الرئيسية / أبحاث ودراسات / تنظيمُ داعش: الفكري، المالي، القضائي، والإداري

تنظيمُ داعش: الفكري، المالي، القضائي، والإداري

 

عمّار صالح/

آليّة العمل الإداري والسياسي لدى داعش:

 

تقومُ داعشُ بالمجمل بتغيير أسماء المحافظات والمدن والنواحي التي تقومُ بالاستيلاء عليها، حيثُ تُطلقُ تسميةَ “الولاية” على المحافظات و “القواطع” على المدن والنواحي الصغيرة.

وتقومُ بتسمية هذه المحافظات من خلال بيانٍ رسميّ يتمّ نشره على صفحات الإنترنت.

وكانت داعشُ تقسّمُ مناطقَ سيطرتها إلى عدّة ولاياتٍ، وتشمل:

أولاً: القسم السوري

ولاية الرقّة والطبقة- ولاية الخير، وهي دير الزور والميادين- ولاية حلب، وتشمل منبج والباب- ولاية دمشق- ولاية حمص- ولاية البادية في سوريا- ولاية حماة مع ريفها- ولاية الفرات، وتشمل مدينة البوكمال السورية ومدينة القائم العراقية- وولاية البركة، وتشمل كانتون الجزيرة.

ثانياً: القسم العراقي

ولاية نينوى، وتشمل الموصل وحمام العليل- ولاية كركوك، وتشمل الحويجة والرياض والرشاد- ولاية الأنبار، وتشمل الرطبة وهيت والقائم والكبيسة- ولاية الفلّوجة، وتشمل الفلوجة وكرمة الفلوجة- ولاية صلاح الدين، وتشمل بيجي وتكريت- ولاية شمال بغداد، ولا توجد سيطرة فعلية لداعش عليها- ولاية الجنوب، وتشمل زوبع- ولاية الجزيرة، وتشمل البعاج وتل عفر والمحلبية- وولاية دجلة، وتشمل الشرقيات.

ثالثاً: القسم المصري

ولاية سيناء، مناطق سيطرة محدودة لداعش، وتقع شرق محافظة شمال سيناء.

رابعاً: القسم الليبي

ولاية البرقة، وتشمل درنة وبنغازي- ولاية طرابلس- وولاية فزّان.

آليّة العمل الإداري لدى داعش:

 

أولاً: المحكمة

وتقسّم إلى قسمين: القضاء العام وقضاء المظالم.

ثانياً: الإدارة الشرعيّة

وتشمل ثلاث قطاعات رئيسية: الحسبة- مكتب الدعوة- وإدارة المعاهد الشرعية.

ثالثاً: إدارة التعليم

رابعاً: مكتب الانتساب

خامساً: إدارة العلاقات العامة وشؤون العشائر

سادساً: الأوقاف. سابعاً: ديوان الزكاة. ثامناً: إدارة خدمات المسلمين.

 

أهمّ مصادر الدخل:

أولاً: الزراعة

تمتدّ المزارعُ لتغطّي قرابةَ سبعين بالمئة من أراضي الولاية. تعتمدُ على الأمطار ومياه نهر الفرات في الريّ. ويعتبرُ القمحُ من أهم المحاصيل، وتغطّي زراعته مساحات واسعة من الأراضي حيث يُصنّف من أفضل أنواع الحبوب العالمية. وكذلك يتمّ زراعة كثير من أنواع الفواكه والخضار( البرتقال- الخوخ- التفاح…) بالإضافة إلى المزروعات الاستراتيجية( الزيتون- القطن- دوار الشمس- والفستق الحلبي)

ثانياً: الصناعة والمشغولات اليدويّة

تشتهرُ بعضُ مناطق الولاية، مثل مدينة الباب ومنبج، بالحدادة والنجارة وغيرها كناتجٍ محلّي للتجارة الداخلية والخارجية، عن طريق التصدير للأسواق الخارجية.

ثالثاً: التجارة

تتواجدُ في مدينتي منبج والباب أعرق الأسواق التجارية والتي تمتدّ عبر عصورٍ خلت، حيث يدخلُ إلى هذه الأسواق آلاف الأشخاص يومياً من الأرياف والبلدات المحيطة بغرض البيع والشراء والعرض والطلب. كما تصدّر بعضُ هذه الأسواق منتوجاتها إلى خارج الولاية، وخاصة المنتوجات الزراعية التي تحقق فائضاً جيداً.

 

تمويل داعش:

 

وبالعودة إلى دراستنا حول داعش وتمويلها، وبالرغم من قرار مجلس الأمن الدولي في 12 شباط عام 2015 والقاضي بتجفيف الموارد المالية لداعش، إلاّ أنّ تمويلَ داعش أصبح ذاتياً منذ نيسان 2013 في سوريا والعراق.

ومن مصادر التمويل أخذ أموال التجار والأغنياء عنوةً، ومنها فرض الأتاوات على السيارات الكبيرة( الشاحنات ) في الطرق الدولية، ومن خلال حواجز تفتيش وهمية. والعملياتُ الأكثر خطورةً تتمثّل في عمليات الابتزاز والترهيب لموظفين ومسؤولين كبار في الدولة، من خلال جمع معلومات أمنية عنهم، والضغط على هذه الشخصيات من خلال هذه المعلومات مقابل نسبة من أرباح مؤسساتهم أو شركاتهم بشكلٍ شهريّ، حيث وصل المبلغ في الشهر الواحد إلى 680 مليون دولار بحسب اعترافات مناف الراوي والي بغداد.

وكما كانوا يقبضون يومياً من تهريب النفط مبالغَ مالية بلغت ذروتها 2 مليون دولار من العراق وسوريا لغاية 2014، حيث بدأت تنخفض إلى أن وصلت إلى ما هي عليه اليوم 850 ألف دولار يومياً، وهذه الحقول في سوريا آبار الرقة والزملة والطبقة وما حولها، وحقل الثورة وحقول جبسة والشدادي في كانتون الجزيرة، وحقول الجفرة. وفي العراق بطمة ومشورة وعين زالة والقصبة ونجمان والكيارة وجوان وغيرهم.

ويموّلُ التنظيمُ نفسه من صوامع الحبوب، وتفكيك معدّات شركات النفط والمصانع والأثاث الثابت للمؤسسات الحكومية، وكذلك الفديات من الصحفيين الأجانب والنصارى، وتؤخذ الفديةُ أيضاً من المسلّحين المدخّنين وبعض من يأتي بمظاهر الفسق، بالإضافة إلى صفقات بيع الآثار السورية والعراقية للمافيات والدولة التركية، التي أخذوها من متحف النبك أثناء اقتحامها.

الصراعُ في سوريا والعراق خاضعٌ لشبكة تمويل معقّدة، الهدف منها استمرارُ وبقاء الحرب، وكذلك استمرار وبقاء أمراء الحرب وتجّاره تحت رحمة التمويل الخارجي.

وكذلكَ هناك تمويلٌ غير حكومي سعودي قطري كويتي للمعارضة العراقية والسورية، فبعضُ المشايخ ورجال الأعمال في السعودية ساعدوا في تأسيس( جيش المجاهدين- الجيش الإسلامي- كتائب ثورة العشرين- الجبهة الإسلامية- وأحرار الشام)، وبمساعدة المخابرات الأردنية وبرعاية أموال التجار من العراق والخليج، والهدفُ من ذلك هو إيقاف المدّ الشيعي وكسر الهلال الشيعي.

الأردن وتركيا وقطر جميعهم يتولون توفير الإقامات والدعم الإعلامي والتدريب وفرص التعليم لقيادات الفصائل وعوائلهم.

ومن جهةٍ أرى يتلقّى التنظيمُ الأموالَ من شخصياتٍ حكوميّة متنفّذة.

 

كيف يموّل داعش نفسه:

حتى 2013 اعتمدَ وفق تقارير غربية على ممولين بمسّمى دعم الثورة السورية، وبعد إعلان ما سمّيت (دولة الخلافة) تنوعت مصادرُ تمويله.

فرض ضرائب على السكان لقاء حصولهم على الماء والطحين والوقود والكهرباء، والرافد الأكبر هو من أموال النفط والحبوب وغنائم الحرب والسيولة في البنوك.

وكما قلنا فقد سيطرَ داعشُ على نحو60 بالمئة من حقول النفط السورية ومصافٍ عراقية مهمة، ويهرّب نحو 6000 برميل نفط يومياً إلى الدول المجاورة، ويباعُ البرميلُ عبر وسطاء بأكثر من 25 دولار.

كما سيطر على مساحات واسعة من أراضي إنتاج القمح في العراق، وينقل كميات كبيرة من الحبوب إلى سوريا لطحنها ومن ثمّ بيعها.

 

كيف ينفقُ داعش على أعضائه؟

يمنحُ للمقاتل راتباً شهرياً يختلفُ من مكانٍ إلى آخر.

يلاحظُ من خطوط التمويل السابقة أنّ تمويلَ الإرهاب يعتمدُ في غالبه على حلفاءَ دائمين، وهنا يكمن الخطرُ، ولا يمكن إيقاف الدعم الدولي للفصائل بتطبيق قوانين الإرهاب أو التضييق على جميع التبرّعات، بل يجب أن يواجه بتحرّك سياسي باتجاه تركيا والسعودية وقطر والأردن حتى تشاركَ في التحالف الدولي للقضاء على الجماعات الإرهابية، وخاصّةً داعش.

إنّ حربَ الإرهاب في سوريا والعراق مكلفةٌ وطويلة، وهذا النوع يحتاج إلى دعم الفصائل التي تحاربُ الإرهابَ على أرض الواقع مثل وحدات حماية الشعب نموذجاً.

فكر داعش النظري وأدبياته:

إنّ تنظيمَ الدولة يُعتبرُ امتداداً لتنظيم القاعدة الذي ينتمي إلى المدرسة السلفيّة الجهاديّة، ويرونَ أنهم ” يمثّلون منهجَ أهل الحديث الذي يمتدّ إلى أحمد بن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيميّة “.

ومن أهمّ مرجعيّات التنظيم: “أدبيات الإمام أحمد بن حنبل والشيخ ابن تيميّة وأحمد بن عبد الحليم بن تيمية، وكذلك التابعون بعدهم أمثال محمد بن عبد الوهّاب وأحمد شاكر وسيّد قطب والموهوبي، وليث محمد نعيم ياسين الذي كتبَ رسالة الإمام صالح سريّة”

ويقومُ داعش بالتركيز على الأطفال الصغار في تدريب عقيدته الدمويّة المتشدّدة.

ويرتكزُ التنظيمُ على مراجعات وكتب محمد عبد الوهاب، وخصوصاً شروحات كتابه ” فتح المزيد في شرح أصول التوحيد “، وهو من أهمّ المرجعيّات للتنظيم الذي يعتبر نفسه من الحركات التوحيدية.

 

خلاصة:

في بداية بحثنا هذا تطرّقنا إلى الكثير من المفاهيم الرئيسية تخصّ الدّين وخاصّةً الإسلامي وكيفية ولادته وتطوّره، وصولاً إلى يومنا الحالي، بغيةَ التفريق بين جوهر الدّين الإسلامي الذي ظهرَ في شبه الجزيرة العربية وكان بمثابة ثورةٍ اجتماعية حقيقية، مُستهدفةً حالةَ الفساد الخُلقي والجمود الفكري لسكّان تلك المنطقة فقط. ولذلك يجبُ التمييز بين الإسلام والسُلطة الإسلامية التي في عهدها امتدّت مساحةُ ورقعة الدين الإسلامي لتشملَ المناطق المجاورة لشبه الجزيرة العربية، وذلك عبر الغزوات وحملات التوسّع والتمدّد، متخّذةً الدينَ الإسلامي إيديولوجية حركيّة في سبيل التهام المزيد من الأراضي والمناطق.

ولا يمكننا تحليلُ الظاهرة الإسلامية هذه دون العودة إلى جوهر المشكلة المتمثّلة بسياسة الهيمنة والتوسّع على حساب المجتمعات، والتي برزت مع ظهور حياة التمدّن بعد تشكّل الطبقة الشامانية وصولاً إلى الحداثة الرأسمالية، التي هي الآن تقوم بتحريك معظم خيوط اللعبة الحالية الدائرة في الشرق الأوسط حالياً، وداعشُ والقاعدة والدول الكلاسيكية هي مجرّد أدواتٍ لها، وليس من الضروري أن تكون دولة معيّنة هي الرابح الأكبر في هذه اللعبة، فالمهم هنا هو جنيُ المزيد من المال والثروات الكامنة في المنطقة بأبخس الأثمان، والخاسرُ الأكبر هنا في هذه الحرب فئةُ الشباب التي أصبحت وقوداً لحروبٍ لا ناقةَ لهم فيها ولا جمل.

فإذن، نستطيعُ القول بأنّ الحربَ الدائرةَ حالياً في المنطقة ليستِ الأولى من نوعها، ولكن مع اختلافٍ عن باقي الحروب التي سجلّها تاريخُ البشرية منذ تشكيل الجيوش المنظمة للسلطة والدولة، وبقاء المجتمعات بدون وسائل للحماية. فالقوى الديمقراطية التي تقوم بمحاربة القوة الوحشية المتمثّلة بقوى الهيمنة والتطرّف هي القوى المجتمعية الفتيّة المتمثّلة بمشروع ونموذج الأمة الديمقراطية وذراعها العملي الكونفدرالية الديمقراطية، وبحسب الكثير من المراقبين والمحللين فإنّ هذا المشروعَ هو السبيلُ الوحيدُ والخلاص المنشود.

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإبادة الجماعية “السيفو” للشعب السرياني الكلداني الآشوري من قبل الاحتلال التركي- العثماني

/حنا صومي مقدمة: لم يعرف التاريخ ولم تشهد الإنسانية مجرماً سفاحاً دموياً ...