الرئيسية / مقالات /  المشهد الإقليمي والدولي في سوريا

 المشهد الإقليمي والدولي في سوريا

المشهد الاول

ما يجري اليوم في سوريا.. يدفعنا إلى كثير من التساؤلات والاستغراب من الوضع السوري… ومآسي الحرب الدائرة هنا.. وهناك من مجازر وقتل وتعذيب… وقصف بري وجوي على المدن السورية.. وموت الإنسان بالمجان، ويبقى الحديث عن الوضع السوري والتدخلات الإقليمية والدولية المتشابكة كالسير في حقل الألغام.

سوريا اليوم مباحة لكل القوى الإقليمية والدولية، وأسئلة كثيرة تطرح في كل مكان.. وإلى اين تسير سوريا؟!.. وهل سيبقى المشهد الدولي في المسرح السوري؟!.. وإلى متى سيبقى المشهد الإقليمي والدولي في صراع مرير ضحيته الشعب السوري.

المشهد الثاني

في شريعة الغاب كل شيء مباح وفيه القوي يأكل الضعيف والضعيف يحتال على القوي، ولا نبالغ إن قلنا بأن هذا هو ما يجري في سوريا وبات الصراع في سوريا صراعاً دولياً، عليها وعلى ثرواتها وخاماتها الباطنية من الفوسفات والإسمنت، والنفط والغاز، والطاقة الكهربائية، وما شابه ذلك.

واختلطت شريعة الغاب مع شرائع الاسلام السياسي وشعاراته الفضفاضة تحت ستار الدين والطوائف المذهبية المختلفة وانقض الحليف الروسي على حليفه السوري وعلى ثرواته الباطنية.

منحت سوريا الحليف الروسي 29 فرصة استثمارية جاهزة للتنفيذ المباشر في قطاع الصناعة لعدد من الصناعات في مجالات صناعة الأسمنت، وصناعة الزجاج، والسماد والفوسفات ، في مجال إعادة الإعمار والبناء والأشغال العامة، ومشروعان لوزارة الكهرباء في مجال الطاقة للنقل إلى الضواحي وإلى مطار دمشق الدولي.

المشهد الثالث

أمام هذا الزحف الروسي في مجال الاستثمارات والتعاون الاقتصادي مع الجانب السوري يبدو المشهد أكثر غموضاً فيما لو تحدثنا عن قطاع الغاز والنفط والذي يعتبر مسار جدل كبير وأحد أسباب الصراع في سوريا بين الأطراف الإقليمية والدولية، وقد أرى غموض هذا المشهد السوري وما ستؤول إليه نتيجة الصراع، إلى دفع شركات روسية بتغيير موقفها وإعادة النظر بخططها الاستثمارية والتعاون الاقتصادي في سوريا، ولكن في ظل استمرار تدهور الوضع السوري، واشتداد الأعمال العسكرية، والتي فاقها التدخل العسكري الروسي الأخير تخلت روسيا عن خطط التنقيب عن النفط والغاز قبالة المياه الإقليمية للساحل السوري، ومنحته لتركيا مقابل هجومها واحتلالها لعفرين وجرابلس وإدلب، هذه المقايضة بين تركيا وروسيا. ولكن خلفية المقايضة بمكر الدب الروسي ومكر وعواء الذئب التركي وأطماعهما الاستعمارية في سوريا.

المشهد الرابع

في هذا المشهد ما يتفق عليه المحللون الآن، وفق اطلاعهم على المشهد الدولي في سوريا والسباق العسكري على مناطق النفوذ داخل المدن السورية.. وعلى اطلاعهم على الطمع الروسي والاحلام التركية والهجمات العسكرية الروسية على غوطة دمشق والهجمات التركية براً وجواً على عفرين، وعلاقة الطرفين عسكرياً واقتصادياً، أنهما يقضيان شهر عسل مجهول النتيجة فالروس لا يعرفون نتيجة قتالهم المباشر ضد الشعب السوري بكل مكوناته ضاربين عرض الحائط كل المفاهيم الإنسانية، وما ستؤول إليه استثماراتهم التي منحها لهم “بشار الاسد” في حال سقط النظام أو تغيرت التوقعات بناء على المعطيات على الارض.

المشهد الخامس

جاء هذا المشهد بعنوان المنتدى الروسي في موسكو بمشاركة 281 رجل أعمال روسي مقابل 120 رجل أعمال سوري برعاية الحكومة الروسية. في وقت بدأت روسيا البحث عن ثمن تدخلها ودعمها لنظام الأسد من خلال السيطرة على الثروات الباطنية، وفي هذا المنتدى الأخير أعلن مسؤولو النظام أن سوريا مستعدة لإبرام اتفاقيات مع روسيا تتضمن بإعادة الإعمار والبناء بتوجهات من الرئيس بشار الأسد كثمن لتدخلهم في سوريا.

المشهد السابع

في هذا المشهد تبادل الروس والاتراك المصالح المشتركة والعلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما على حساب الشعب السوري على النحو التالي:

  • الاتفاق على تمرير خط الغاز الروسي عبر تركيا إلى أوروبا.
  • تبادل التجارة البينية وإعفاء المنتوجات الوطنية بين البلدين بدون جمارك.
  • توحيد المواقف السياسية المعادية للكرد في كل من سوريا والعراق وتركيا وإلصاق التهم بحزب العمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي بالإرهاب.
  • تخلى الروس عن منصات التنقيب للغاز والنفط في بحر الأبيض المتوسط والمياه الإقليمية السورية ليحل مكانهم الأتراك في البحر الأبيض المتوسط مقابل السماح لهم بالهجوم على عفرين واحتلالها مع إدلب وجرابلس .
  • السماح للجيش التركي محاصرة عفرين من مناطق النفوذ الروسي شمال غرب حلب بموافقة روسية وتفاهمات بين البلدين
  • السماح لتركيا بضرب وتدمير منصات التنقيب عن الغاز والنفط في المياه الإقليمية اليونانية والمياه الإقليمية القبرصية والمصرية، وتم هذا خلال الهجوم على عفرين في منتصف شهر شباط الماضي. وتعتيم اعلامي أمام مقاومة العصر في عفرين وتسليط الاعلام التركي والعربي على الانتصارات المزيفة للجيش التركي. وهي تغطية على أعمال وأطماع السلطان العثماني الجديد المتغطرس في دول المنطقة والثروات الباطنية في البحر الابيض المتوسط ضارباً عرض الحائط القوانين الدولية المتضمنة احترام حرمة المياه الإقليمية لدول البحر الابيض المتوسط.

المشهد الثامن

لم يبذل بوتين حتى الآن الكثير في حملته الانتخابية الأخيرة، لأنه يعتبر تدخله في سوريا نصراً كبيراً مكللاً بالغار. وقد أشار في خطابه التلفزيوني الأخير مفتخراً أن العمليات الحربية الروسية في سوريا والتي تدعم حكومة بشار الأسد زيادة القدرات الدفاعية الروسية وكشف بوتين في خطابه عن مجموعة من الأسلحة الجديدة من بينها صاروخ يمكنه أن يصل إلى أي مكان في العالم، وأشار بوتين إلى أن الدروع الصاروخية الأمريكية في أوروبا وآسيا لا يمكنها إيقاف الصاروخ الجديد. اعتبر المحللون السياسيون والعسكريون أن بوتين بدأ يروج  لسلاحه الجديد لفتح أسواق جديدة لتسويق السلاح الروسي بعد تجربته وتحقيق نجاحه في سوريا وخصوصاً في غوطة دمشق التي تحولت لحقل تجارب للسلاح الروسي، والسلاح الإيراني الذي استخدمه النظام السوري في قتل المدنيين وتدمير البنية التحتية وتجريب السلاح الكيماوي وفي شهر كانون الأول الماضي أعلن صراحة نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روغوزين مؤكداً في مؤتمر صحفي قائلاً: نحن في روسيا لا نفكر في مصلحة البلدان الأخرى حتى ولو كانوا أصدقاء ومقربين لنا ولكننا نفكر كيف نكسب الأموال لزيادة الموازنة الروسية ودخل المواطن الروسي، وتدخلنا العسكري له مكاسب كبيرة في سوريا .

 

المشهد التاسع

في هذا المشهد نلاحظ الخلافات الروسية الإيرانية الخفية التي بدأت بوادرها تظهر على مسرح القتال بين الحوثيين وقوات الحكومة المركزية في اليمن ولكن هناك تحالف روسي إيراني وتفاهمات غير معلنة بين الدول المتصارعة على المسرح السوري النازف على حساب الشعبين الكردي والعربي في سوريا. على الصعيد الكردي تركيا وإيران وسوريا لا يرغبون بقيام “كيان كردي” في بلدانهم. ولا حتى مشاركة الأكراد ضمن الإطار الديمقراطي ولا يرغبون أيضاً في تطبيق النظام الديمقراطي، لأن الأنظمة الثلاثية في سوريا وإيران وتركيا، أنظمة أحادية استبدادية ملطخة بالدماء.

وسط هذه التناقضات المذهبية والطائفية وأجندات سياسية مختلفة استغلها الروس لمصالحهم الخاصة والعامة بعد سيطرتهم على القرار السوري، والتفاهم الإيراني الروسي التكتيكي من الجانب الروسي بغض النظر عن تهجير سكان دمشق وغوطتها الشرقية والغربية لتمرير الأجندة الإيرانية التي تهدف إلى التغيير الديمغرافي لمدينة دمشق والريف الدمشقي في الغوطة الشرقية والغربية.

المشهد العاشر

ما يجري في هذا المشهد محصوراً خلف الكواليس بين الدول الإقليمية والدولية، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية وأهمها الحراك الفرنسي الإقليمي والدولي من أجل حل للأزمة السورية. وإنقاذ الشعب السوري الجريح، وأصبحت الازمة السورية وحلولها من أولويات الخارجية الفرنسية، وذلك لأن سوريا هي من ضمن مجموعة الدول الفرنكوفونية ، وهي الدول التي كانت بعد الحرب العالمية الأولى تحت الانتداب الفرنسي وحول الوضع السوري هناك خلاف فرنسي روسي، وقد جاءت زيارة وزير الخارجية الفرنسي خلال هذه الزيارة مجموعة من المطالب الفرنسية سلمها وزير الخارجية الفرنسي لودريان إلى نظيره الروسي لافروف تتعلق بالوضع السوري ومن أبرز هذه المطالب: أن أي حل اقليمي أو دولي لا يمكن تحقيقه إلا عبر البوابة الفرنسية ، والاصرار الفرنسي على توقف الحرب والقصف على عفرين فوراً، ومن المطالب الفرنسية أيضاً خروج كافة الميليشيات المسلحة المدعومة من تركيا وإيران من سوريا مباشرة وفرنسا اليوم تعطي كبير اهتمامها لحل الأزمة السورية ووقف القتال وانسحاب القوات التركية المحتلة للأراضي السورية مباشرة.

المشهد الأخير

خذل بشار الأسد حليفه الإيراني الذي قدم الدعم المعنوي والعسكري والسياسي والاقتصادي لمنح الروس أكثر من 29 فرصة استثمارية في سوريا واستبعد الحليف الإيراني له ناكراً الجميل ووصفته الصحف الإيرانية بخائن طهران بشار الأسد، وهناك مطالبات إيرانية من داخل نظام الملالي من سوريا وبالمقابل هناك خلافات إيرانية روسية بشأن الوضع اليمني ودعم المليشيات الحوثية، انعكست على التحالف التكتيكي بين البلدين في المسرح السوري بعد أن منح الأسد الروس قواعد عسكرية في الساحل السوري وتأزم الخلاف بين الروس والأسد مع الايرانيين بينما التحالف الروسي التركي هو أيضاً تكتيكي ولكن على حساب المصالح المشتركة بينهما وعلى حساب الجغرافية السورية والتغيير الديموغرافي وعلى حساب الشعب السوري النازح فكل هذه التحالفات التكتيكية بين إيران وتركيا سقط القناع عنها وتحطمت على صخور عفرين الشامخة, إن الصمت الأمريكي يعود إلى ثمانينات القرن الماضي عند انسحابها من لبنان بسبب الحرب الباردة التي كانت مع الاتحاد السوفييتي وحماية مصالحها الاستراتيجية بدول أوروبا ودول عديدة أهم من لبنان بالنسبة إليها، ولأن لبنان كانت فيها دول عديدة أما اليوم في سوريا ما يضمن بقاء أمريكا هي مصالح استراتيجية عديدة هي: لن تنسحب من سوريا قبل قيام نظام جديد يكون لها فيه حصة كبيرة وهذا الشيء مرتبط بخارطة الشرق الأوسط الجديدة.

حسن ظاظا/

 

 

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التاريخ الفلسطيني يحفى بمجازر إسرائيلية ارتكبت بحقه

/مصطفى الدحدوح التاريخ لم يغفل عنه لحظة من اللحظات المؤلمة التي مر ...