الرئيسية / أبحاث ودراسات / عفرين في سطور

عفرين في سطور

غيدان النقيب العاني/

 

تقع عفرين ضمن إقليم غرب آسيا، وتدعى (جبل الأكراد) وهي تتبع حلب، ويحدّ عفرين من الغرب جبل كرداغ الذي يفصل نهر عفرين عن حوض نهر الأسود، ومن الشرق جبل سمعان وهي في الزاوية الشمالية الغربية من سورية بالقرب من الحدود التركية التي تبعد 30 كم من الشمال و25 من الغرب، ويحدّها من الشمال والشمال الغربي جبل الأكراد وتقع في نهاية سفحه الجنوبي الشرقي.

يبلغ طول البلدة 1كم تقريبًا، وكذلك عرضها ومساحتها واحد كيلو متر ونصف، وتبعد عن حلب 60كم، وعقدة مواصلات، وتلحق بها نواحي بلبل وراجو جنديرس.

وإذا توجهت إلى أنطاكية فمن ضمنها جبل الأكراد وكانت تسمى قديما منطقة الدروب، وعند التجوال في منطقة جبل الأكراد (عفرين) يشاهد من التلال التي تحتضن المدن والمعابد والقصور والقلاع والأبراج التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد.

وبلدة عفرين كانت في مرحلة ما على طريق القوافل التي تربط حلب بأنطاكية عبر ممر بيلان، وأصل البلدة خان قديم كان يقوم على الضفة اليمنى لنهر عفرين، وكانت قرية عفرين القديمة تستغلّ موقع مخاضة أولًا، ثم موقع جسر على النهر ابتداءً من عام 1926 م، قبل أن تصبح مدينة عفرين مركز قضاء جبل الأكراد.

وكان الخان محطة لركاب القوافل المؤلفة من العربات الخشبية التي تجرّها الخيول آنذاك على الطريق بين حلب وأنطاكية، والمحملة بالمؤن والبضائع التجارية المختلفة، وكانت مجبرة على المرور من هذه النقطة بسبب السيول، لكن سرعان ما يتم بناؤه.

وفي مكان الخان أسست دار الحكومة عام 1927م، ثم بنيت ابتدائية للتعليم، مما أوجد فرصة سانحة لكثير من الأشخاص والعائلات بالانتقال إلى البلدة من القرى المجاورة والمدن المختلفة ولاسيما حلب.

وهاجر قسم من سكان لواء إسكندرون عام 1939م إليها وبعض البدو عام 1945م.

أمّا الأرمن القادمون من كلس فقد هاجروا إلى حلب والاتحاد السوفييتي وأرمينية، وبقي قلّة في عفرين، وأصبح السكان معظمهم من الأكراد.

إنّ تضاريس البلدة عبارة عن هضاب ارتفاعها 600م، تحيط بالبلدة التي تقع في منخفض من الأرض ارتفاعه 250م عن سطح البحر، وهذه الهضاب قليلة الارتفاع تأخذ مظهر الجبال للناضر إليها من بلدة عفرين، وأقصى ارتفاع قريب من البلدة هو جبل بلبل المرتفع إلى 1200م، والذي يبعد عنها 30كم نحو الشمال والواقع على الحدود التركية.

وتقع عفرين في منخفض من الأرض يحميها تأثير الرياح التي تهب عليها من هذه الجهات، أمّا من جهة الجنوب فهي مفتوحة على سهل جومة وبحيرة العمق، ولذا فإنها غير محمية من أثر الرياح الجنوبية والجنوبية الغربية التي غالبًا ما تتّصف بالقوة عندما تهب عليها من هذه الناحية، والبلدة في فترة الصيف لكنها ليست باردة في فترة الشتاء، لعدم تأثير الرياح الشمالية الشرقية القارسة، ومعدل أمطارها 500 مم سنويًّا، أمّا الرياح الماطرة فهي الرياح الشمالية، والرطوبة مرتفعة طوال الشتاء حتى فترة الصيف، وتتميز عفرين بمناخ خاص فهي حارة صيفًا ومتوسطة البرودة شتاءً، أمّا الثلوج فلا تهطل عليها غالبًا.

يوجد في البلدة ينابيع مياه عميقة كبريتية بركانية، وأطلق عليها اسم حمام أغزرها حمام الجومة الذي يبعد 25 كم غرب عفرين، والواقع على حدود المنطقة مع لواء إسكندرون، ويبلغ صبيبها 11ليتر في الثانية وذات حرارة قدرها 42درجة، ويليها حمام فول بابير على بعد 20 كم جنوب غرب عفرين بجانب قرية تل سللور على الضفة الشرقية لنهر عفرين.

أما الينابيع الفوارة فهي 1- عين برج عبد اللو على بعد 10كم جنوب عفرين، 2- عين الباسوطة على بعد 6كم من عفرين. 3- عين دارة على بعد 5كم جنوب عفرين 4- عين فطمة التي تقع عليها منتزه كفرجنة على بعد15كم شمال شرق عفرين. وجميع هذه الينابيع ترفد نهر عفرين.

ونهر عفرين ينبع من السفوح الجنوبية لجبال طوروس على ارتفاع 1250 م عن سطح البحر من الأراضي التركية ويتكون من التقاء رافدين في سورية هما – علي دين –وصابون سي – ويجري نهر عفرين ليعود إلى لواء إسكندرون ليصب في بحيرة العمق الواقعة على ارتفاع 100م فوق سطح البحر، ويرفد العاصي وطول النهر 150كم، ويتصف واديه بشدة الانحدار فهو نهر جبلي.

ويسكن عفرين بعض العرب الرحل الذين جاؤوا من السهول الداخلية ليرعوا مواشيهم، واستقروا وأصبح لهم أملاك في عفرين وهم قلة، ويسكن الأرمن أيضًا في عفرين، ولم يبق منهم سوى خمس عوائل فقط.

أمّا الأكراد فتقول الدكتورة دولت أحمد صادق في كتابها (الجغرافية السياسية) إنّ الأكراد سلالة منحدرة من أصل شمالي قديم، وكانوا يتحدثوا اللغة الهند – أوروبية وهم الميديون والكاسيون، وانحدروا من أواسط آسيا عن طريق ممرّات شمال إيران منذ منتصف الألف الثاني قبل الميلاد، وكانت لهم دولة قديمة عاصمتها؛ انابكا هي كركوك الحالية، ثمّ تعرضوا مرات عديدة إلى الاضطهاد من جانب الأتراك والإيرانيين.

وتقسم العشائر الكردية في عفرين إلى :

  • الشيخي
  • الببان
  • عميكي

وتشكل هذه العشائر مجتمعة وحدة متكاملة ومتلاحمة، أما العرب فهم من العميرات والبوبنا وهم من زبيد.

وكانت الحياة الإجتماعية مختلفة عن ذي قبل.

وتاريخيًّا استوطن الحثيون في نهاية الألف الثالثة قبل الميلاد جبل الأكراد، وهم قبائل هند – اوروبية – آرية،  وأنشؤوا في الأناضول مدناً ودويلات منها؛ (كوشار -تيشا – زالبا وبيشا- خاتوشا- بور شخاندا) وكانت العاصمة خاتوشا، وكان أول مؤسس للمملكة الحثية؛ لابارنا واجتاز جبال طوروس ومن ضمنها جبل الأكراد، وقضى على الوجود البابلي في عام 1570ق.م، واتّجه الحثيون بقوة عسكرية كبيرة إلى المملكة الحورية الميتانية للقضاء عليها، لكنهم اصطدموا بالآشوريين؛ واشو كاني – رأس العين، ودمروها وأنهوا سلطة توشرانا فيها، وفي منطقة عفرين توجد قرية مقامة على أنقاض قرية أثرية قديمة، فيها آثار الأبنية والمدافن الحثية هي سانيا.

الفترة الحورية هي من القبائل الهندوآرية الكبرى ظهروا في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد، وكان ملكهم إثل شين أو آري شين ومدينتهم أوركيش.

-المتانيين: استوطنوا  دارا وحلب ولهم آثار في قطنة.

-الميديون :هم أجداد الأكراد، وقد تمكن الملك الميدي كي أخسارا من إسقاط عاصمة الآشوريين.

ثم فتحها الإسلاميون، واستولى عليها الأمويون، وتبعت الدولة العباسية فيما بعد، وحكمها السلاجقة، وجرت حولها معركة قرزاحل (كورزله) 1085م . حينما كانت تعاني من ظلم السلاجقة الأتراك حينما ظهر على مسرح الأحداث مسلم بن قريش الذي حاول تأسيس إمارة، وتخليص حلب وجندها من السلاجقة في عهد سليمان بن قتلمش، واشتبك الجيشان عام 1085م في موقع قرزاحل في السفح الغربي لجبل ليلون الى الشرق من معبد تل عين دارة، وكان النصر حليف سليمان وانهزم مسلم مع قواته، ولم يصمد معه حتى النهاية سوى سكان حلب وبعض الأكراد وكانوا 600، وقتل مسلم بن قريش على نهر عفرين وهو شيخ كبير، ومن المعارك الأخرى عام 1119م معركة تل عفرين بين إيلغازي وروجر قائد الصليبيين، حيث قتل على إثرها روجر وانتصر إيليغازي وحكم الأيوبيون الزنكييون جبل الاكراد، وفي العصر الحديث أطلقت الرصاصة الأولى من جبل الاكراد (عفرين) في وجه الفرنسيين، ومن أعلام الثوار في عفرين وجيرانها المجاهد الكردي؛ محو إيبو شاشو وكانوا مع إبراهيم هنانو.

وفي 1920 قامت معركة قرية حمام غرب جنديرس، وجرت معركة وادي آشلة عام 1921م وفي عام 1922م كان لسيدو آغا ديكو وعكاش مجيد من بلدة راجو دور في دحر الفرنسيين، والتقى إبراهيم هنانو في عفرين مع المجاهدين الأكراد عدة مرات.

وهكذا نجد عفرين تتوسط الجنان والخضرة والغابات وربيعها مختلف عن باقي المدن، تفوح منها جميع أنواع العطورات لكثرة الزهور والورود فيها:

  • ياجنة خص من فيها بها فغدا ينال ساكنها فيها روحًا وريحانا

 

 

 

 

المصادر :

  • عفرين عبر العصور /مروان بركات
  • عفرين اواخر الاربعينيات اوائل الخمسينيات/جمعه عبد القادر
  • عفرين دراسة اقليمية باشراف الدكتور عبدالرحمن حميدة
  • مجلة العمران

 

 

 

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإبادة الجماعية “السيفو” للشعب السرياني الكلداني الآشوري من قبل الاحتلال التركي- العثماني

/حنا صومي مقدمة: لم يعرف التاريخ ولم تشهد الإنسانية مجرماً سفاحاً دموياً ...