم، و الملفت في الأمر أن الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة يجمعهم هذا اليوم كميلاد للصحافة الكردية، لأن الشرارة الأولى لانطلاق الجريدة حدث حين كانت الجغرافيا الكردستانية متصلة ببعضها قبل أن تنقسم كردستان بين حدود سياسية تنتفي على أثرها الصلات والعلاقة بين هيئات التحرير المركزية للصحافة الكردية، هذا وكان قد اختار المناضل الكردي مقداد مدحت بدرخان اسم كردستان لصحيفته ليبعث بذلك رسالة إلى الشعب الكردي في كافة مناطق تواجده للنضال من أجل إقامة دولة كردستان المستقلة، والتي قسمت فيما بعد إلى أربعة أجزاء بحسب اتفاقية سايكس – بيكو بين كل من سوريا وتركيا والعراق وإيران، فجاءت الصحيفة بمسماها ومضامينها تعبيراً عن طموحات الشعب الكردي؛ ودفاعاً عن حقوقه القومية وتعريفاً بثقافته وأدبه ولغته، فساهمت في لعب دورٍ كبيرٍ في إيقاظ الشعور القومي لدى الكرد، وبلورة تطلعات الحركة التحررية الكردية ضد الظلم والاضطهاد الذي تعرض له الشعب الكردي في ظل الدولة العثمانية وحرمانهم من أبسط حقوقهم القومية ودعوتها إلى الانعتاق من نير الاستبداد والعبودية إلى التحرر والديمقراطية.

طُبع العدد الأول من الجريدة 3000 نسخة، وزعت منها 2000 نسخة في كردستان مجاناً، وصدرت جريدة كردستان في المهجر بعيداً عن أرض الوطن؛ بسبب الصعوبات والعراقيل الكثيرة التي وضعتها السلطات العثمانية؛ ومنعها من التحدث والكتابة باللغة الكردية وملاحقتها للمناضلين، ولعل ما تعرضت له العائلة البدرخانية بعد قيامهم بالانتفاضة في وجه السلطنة كان الدافع الأكبر لهم للنضال.

 

وإصدار أول صحيفة قومية في القاهرة، وقد صدرت للجريدة ستة أعداد فقط في القاهرة، وغيرت مكان صدورها بسبب الملاحقات الأمنية التي طالت مؤسسها مقداد بدرخان، ثم انتقل إصدارها إلى جنيف، وتولى تحريرها شقيقه عبد الرحمن بدرخان حيث صدرت الأعداد 7 إلى 19، لكنها عادت ثانية إلى القاهرة لتتوالى إصدارات الجريدة، وكانت آخر رحلة لهذه الصحيفة الرائدة مدينة جنيف التي صدر فيها العدد 31، وهو العدد الأخير الذي صدر في 14 نيسان 1902 قبل توقف الجريدة عن الصدور بعد هذه الرحلة الطويلة والشاقة في بقاع العالم المختلفة والبعيدة عن أرض كردستان، والتي تؤكد مقدار الجهد والدور الكبير الذي لعبته الأسرة البدرخانية في خدمة الثقافة الكردية وتنمية الوعي والشعور القومي لدى الكرد.

*مراحل تطور الصحافة الكردية في سوريا:

تخللت مسيرة الصحافة الكردية في سوريا عدة مراحل وتعتبر العائلة البدرخانية، انطلاقتها الأولى وذلك بصدور مجلة هاوار (الصرخة) التي تعتبر بداية انطلاق الصحافة الكردية في سوريا، وأصدرها الأمير جلادت بدرخان بالأبجدية اللاتينية في دمشق؛ بعد أن أخذ الموافقة من الحكومة السورية بتاريخ 15/5/1932، وهي مجلة نصف شهرية صدرت أول الأمر بالأبجدية العربية واللاتينية، ثم اكتفت باللاتينية، وشكلت هاوار ثورة في مجال الصحافة الكردية من حيث صدورها باللغة الكردية ولأول مرة بالأبجدية اللاتينية، وتركيزها على نشر البحوث والدراسات التي أصبت جلّ اهتمامها على مسائل اللغة الكردية ولهجاتها المختلفة مثل الأبجدية الكردية، القاموس المصغر، مزج اللغات، اللهجة الكورمانجية وجاذبية اللغة الكردية، وتأتي أهمية مجلة هاوار من كونها وضعت أركان اللغة الكردية المعاصرة بالأبجدية اللاتينية التي اشتغل عليها كل من جلادت وشقيقه كاميران بدرخان، وقاما بالتعديلات التي تناسب طبيعة اللغة الكردية، واهتمت هاوار بالأدب الكردي إلى جانب اللغة، وقدمت تحليلات عن مستوى الأدب الكردي المعاصر والكلاسيكي، ونشرت نتاجات أدبية وثقافية بين حنايا المجلة، وما إن توقفت هاوار عن الصدور بعد 57 عدد في 15/8/1942. حتى ألحقها جلادت بمجلة روناهي (النور) في 3/5/1943، وهي مجلة سياسية واجتماعية وثقافية وعلمية شهرية صدرت في دمشق بالأبجدية اللاتينية، وقد صدر منها 28 عدد وتوقفت بعد سنتين من صدورها.  وتعتبر المرحلة الثانية من تاريخ الصحافة الكردية هي الصحافة الحزبية، والتي بدأت مع تأسيس أول حزب كردي في سوريا، هو الحزب الديمقراطي الكردي (البارتي) عام 1957 وإصداره جريدته دنكي كرد (صوت الأكراد) عام 1959 – 1960، واستفادت الجريدة من خبرة كوادر صحيفة هاوار، أمثال جكرخوين ونور الدين ظاظا وعثمان صبري، لتثبت أركان المرحلة الثانية من تاريخ الصحافة الكردية بصدور الصحف الحزبية بعد سلسلة الانشقاقات طالت (البارتي)، وأصبح لكل حزب صحيفته الشهرية الخاصة به التي صدرت معظمها باللغة العربية أو الكردية، وأصبحت كل جريدة تعبر عن فكر ونهج صاحبها وسياسة حزبها، ومن ثم تأسست مرحلة صحافة الأدباء الكرد كمرحلة ثالثة من تاريخ الصحافة الكردية في سوريا، والتي أخذ الأدباء الكرد على عاتقهم مهمة نشر وتطوير الثقافة والأدب الكردي من خلال تحملهم مسؤولية إصدار العديد من المجلات الشهرية والفصلية التي ركزت على مسائل اللغة الكردية وآدابها، فقد حفزهم في ذلك الانتشار الواسع للمطابع، والرغبة الجامحة لديهم في نشر النتاجات الأدبية للشعراء والأدباء الكرد في سوريا، فظهرت الكثير من المجلات الأدبية كمجلة (كولستان) التي أصدرها الشاعر جكرخوين عام 1968 تخليداً لذكرى جلادت بدرخان، اهتمت بقضايا الفن والأدب الكرديين، وكذلك مجلة (روهلات)، التي صدرت في لبنان من عام 1978-1982، و أولت اهتماماً بالغاً بالقضية الكردية وظهورها في المحافل الدولية، وأما الصحف أو (الجرائد) التي صدرت باللغة الكردية في المرحلة الثالثة، كانت صحيفة (دنك)  التي انتهجت في سياسة نشرها بأن تكون صحيفة  ثقافية وأدبية شهرية عام 1995، وجريدة (هيفي) جريدة طلابية ثقافية فكرية صدر منها 7 أعداد وتوقفت عن الصدور بعد ذلك في عام 1994.

*انتفاضة قامشلو كانت منعطفاً هاماً في تاريخ الصحافة الكردية المحلية:

ويمكننا اعتبار فترة التسعينات العهد الذهبي للصحافة الكردية من خلال الإصدارات الكثيرة التي ظهرت رغم عملها السري، وتعرض القائمين عليها للملاحقة والاعتقال، لكنها قد تكون أخف قليلاً بعد أن تغيرت الظروف وخاصة بعد انتفاضة قامشلو، حيث عمد النظام إلى تشديد القبضة الأمنية على أي نشاط كردي، فأدت عمليات مداهمة الأمن السوري لبيوت المثقفين والمهتمين بالأدب الكردي أن وصل الأمر بهم إلى حرق المنشورات والكتب الكردية في بعض الأحيان، بل وضغطت على أصحاب دور النشر لثنيهم عن نشر وطباعة الكتب الكردية، ولكي يتمكن الكتّاب من طبع ونشر إصداراتهم انتقلت حركة النشر وطباعة الكتب إلى بيروت، علماً بأن الكثير منها في تلك الفترة كانت تطبع في مطابع سورية إلا أنها كانت تذيل بأنها صدرت في بيروت للتحايل على الملاحقات الأمنية، واستخدم معظم الكتاب الاسم المستعار، وهي ظاهرة كانت منتشرة في وسط الكتاب الكرد في سوريا للابتعاد عن خطر الاعتقال، فكان أكثر من 50% من الكتاب والمثقفين الكرد ينشرون نتاجاتهم بأسماء مستعارة، وبات يوم الاحتفال بعيد الصحافة الكردية مختصراً على بعض الفعاليات البسيطة التي كانت تقام غالباً تحت غطاء التجمعات الثقافية والفلكلورية، وكانت تقام في الغالب على شكل محاضرة في المدن الكبرى.

 

*بات الإعلام الحديث (التكنولوجي) بديلاً عن الإعلام التقليدي:

 

يمكننا اعتبار الإعلام الذي نتوجه إليه تلقائياً، هو الإعلام الذي يندرج تحت مسمّى الإعلام المتطور الحديث ومادته (الاستهلاكي) بالمعنى المتعارف عليه، ويمكننا القول عنه بأنه يعتبر بديلٌ للإعلام التقليدي لدى الكثيرين، وجاءت تسمية الإعلام الحديث من المصطلحات التي دلت على التقدم التكنولوجي والتطور التقني في مجال الإعلام، واستخدام الصوت والصورة فيه بشكلٍ متطورٍ عبر الهواتف الذكية الموبايل، وبعد كلّ التطورات التي حدثت وثورة عالم الإنترنت؛ أصبح مفهوم الإعلام التكنولوجي والذي يطلق على كلّ شيءٍ يستخدمه الفرد على شبكة الإنترنت بالإعلام (الحديث) ومادته الاستهلاكي، وذلك  الاندماج الذي يحصل بين الحاسوب وشبكة الإنترنت والوسائط المتعددة، أو كل وسائل الاتصال التي جاءت من الاندماج بين الحاسوب ووسائل الإعلام التقليدية نوعاً ما، والتصوير الفوتوغرافي، والفيديو، والطباعة، وتقنيات الصوت، وعلى الرغم من تعدّد التعريفات تبقى هناك حالتان يتميز بها الإعلام الحديث عن القديم، وهما الكيفية، والتفاعلية، وغلبت عليها طابع الكيفية في طريقة بث مواد الإعلام التي تعتمد على دمج الصوت، والنص، والصورة، واستخدام الحاسوب كجهازٍ رئيسيٍ في عمليات الإنتاج، أما التفاعلية فهو الشرخ الذي أحدثته هذه الوسائل في المجتمع وبين الناس واعتمادهم على هذه الوسائل الحديثة أكثر.

 

*من أهم سمات الإعلام الحديث (التكنولوجي):

 

من أهم سمات الإعلام الجديد الذي يميزه عن الإعلام التقليدي هو الإعلام التفاعلي والذي يشكل تفاعلاً كبيراً بين المستخدمين للحاسوب، وشبكات الإنترنت، والتلفزيون، وللاستجابة الكبيرة الحاصلة بينهم، والإعلام الشبكي الذي يعتمد بشكل كبير على شبكة الإنترنت وخطوط الاتصال وهناك الإعلام (الرقمي)، الذي يحتوي على الكثير من تطبيقاته تعتمد على التكنولوجيا الرقمية، كالراديو الرقمي، والتلفزيون الرقمي، والحاسوب، وإعلام الوسائط المتعددة الذي يتم فيه الكثير من الدمج بين وسائط الصوت، والصورة، والنص، والفيديو، وهناك إعلام المعلومات، كونه تطور لتكنولوجيا المعلومات، وتزاوج بين الحاسوب والاتصال، وأي شخص يمكنه التقاط جهازه الذكي ليصور وينقل الخبر والحدث من مكان حدوثه، لينشره على مواقع التواصل الاجتماعي ليكون هو مصدر وصانع للخبر وللمادة الإعلامية، ويكون لهذا الخبر الذي تم نشره بالسرعة القصوى لتصل إلى شريحة واسعة وكبيرة من المتلقين، ويكون بالتالي لها دور وتأثير عليهم في نقلها للمستهدفين، دون العودة لمصادر حقيقية تتميز بالشفافية في نقل الخبر كالإعلام التقليدي والوسائل الإعلامية المحلية والوطنية التي تأسست لتوضيح وإظهار الحقيقة لهم، إلى جانب وجود بعض القنوات والفضائيات الممولة من الخارج والمتورطة في تأجيج وتوجيه الرأي العام العالمي والمحلي؛ وكان لها الدور الكبير في فبركة الحقائق وتحويرها لتتماشى مع سياسة الجهة الممولة والداعمة لتلك القنوات الإعلامية، وهذا ما حدث في عموم سوريا وروج آفا شمال سوريا قبل وبعد تأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية.

 

 

*استخدامات الفيس بوك في العالمين الغربي والشرقي:

ظهرت مواقع التواصل الاجتماعي وانتشرت بشكلٍ واسعٍ مع نهاية العام 2007، وهي مواقع تعتمد على شبكة الإنترنت للتواصل بين الأفراد على اختلاف أماكنهم، وما يميز هذه المواقع سرعة نقلها للأخبار بشكلٍ مدعومٍ بالصوت والصورة، والبث الحي والمباشر لجميع الأحداث، والتغطية السريعة لكل ما يحصل، وهذه المواقع زادت كثيراً من تفاعل الناس وتواصلهم مع بعضهم، ومكنتهم من إدارة أعمالهم وقضاياهم بشكلٍ أفضل ومن أيّ مكان، وأصبحت هذه الوسائل مسيطرة على الاتصال والتواصل بين الناس بشكلٍ كبير جداً في العالمين الغربي والشرقي، ومن أشهرها (الفيس بوك) الذي يعد من أشهر مواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها قبولاً وتجاوباً عند الناس في دول العالم، وكانت بداية الفيس بوك من قبل طالبٍ جامعيٍ اسمه (مارك زوكربيرج) من جامعة هارفرد، وكان على شكل مدونة، ولم يكن يعرف ذلك الطالب أنّ برمجة الكمبيوتر ومدونته ستصبح أشهر مواقع الإنترنت، وفي بداية الأمر كان الفيس بوك مقتصراً على طلاب الجامعة فقط، ثمّ توسع ليشمل المدينة، ثمّ أصبح متاحاً للجميع، ليدعم موقع (ماي سبيس) وهو موقع للتشبيك الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وفيه يمكن وضع معلوماتٍ شخصيةٍ، وصورٍ، ونصوص، ومدونات وموسيقا، وفيه يمكن تحديد مواعيد للالتقاء، والدعاية للأعمال، والشبك المهني، والبحث عن أصدقاء الجامعة والماضي، والبحث عن أصدقاء جدد في المدونات. وكذلك يعتبر التويتر من أشهر مواقع التدوين المصغر للضبط والتحكم به من خلال مجتمعات المحتوى، وهي مواقعٌ على الإنترنت تتيح مشاركة وتنظيم نوعٍ محددٍ من المحتوى، ويعدّ موقع (YouTube) الخاص بمقاطع الفيديو من أشهر مجتمعات المحتوى.

*اتساع نطاق استخدام الفيس بوك في مناطق الشرق الأوسط:

أظهرت وسائل التواصل الاجتماعي، ارتباطاً متزايداً في الحياة اليومية للأفراد والعمليات التجارية، وفي التفاعل بين الحكومات ومواطنيها، بالاستفادة من تقرير وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي (عينة كبيرة فاقت 7 آلاف) لعام 2015م، إعداد شركة أبحاث TNS، اتضح الآتي: بأنه 81% لعبت دوراً في تسهيل اتصال الناس، و97% غيرت وسائل التواصل الاجتماعي العالم الذي نعرفه، 63% أحدث تغييراً كلياً في حياتي، وتتميز مواقع التواصل الاجتماعي بـ الجماهيرية، التفاعلية، الانتشار، العالمية، (اللاتزامنية(عدم الترابط، والسرعة، الوصولية، قوة النفاذ، يعتبر الفيس بوك من أكثر وسيلة تواصل اجتماعية تفضيلاً وانتشاراً في العالم العربي، ويشترك فيه قرابة 87% من مستخدمي وسائل التواصل، وثورة الفيس بوك التي تزامنت شعبيتها مع ثورة في العالم العربي ومناطق الشرق الأوسط التي شهدتها مناطقنا منذ حوالي ثمانية سنوات، واستفاد منه الناس بشدة أيام ما سميت بـ”ثورة الربيع العربي” وهو منصة ممتازة للدعوة إذا أحسن استخدامه، وفعلت آلياته.

*تأثير وسائل الإعلام المغرضة ومواقع التواصل الاجتماعي في تحريف وتوجيه الثورة السورية:

كان للفيس بوك تأثير كبير مع بداية مرحلة الثورة السورية خاصة بعد المرحلة التي شهدتها السنتان الأولى والثانية انتعاشاً ملحوظاً وتأثيراً على الصحافة الكردية، تبدأ الصحف الحزبية السرية غير المرخصة تظهر للعلن وتنتشر بين الجماهير، نتيجة لزيادة الاهتمام باللغة والأدب الكرديين وتوفر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الكردية، مع توفر السيولة المناسبة لها، ظهرت العديد من الدوريات غير المنتظمة هنا وهناك، الإلكترونية منها والورقية، لكن الكثير منها توقفت بعد صدور عدد أو اثنين لأسباب متعددة؛ منها نقص التمويل. ومع الإعلان عن الإدارة الذاتية الديمقراطية في مناطق الشمال السوري؛ بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الصحافة، والتي كان لها دور كبير في تكوين وصناعة الإعلام، من خلال مؤسسات ووسائل إعلامية وطنية محلية بجهود بسيطة وفردية، أخذت على عاتقها العمل في هذا المضمار والتحدي لما يتم صناعتها من أخبار وأحداث عن مناطقه، ليتشكل اتحاد الإعلام الحر ويمنح من خلاله التراخيص لمختلف الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمرئية وبطاقات تسهيل المهام الإعلامية، وإصدار القوانين الرادعة لضبط أخلاقيات المهنة لتشرف أيضاً على المنشورات والمطابع وإلى ما هنالك من مهام.

*تخطى الإعلام المحلي الكمية ولم يتخطى النوعية:

تخطى الإعلام المحلي الكم في مناطق الشمال السوري، بعد أن وفرت الجهات الرسمية الدعم المادي والمعنوي للقيام بمهامهم كإعلاميين وكمؤسسات، ولكن ظل هذا الإعلام مبتوراً لم يتخطى النوعية والجودة الحقيقية في نقل الخبر والمادة الإعلامية، إلى جانب وجود بعض المؤسسات والجهات الإعلامية التي باتت المرجعية لشريحة واسعة من المتابعين، وجعلتهم يبتعدون عن الإعلام الخارجي المضاد الذي كان له تأثير على مسيرة الثورة السورية، ليكون المرجعية للجماهير المستهدفة والمؤسسات والوسائل المحلية الوطنية، كوكالة هاوار للأنباء وفضائية وصحيفة روناهي الناطقة بالكردية والعربية والسريانية، إلى جانب عمل الكثير من الإذاعات والمواقع الإلكترونية المحلية، المعنية بالشأن الداخلي في الشمال السوري والتي استحوذت على ثقة الجمهور، ومن بين تلك المؤسسات الإعلامية بوير (الحدث) والتي صدرت في البداية كصحيفة في قامشلو بتاريخ 15/5/2014، وهي صحيفة نصف شهرية تتألف من 12 صفحة مناصفة بين الكردية والعربية، وتطورت ليتفرع عنها موقع إلكتروني وإذاعي.

وكان لتلفزيون وجريدة (روناهي)، والتي صدرت عن مؤسسة (روناهي) للإعلام في عفرين ومن ثم الجزيرة وكوباني لتتوسع تغطيتها مع تحرير المناطق على يد قوات سوريا الديمقراطية، إلا أنه ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه ويتساءل عنه الكثيرين، فيما إن لعب الإعلام المحلي والكردي وغيرها من الوسائل الإعلامية التي انتجتها ثورة روج آفا في نقل الحدث؟ وهل كان لها دور في توجيه وتحريك الرأي العام؟

التسلح بالإعلام المحلي ووعي الجماهيري يبطل من مفعول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المضاد:

هناك عوامل تردع انسياق الجمهور للإعلام المضاد وعدم تأثره بالحرب الخاصة التي تم تجيشها وإعدادها لهم، ومن ضمن هذه العوامل وجود مؤسسات إعلامية وطنية محلية تمتاز بالأخلاقية المهنية في نقل الحدث، ووعي الجمهور المراقب والمتابع للحدث ولما يجري من حوله من حدث، فقد بات المواطن في روج آفا شمال سوريا الشاهد على الحدث، والقريب من الحدث الذي كانت الكثير من القنوات الإعلامية تعمل على فبركتها ليقارن بين الإعلام المحلي والإعلام المغرض، وبات هذا المتابع هو من يكذب تلك القنوات ويتوجه لقنواته الوطنية ولإعلامه المحلي الناطق بلغته ويتحدث عن واقعه بشفافية، مع العلم بأن هذه المؤسسات الإعلامية والمندرجة تحت مسمى وسائل إعلامية؛ لم تلعب الدور بالمستوى المطلوب لأسباب عدة لما تحمله في باطنها من سياسات نشر تابعة لجهات تتحكم بنقل المعلومة وتغير ملامحها، وتبقى فوضى وكثرة وجود هذه الوسائل الإعلامية في الشمال الشرقي من سوريا من إحدى العوامل المعيقة لا الداعمة، ونوعية تقديمها للمادة الإعلامية والحدث لا تضاهي بالمقارنة لكثرتها كجهات إعلامية تخدم جماهيرها.

        سهيلة صوفي/ إعلامية ومديرة تحرير موقع “آداربرس”

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإعلام في الشرق الأوسط بين الحقيقة والخديعة:

لزكين إبراهيم/ يعتبر الكثير من المختصين في المجال الإعلامي والصحفي؛ أن “الإعلام” ...