الرئيسية / حوارات / قيم التآخي والتلاحم المصيري في عطاء الشعراء الكُرد

قيم التآخي والتلاحم المصيري في عطاء الشعراء الكُرد

شاهو گوران

1ـ كيف تعرف بالخلفية التاريخية للشعر الكُردي الحديث

العراق مهد الحضارة الاولى وهو كذلك كان مهدا لاجناس واثنيات عديدة عاشت فيه  ويعزو هذا التعدد الاثني الى عوامل عديدة اهمها: ان العراق والمناطق المحاذية له تتميز بجيوپولوتيك مفتوح وباستقامة كل الاتجاهات وجميع هذه الاثنيات شاركن في تحقيق المنجز الحضاري الاول في فجر التاريخ والى تكوين تراث وثقافة مشتركة بالاحتفاظ في الخصوصيات الاثنية واللغوية، لاسيما بين القوميتين العربية والكُردية. فهناك روابط واواصر عديدة تربطهما كالمواطنة والمصير الواحد والدين والتضحيات المشتركة إزاء السلطات الجائرة وإستبدادها او إزاء الحملات والغزوات العسكرية في ادوار وفواصل تاريخية مختلفة، والكُرد والعرب يتواصلون من تاريخهم الماضي الى آفاق المستقبل بصيرورة جديدة متغايرة في متطلباتها وانعكاساتها في ولوج ميدان الحداثة المعاصرة بالافكار والمفاهيم المعرفية التي تنبذ الذهنية الشوفينية التي تحاول إستدام التناقضات والمعضلات والازمات.

واننا جميعا في هذه المرحلة احوج الى ما نكون الى اشاعة مبادىء حقوق الانسان وشروط التوازن البيئي وسياقات مفاهيم الجندر، وعلى هذا الاساس الموضوعي يكون من الضروري تعزيز القيم المعرفية الخاصة بالكُرد والعرب من الناحية الثقافية والتراثية لاسيما الشعر الذي سنقوم بقراءة مقاطع منه يقيم التآخي المصيري للاخوة الكُردية والعربية في النوائب التي تلوح في الافق. ولكي نفهم الخلفية التاريخية للشعر الكُردي الحديث وهو مرتبط ارتباطا وثيق بالثقافة والتراث والموروث واللغة الخ.

  • من المعروف ان البيئة البشرية تخلق اللغة واللغة تستحدث معالم الثقافة والتراث والآداب أين منها الأدب الكردي وما هي المراحل التي مر بها.

والآداب الكُردية بكل عناصرها واجناسها هي جزء من عطاء تراث انساني، ويستمد أسسه الموضوعية من واقع حياة الشعب الكُردي والتراث القومي الكلاسيكي للادب الكُردي ومن معطيات التراث العالمي والشعوب المجاورة، لاسيما التراث العربي والادب والشعر الكُردي واكب معطيات وانعكاسات الواقع المعاش بكل ارهاصاته وعلاقاته المتوافقة وغير المتوافقة والأدب الشفاهي هو وسيلته للتعبير الأدبي الكلاسيكي من القصص  والروايات والشعر. عموما ان الشعر الكُردي مر بمرحلتين حاسمتين.

المرحلة الاولى، يمكن تحديدها من بدايات نشوء وتطور الشعر بعطاء بعض الشعراء الموهوبين، ثم اخذه تدريجيا نحو الضعف والانحلال ويمثل رواد هذه المرحلة شعراء معروفين مثل: فقي تيران وعلي هريري وملايي جزيري و ملايي باتي واحمدي خاني ونالي وسالم وبيساراني والشيخ رضا الطالباني والحاج قادر الكويي.

وكان الغالب في تعبيرهم الشعري هو النمط  الكلاسيكي، ولكنه لا يخلو من الصور الرومانسية او الواقعية النقدية. وكانت اغراضهم الشعرية محاكاة بالغزل والتصوف والفلسفة وإرساء قواعد اولية لمفاهيم اصول النقد الأدبي وهذا الاتجاه برز فيه احمدي خاني صاحب ملحمة (مم و زين) كما برزالحاج قادر الكويي في تناول الأدب الكلاسيكي والفلكور الكُردي من خلال دراسته (32شاعرا) ومقارنة نتاجات بعضهم بالشعراء الفرس المشهورين، وهذه المقارنة الشعريه  تمثل بدايات واوليات الأدب الشعري المقارن ويمكن اعتبار هذه البداية لاحمدي خاني والحاج قادر الكويي في النقدالأدبى والأدب المقارن والاهتمام بالفلكلور اساسا في التوسع بالمباحث الأدبية التى اثمرت بالصياغة والتعمق بعد الحرب العالمية الاولى.

والمرحلة الثانية: بدأت من انبعاث الوعي والفكر والتأثر بالحديث لشعراء الشعوب المجاورة، لاسيما الشعراء والأدباء الترك المجددين في بداية القرن العشرين ولحد تاريخنا الحالي. حيث اخذ الأدب والشعر الكُردي منحا جديدا وفي عام 1920 اصدر الاديب امين فيضي كتابه الموسوم (مجلس الأدب الكُردي) الذي يعتبر اول كتاب معرفي جامع للتعريف بالشعراء الكُرد ونشر نتجاتهم حيث لم تنشر سابقا وهم مولانا خالد ونالي والشيخ رضا واحمدي كور وئاهي ومولوي وهجري وكُردي وسالم.

وفي عام 1939 اصدر كمال علي باپير كتابه الموسوم (اوراد الشعراء) وعلى غرار كتاب امين فيظي تناول جوانب من حياة الشعراء وذكر نماذج من اشعارهم وهؤلاء الشعراء المذكورين كان لهم الدور الريادي في التحديث والتجديد في الشعر الكُردي في تلك الحقبة الزمنية وهم احمد مختار الجاف واسيري وأمين زكي بيك وبيخود و پيره ميرد وگوران وحمدي وحمدون ورشيد نجيب وطاهر بيك ومحوي وفقي پينجويني وميرزا مارف وشيخ نوري وناطق وسلام وعبدالله حسن وعبد الواحد نوري ورفيق حلمي.

وفي عام 1939 صدرت مجلة گلاويژ (نجمة الصباح) التي استمرت على العطاء الثقافي والأدبي لغاية عام 1949، ومجلة گلاويژ كانت لها مكانة متميزة في الصحافة الأدبية الكُردية. فكانت تنشر النتاجات الثقاقية والادبية وتجمع حولها عدد كبير من المثقفين الذين نشروا فيها نتاجاتهم، وهذا الدور في الزخم الاعلامي والصحفي لمجلة گلاويژ التي تقدم الدراسات الأدبية والنقدية فكان يشمل شعراء الجدد والقدامى كذلك مع اجناس الأدبية والنثر ومع انتشار الشعاع الفكري والأدبي والثقافي في ارجاء كُردستان لمجلة گلاويژ الجامعة الذي تزامن مع إصدار الجزء الاول لكتاب (الشعر والأدب الكُردي) للراحل رفيق حلمي في عام ،1941 وكان هذا الكتاب بمثابة المبحث العلمي الاول لمنطلقات النقد الأدبي وتاريخ الأدب الكُردي. فكان فيه تناول السيرة الذاتية لشعراء الكُرد مع عرض نماذج من نتاجاتهم الشعرية وتضمين استنتاجاته القيمة ازائهم على ضوء منهج النقد الأدبي الحديث، وفي الجزء الثاني من الكتاب المذكور اتخذ الراحل رفيق حلمي النقد الأدبي الواقعي وتحليل نتاجات الشعراء الواقعيين مثل رمزي وسلام وگوران وانحاز الى مواقفه ازاء تردي الواقع السياسي والاجتماعي آنذاك، باعتبار ان وظيفة الأدب تنطوي على فعالية هدم القديم وبناء الجديد المستحدث وتقويم المسار الاجتماعي والتقدم به نحو الافاق المشرقة في الحداثة.

وفي عام 1958 صدرت مجلة شفق في كركوك وكانت تعتني بالنقد الأدبي الحديث وابرز كتابها رفيق حلمي ومارف برزنجي. وكتاباتهم كانت تتخصص بالخصائص الفنية ونظم اوزان الشعر والوحدة العضوية لشكل ومضمون القصيدة الشعرية.

ويمكن الاشارة الى جريدة (ژين) وكانت تصدر في مدينة السليمانية اسبوعيا لصاحبها الشاعر المعروف پیرەميرد والتي كانت منبرا للثقافة والادب وبلورة الوعي السياسي لاسيما في السنوات التي استلم ادارتها گوران، بالاضافة الى اصدارات حسين حوزني موكرياني في راوندوز.

وبلا شك، ان استحداث القسم الكُردي في كلية الآداب – جامعة بغداد في عام 1959 اسهم في تقدم وتطور الأدب والنقد الأدبي وفي هذا السياق برز دور الشاعر گوران في محاضراته القيمة على طلابه بتعريفاته للأدب والشعر والنقد الأدبي وفق المنهج العلمي الاكاديمي وگوران قبل ذلك تناول مواضيع مهمة في تعريف الأدب والشعر في مقالات متعددة لاسيما المقالة العلمية التي كتبها بخصوص الشاعر پیرەميرد عام 1950 والمقالة القيمة في التقييم والتفسير القطع الشعرية المعنونة (سفربرلك) للشاعر ملا حمدون.

والجدير بالذكر، ان فعالية النشاط الأدبي والشعري والنقد الأدبي للرواد الأول مهد الى توفر جوانب معرفية، ساهمت بشكل كبير في بلورة المفاهيم والتعريفات في هذا المنحى وصارت حافزا لطلبة الدراسات العليا بعد ثورة تموز عام 1958 في صب الافكار المعرفية في الاطروحات الاكاديمية ويصبحوا كوادر علمية في اللغة والأدب والتاريخ والشعر. ومن الملاحظ ان تلك الرسائل الاكاديمية كانت تتناول مواضيعها بكل دقة ووضوح وعلى تفسيرات اسلوب الواقعية الاشتراكية إحدى دعائم التحديث والتجديد للادب والشعر الكُردي. وخلاصة بهذه الاستبيانات يمكن القول ان مسار الأدب والشعر الكُردي المعاصر تفاعل وتقابل وتلاقح مع الآداب العالمية والاقليمية لشعوب الجوار لاسيما الأدب العربي الذي يعتبر مع الأدب الكُردي صنوان للثقافة المتقاربة في اصولها المعرفية والجغرافية والتاريخية وان تاثيرات وتعريفات المؤثرة على نقد الشعر كان مؤثرا على الاجناس الأدبية وعلى اساليب النثر.

 

2- ما هو دور الشاعر عبد الله گوران في بلورة اتجاهات التجديد والواقعية في الشعر الكردي؟

كُردستان موطن الكُرد والجبال الشاهقة والجمال الطبيعي الاخاذ والشلالات الهادرة وزقزقة الطيور واديمها يكسوها شقائق النعمان واوراد الختيمي، هذه الموجودات وغيرها من المعالم الجمالية،  كان شاهدا على الغزوات والحملات والاحتلالات العسكرية في فواصل وادوار تاريخية متعاقبة ضمن حملة زيزفون الى الاسكندر ذو القرنيين الى حملات ملوك الفرس والترك والانگليز واخرها الاحتلال الامريكي.

فلاقى الكُرد القمع والتنكيل الشرس والى ظروف استثنائية شاذة تعرض فيها الفكر والقيم الاجتماعية الى الاضطهاد، ولكن تلك الغمائم السوداء لم تستطيع اطفاء الشموع التي توقدت في رحاب الأدب الشعر والفن والثقافة والتي تجد نموذجها الرائع في عطاء گوران، فقد كان مثالا للابداع الفني وخصوبة العطاء ومشعلا للكفاح الثوري من اجل الغد الافضل والمشرق لجماهير الشعب العراقي بكل مكوناته الاثنية والاجتماعية، ويكون من المناسب التعريف ببعض جوانب من حياة گوران على الرغم ان غالبية الاوساط الثقافية والسياسية العربية في العراق ودول الجوار وشعوب العالم تعرف گوران حيث ترجمت اشعاره الى لغات عديدة عالمية.

الحديث عن الشعر الكُردي يقترن دوما بذكر محاسن الطبيعة الكُردستانية وموجوداتها التي تعكس الانطباعات الجميلة وتوحي دائما بالشعر والشاعرية، ولكن هذه الطبيعة الجميلة الكُردستانية شهدت العديد من الغزوات والحملات والمعارك العسكرية في فواصل وادوار تاريخية متعاقبة. وبالاضافة الى ذلك فقد تعرض الكُرد الى شتى انواع القمع والتنكيل والى ظروف استثنائية شاذة تعرض فيها الفكر والقيم الاجتماعية الى التنكيل، ولكن تلك الغمائم السوداء لم تستطيع اطفاء الشموع التي توقدت في رحاب الأدب والشعر والفن والثقافة والتي تجد نموذجها الرائع في عطاء گوران فقد كان مثالا للابداع الفني وخصوبة العطاء ومشعلا للكفاح الثوري ضد السلطات المستبدة ومن اجل الغد الافضل لواقع الانسانية وقيمتها النبيلة.

وگوران معروف في الاوساط الشعبية والثقافية والسياسية  في العراق وشعوب العالم، حيث ترجمت اشعاره الى لغات مختلفة وفي جوانب حياة ونضال وأدب گوران محطات مهمة لا بد من ذكرها والتعرف عليها مع التعريف بدوره في تجديد الشعر الكُردي الحديث. ولد الشاعر الكُردي عبد الله گوران عام 1904 في مدينة حلبجة من عائلة متوسطة عرفت بتعلقها بالأدب وتورات الشعر درس في صباه في كتاتيب الملالي ثم في المدارس الرسمية لقنه والده سليمان بيك الذي استشهر بـ(الكاتب الفارسي) لتضلعه في اللغة والأدب الفارسي الدروس الاولى في اسرار وصناعة الشعر وتعلم منه الفارسية والتركية.

وتعلم بمجهوده الشخصي اللغة الانگليزية والعربية ويمكن القول ان گوران كان مثقفا من طراز خاص ومصادر ثقافته متعددة ومتنوعة ابتداها بالاطلاع على دواوين الشعراء من امثال حافظ الشيرازي وفضولي ونامق كمال باللغة الفارسية والتركية، بالاضافة الى دواوين الشعراء الكُردية وامثال مولوي واحمد خاني والحاج قادر كويي وپيره ميرد …وغيرهم.

وقد عمل گوران مديرا للقسم الكُردي في محطة اذاعة الشرق الادنى (BBC) في يافا بفلسطين ابان الحرب العالمية الثانية، فقاد حملة اعلامية ضد الفاشية وباناشيده الثورية الوطنية من تلك الاذاعة حققت بارقة وعي جماهيري انذاك. كما عمل معلما في احدى المدارس الابتدائية بمدينة حلبجة وفي فلسطين التقى گوران برموز الحزب الشيوعي الفلسطيني وقرأ الماركسية بمصادرها الانگليزية. وهذا اللقاء والقراءات احدثت انعطافا سياسيا بالغ الاهمية لانها شكلت نقطة تحول فكري فتحت امامه شرفات الحياة المضيئة وانغمر على اثرها بنضال سياسي وانحاز الى الطبقة العاملة في صراعها مع سلطة النظام الملكي انذاك.

وقد تعرض گوران الى الحرمان والاضطهاد والسجن خلال سنوات 1950ـ 1958 واشترك في المؤتمر الاول لحركة السلم العراقية عام 1954 وانتخب عضواً في مجلس السلم العالمي وقد نشر قصائده رائعة دفاعا عن السلم. وقد عين گوران استاذا محاضرا في كلية الاداب بجامعة بغداد قسم الدراسات الكُردية واستمر في عمله هذا حتى وفاته عام 1962 في مدينة السليمانية. وگوران كان شاعرا موهوبا ومبدعا عبر بشعره عن الجمال والمراة والطبيعة وعن المصافي والتقاليد المفتقدة في عالمنا المنظور والمحسوس، ويمكن اضافة عناوين اخرى كالفلسفة والفكر وقيم النضال وغنى بأدب الاطفال والشعر المسرحي (الليبيرتو). فگوران في منهجه الأدبي والشعري تطويري ارتقائي لم يقف في مصاف تجربة واحدة بل انغمر في التجارب الفنية بلا حدود عبر تجاربه الحياتية وتوسعت ثقافته بالقراءات المتواصلة لمعطيات التجارب المحلية والعالمية وعبر تعبير ابداعي للمراحل الكلاسيكية والرومانسية والواقعية.

  • ما هي التحولات الفكرية والأوزان الشعرية لدى كوران؟

ومن المعروف ان گوران قبل ان يتبوأ ناصية ريادة التجديد في الشعر الكُردي، كان شعره يمتاز باشراقات التناغم والسلاسة وعند تقديمه ديوان شعره (الجزء الاول) عام 1950 من قبل الراحل العلامة علاء الدين سجادي ان شعر گوران هو انعم من ريش النعام، ومع اقتراب گوران من نقطة التحول الفكري. ان الطاقة الشعرية التي يستشعر او يتحسس بها لا يمكن تجسيمها في القوالب الشعرية الجامدة ولا بد من الرجوع الى اوزان الهجاء القومية الكُردية التي تمنح الشعر افاقا مفتوحة.

ومن قصيدته الشعرية المعنونة (ئاواتى دوورى) التي نظمها بنمطين من انماط الاوزان اي نظام اوزان تفاعيل الفراهيدي ونظام أوزان الهجاء الكردي. وبعد هذه القصيدة ترك النظم بأوزان الفراهيدي الى النهاية، وكما يقول في مقدمة الجزء الاول الديوان المطبوع عام 1950 بانه سوف يستعين بنظام اوزان الهجاء الكُردي، لانه اكثر ملائم مع الخصائص الفنية للغة الكُردية وانه تخلى للابد عن نظام اوزان الفراهيدي الا لضرورة خاصة تستدعي الرجوع اليه.

ونظام اوزان تفاعيل الفراهيدي وهذه الاوزان بصيرورتها قائمة على تشكيل الاسباب والاوتاد والتواصل التي تمنح زخم الحركة والسكون، حسب  ضرورات الدرس اللغوي وقواعد النحو والذي يمنح الشعر الذوق والذائقة الشعرية وهذا النظام يتماشى اكثر مع اللغة العربية لملائمته للخصائص الفنية للغة العربية ويمليها الدرس اللغوي والنحوي لاعطاء الذائقة والذوق الشعري على الرغم من انطوائه على صورة التأزم في تجارب توافق اللاتوافق. وهذه الاشكالية الشعرية لا نجدها في نظام اوزان الهجاء القومي الكُردي الذي يتوافر فيه عدة نظم وصيغ لتراتيب اوزان الهجاء يمكن الاستعانة بها في نظم الشعر الكُردي.

گوران استخدمها لاول مرة وبذلك ارسى دعائم التجديد بكل منطلقاته الفنية واللغوية والشعرية وهي تعتبر وتوصف بالثورة الشعرية، غيرت مجرى الشعر الكُردي منذ ذلك الوقت وفتحت افاقا مشرقة ومشرعة للشعر للدلالة المزدوجة للمنيا اللغوي والشعري والظروف السياسية للكُرد وكُردستان وجور وظلم السلطات الجائرة ومع الافكار التنويرية والتحررية وتطورات العالم المتمدن في مجالات عديدة املأت على الشعراء والأدباء التعبير بالتهيج الواقعي او بالواقعية النقدية. وتطورت لدى گوران التعبير بالواقعية الاشتراكية وبهذا اضحت المدرسة الكُردية للأدبية وللشعرية ذات منطلقين:

اولهما التجديد باعادة الاوزان  الهجائية القومية

ثانيها التعبير بالصيغ الواقعية

وبهذا الصيغ الواقعية عبّر الأدباء والشعراء الكُرد عن قيم التآخي والتلاحم المصيري لاحساسهم بمشاركة اخوانهم العرب في السراء والضراء ويقينا يوجد شعراء وأدباء ومثقفين عرب عراقيين لديهم نتاجات تتغنى باخوة العرب والكرد او وقفوا مواقف مشرفة من الكُرد وقضيتهم ومطالبهم واستحقاقاتهم المشروعة.

اثر المستجدات التي برزت من شعوب الجوار في تحديث وحدات الأدب والشعر، لاسيما لدى الأدباء الترك حيث تركت اثارها في نتاجات الشعراء الكُرد. وحول هذه التاثيرات في تحديث الأدب والشعر الكُردي ذكر گوران في مقابلة حوارية مع الاديب عبد الرزاق بيمار في عام 1962 قبل وفاته نشرت في مجلة بيان العدد الثاني عام 1970 قائلا: (كان أدباء وشعراء انذاك اي بين اعوام العشرينات والثلاثينات خصوصا الشيخ نوري الشيخ صالح ورشيد نجيب وان حيث كنا متأثرين بالأدب التركي، كنا نكتب معا ولكن الشيخ نوري كان ينشر وقد اظهر نشاطه حول ذلك، وكان الأدب قد تواجدت فيه مدرسة الشعر الجديد التي كان يطلق عليها (أدباء الفجر الآتي) وكان منهم توفيق فكرت وجلال ساهر واديب تركي اخر الذي هو عبد الرحمن خالد ولو انه لم يكن من هذه المجموعة ولكن ايضا كنا متاثرين به، اذن كنا جميعا ننظر الى قوة واحدة ولكن يمكن ان يطلق على الشيخ نوري الشيخ صالح الرئيس بسبب: 1ـ غزارة انتاجه  2ـ نشر نتاجاته المؤثرة في الأدب الكُردي). وهذا الاعتراف من قبل گوران نفسه بريادة الشيخ نوري الشيخ صالح لصيرورة التجديد والتحديث خلق اشكالا فرحنا للأدباء والشعراء، وحول هذه التاثيرات للشعراء الترك المحدثين على الشعراء الكُرد والتي ادت الى تحديث الشعر الكُردي تقتبس صيرورة هذا التحديث من بحث الاديب الكُردي الاستاذ كمال غمبار الموسوم (عبد الله گوران رائدا لحركة تجديد  الشعر الكُردي) حول اشكالية ريادة التجديد في الشعر الكُردي وهي احد بحوث مهرجان  المربد السادس.

عن الشرق الأوسط الديمقراطي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*